إيران

إيران: حظر الحديث عن خاتمي وحملة الإيرانيين على النت

أصدر المتحدث باسم السلطة القضائية الإيرانية أمرا، في منتصف شهر شباط/فبراير، يمنع نشر الصور أو المعلومات عن الرئيس السابق محمد خاتمي. وما إن صدر هذا الأمر حتى أطلقت مجموعة من الإيرانيين حملة عبر فيس بوك بشعار "كلنا إعلام خاتمي" وعززوها بمقولات وصور لهذا السياسي.

إعلان

ملصقات قديمة تعود إلى الحملة الانتخابية الأولى التي خاضها خاتمي عام 1997

أصدر المتحدث باسم السلطة القضائية الإيرانية أمرا، في منتصف شهر شباط/فبراير، يمنع نشر الصور أو المعلومات عن الرئيس السابق محمد خاتمي. وما إن صدر هذا الأمر حتى أطلقت مجموعة من الإيرانيين حملة عبر فيس بوك بشعار "كلنا إعلام خاتمي" وعززوها بمقولات وصور لهذا السياسي.

حصلت هذه الصفحة على فيس بوك على نحو 30000 "إعجاب" خلال 24 ساعة بعد إنشائها، فيما نشر إيرانيون آخرون عددا من الصور للرئيس السابق بمختلف الهاشتاغات. ينتمي خاتمي إلى التيار الإصلاحي المعتدل وقد تقلد المهام رئاسة الجمهورية الإسلامية الإيرانية من 1997 إلى 2005، وهي السنة التي شهدت وصول محمود أحمدي نجاد إلى السلطة. وخلال ولايتيه الاثنتين كان محط انتقادات شديدة من المحافظين الذين رأوا في علاقاته مع الغرب انفتاحا فاق حده كما في مسألة الحريات الاجتماعية داخل المجتمع الإيراني.

صفحة فيس بوك المذكورة و40000 "إعجاب".

عام 2009 وأثناء "الحركة الخضراء" التي أثارتها إعادة انتخاب محمود أحمدي نجاد لرئاسة الجمهورية اعتقل كل من خاتمي وثلاثة من الزعماء الإصلاحيين وهما مهدي خروبي مير حسين موسوي وزهراء رهنورد، وهي ناشطة وزوجة موسوي، وكانت تهمتهم هي إثارة البلبلة. وفيما كان هؤلاء رهن الإقامة الجبرية، كان محمد خاتمي ممنوعا من مغادرة البلد.

على هامش تحرك 2009، تلقى الصحافيون الإيرانيون أمرا من السلطات بعدم النشر بخصوص "زعماء الحركة الخضراء" وعدم الحديث بأي حال من الأحوال عن هذا الأمر بالمنع. وفي 17 شباط/فبراير صدر أمر آخر بالمنع بخصوص خاتمي وكان أمرا علنيا هذه المرة. ويرى عدة معلقين إيرانيين أن هذا القرار قد اتخذ تحسبا للانتخابات البرلمانية المقبلة المقرر تنظيمها في ربيع 2015.

"نشر الإيرانيون صورته على النيت ليس لتأييده فحسب بل للدفاع عن حرية التعبير أيضا"

رضا (اسم مستعار) يدير صفحة فيس بوك الخاصة بالحركة "كلنا إعلام خاتمي" ويوم الاثنين استقطبت الصفحة نحو 40000 مشترك.

"هذه ليست أول مرة نرى فيها هذا النوع من المنع في إيران. ولكننا لم نر أبدا هذا النوع من ردود الفعل عند متصفحي الإنترنت. ونظرا لأنه ليس لنا الحق في التظاهر في الشارع فإننا نحتج على الشبكة. طبعا هذا لا يقل خطرا عن التظاهر في الشارع، ولكن يصعب على السلطات محاسبة كل هؤلاء الناس. وعندما يستخدم الشخص اسمه الحقيقي على صفحة ما فإن ذلك يترك أثرا وتستطيع السلطات بسهولة إيجاده. [في إيران، تم اعتقال العديد من مستخدمي مواقع التواصل الاجتماعي بسبب أنشطتهم على الشبكة].

أظن ان حملتنا هي رسالة قوية إلى السلطات الإيرانية، صحيح أن خاتمي شخصية سياسية شعبية جدا في بلدنا، ولكن الكثير من الأشخاص الذين تشاركوا هذه الصور والمقولات على مواقع التواصل الاجتماعي هم عادة ينتقدونه بشدة. ونحن بحركتنا هذه نؤيد حرية التعبير ونريد الوقوف في وجه المحافظين الذين يريدون حظر كل إمكانية للإصلاح في إيران.

لا بد أن نناضل من أجل حرية التعبير وخصوصا في هذه المرحلة مع اقتراب الانتخابات البرلمانية. وقد فهمت السلطات أن أي توصية من خاتمي قد يكون لها أثر في التصويت.

بعض مستخدمي الإنترنت استبدلوا وجه خاتمي برسائل تظهر عند فتح المواقع المحظورة.

هذه ليست أول مرة تصدر فيها السلطات الإيرانية أمرا بالمنع يتعلق بشخصية عامة بارزة. وعام 1989 صدر منع بخصوص آية الله حسين علي منتظري المنشق بعد أن انتقد ولاية الفقيه في شخص آية الله خامنئي فيما يخص المساس بحقوق الإنسان، وتحديدا إعدام المعتقلين السياسيين.

حرر هذه المقالة الصحافي في فرانس24 إرشاد علي جاني.

ترجمة: عائشة علون