منذ منتصف كانون الأول/ديسمبر تدور حرب طاحنة بين الميليشيات الإسلامية والجيش الليبي، من أجل السيطرة على حقول النفط الواقعة شرق ليبيا، والتي يقوم عليها اقتصاد البلد.

ليبيا بلد غني بالنفط  تديره حكومتان تتناحران على الثروات الاقتصادية للبلد. إحداهما مقربة من ميليشيات "فجر ليبيا"، وهي تحالف مسلح مشكل أساسا من جماعات إسلامية، والحكومة الأخرى معترف بها من المجتمع الدولي ومقرها في طبرق شرق البلد.

وتحاول ميليشيات "فجر ليبيا" منذ منتصف كانون الأول/ديسمبر أن تسيطر على أهم حقول النفط في المنطقة المسماة الهلال النفطي والواقعة شرق البلد، ألا وهي موانئ السدرة ورأس لانوف والبريقة، لكن الجيش الليبي يتصدى لذلك بشدة.

وفي 25 كانون الأول/ديسمبر شنت ميليشيات "فجر ليبيا" هجوما بالصواريخ على حقل السدرة النفطي متسببة في حريق هائل تطلب إخماده وجود 70 إطفائيا واستغرق 9 أيام من العمل.

ويوم الاثنين الماضي توسعت دائرة القتال إلى المدينة الساحلية درنة، وهي من معاقل الإسلاميين شرق البلد. فقصفت القوات الجوية شاحنة-خزانا كانت متوجهة إلى الميناء انطلاقا من البريقة وتحمل 1600 طن من النفط.

فرحة الإطفائيين بعد إخماد النيران.
موسى المغربي يعمل في شركة متخصصة في معالجة النفط في البريقة.

"حقل السدرة النفطي الذي تعرض للهجوم هو القلب النابض للاقتصاد الليبي. إذ تبلغ سعة التخزين الإجمالية فيه 6,2 ملايين برميل. وعادة يتم فيه تداول الكمية الكبرى من النفط في ليبيا بإنتاج يتراوح بين 600 أف و800 ألف برميل يوميا. لكن منذ بداية الاضطرابات في منصف كانون الأول/ديسمبر انخفض الإنتاج إلى 300 ألف برميل يوميا. وسينخفض الإنتاج أكثر لأن النار قد أتلفت سبعة من أصل 19 خزان في الحقل.

نظن أن كمية النفط التي تبخرت في هذا الحريق تبلغ مليوني برميل. وهذه خسارة كبيرة للاقتصاد الليبي خصوصا أن الأمر يتعلق بنوعية "برينت"، وهو نفط نوعيته أفضل ومطلوب في الأسواق الدولية.

لكن الأدهى هو أن الدولة الليبية لا يمكنها التمتع بإيرادات النفط بسبب الأزمة السياسية. فبعد أن سيطرت ميليشيات فجر ليبيا [وهي من مصراتة] على طرابلس في آب/أغسطس الماضي قامت أيضا بالسيطرة عل موقع الشركة الوطنية للنفط في طرابلس وعينت السيد ماشاء الله الزوي وزيرا للنفط خاصا بهم. ووضعوا يدهم بالخصوص على مصرف ليبيا المركزي حيث يتم عادة تحويل إيرادات البترول.

وردا على ذلك، قام رئيس الوزراء المعترف به من المجتمع الدولي، السيد عبد الله الثني، الذي يلوذ حاليا بطبرق بإقالة محافظ مصرف ليبيا المركزي السيد الصديق عمر الكبير وعين محافظا جديدا هو السيد علي الهبري الذي لا يوجد في عين المكان. وطبعا رفضت الحكومة المدعومة من الميليشيات الإسلامية هذا التعيين وأبقت على السيد الصديق عمر الكبير في منصبه.

وعلى كل حال فأموال النفط اليوم مجمدة لأن هناك اتفاق ضمني بين الحكومتين بعدم استخدام هذه الأموال إلا لصرف أجور الموظفين ودعم بعض المواد الغذائية.

وأعلن السيد علي الهبري مع ذلك أنه ينوي إنشاء مصرف مركزي بديل في مدينة البيضاء شرق البلاد حيث ستحوّل إيرادات النفط.

وقد أشار الرجل مؤخرا إلى أنه سيكون من "السهل جدا" تحويل إيرادات النفط نحو حسابات مصرفية تشرف عليها حكومته. وأكد من جهة أخرى أنه يفضل التوصل إلى "اتفاق" حول هذه المسألة مع السلطات في طرابلس المدعومة من الإسلاميين. وقال لصحيفة فاينانشل تايمز: "إذا أصبحت هذه الحسابات تحت إشرافنا فقد ترد الميليشيات بعنف شديد وقد تندلع الحرب."

وأعلنت الأمم المتحدة يوم الاثنين عن تأجيل اجتماع الحوار بين الطرفين الذي كان مزمعا عقده أصلا يوم الاثنين 5 كانون الثاني/يناير دون تحديد موعد جديد. وأوضح المتحدث باسم الأمم المتحدة أن هذا التأجيل يعزى خصوصا لصعوبة إيجاد "مكان يستوفي جميع الشروط الأمنية". وقد عقدت جولة أولى من الحوار في أيلول/سبتمبر دون أن تسفر عن أي نتائج.

ترجمة: عائشة علون