تخطي إلى المحتوى الرئيسي
سوريا

سوريا: مجزرة تكشف عن العلاقات المعقدة بين تنظيم "الدولة الإسلامية" وبعض العشائر

7 دقائق

عثر على 230 جثة يوم الأربعاء 19 كانون الأول/ديسمبر في محافظة دير الزور بشرق سوريا. وكانت هذه الجثث لأفراد من عشيرة الشعيطات السنية التي كان تنظيم "الدولة الإسلامية" متنازعا معها لأنها رفضت مبايعته، وخاصة لحماية مصالحها الاقتصادية.

إعلان

صورة نشرها يوم الأربعاء على يوتيوب جهاديون بتنظيم "الدولة الإسلامية" ويظهر فيها عودة أفراد عشيرة الشعيطات إلى قراهم.

عثر على 230 جثة يوم الأربعاء 19 كانون الأول/ديسمبر في محافظة دير الزور بشرق سوريا. وكانت هذه الجثث لأفراد من عشيرة الشعيطات السنية التي كان تنظيم "الدولة الإسلامية" متنازعا معها لأنها رفضت مبايعته، وخاصة لحماية مصالحها الاقتصادية.

عشيرة الشعيطات (بين 70000 و150000 نسمة) موزعة على ثلاث قرى في سوريا: قرية غرانيج وقرية البو حمام وقرية الكشكيه".

خريطة المنطقة حيث عثر على المقبرة.

في آب/أغسطس 2014، طرد الشعيطات من قراهم بعد معارك ضارية مع تنظيم "الدولة الإسلامية". الذي أعلن آنذاك عن إعدامه عشرات الأفراد من هذه العشيرة ونشر على مواقع التواصل الاجتماعي عدة صور لهذه المجازر التي سقط فيها نحو 700 قتيل. وحسب بعض المصادر، لم يكن من بين الضحايا إلا مئة مقاتل مسلح تقريبا، فيما كان بقية الضحايا مدنيين منهم نساء وأطفال.

وبعد مفاوضات صعبة جدا مع كبار العشيرة سمح التنظيم مؤخرا بعودة آلاف من أفرادها إلى قراهم لكن بشروط، وهي تسليم سلاحهم للتنظيم والتعهد بعدم التجمع واحترام حظر التجول.

وغداة عودتهم يوم الأربعاء 17 كانون الأول/ديسمبر عثر أفراد العشيرة من قرية الكشيكيه على هذه المقبرة الجماعية. وأرسل أعضاء حملة "دير الزور تذبح في صمت" المعادين لذلك التنظيم الجهادي بعض الناشطين إلى عين المكان كي يصوروا.

تنبيه: قد يكون هذا المشهد مروع.

ِلقطة من فيديو حملة "دير الزور تذبح في صمت" يظهر المقبرة الجماعية.

"الجثث لم تكن مدفونة وبعضها كانت مقطوعة الرأس"

أبو أحمد عضو في "دير الزور تذبح في صمت".

عثر على هذه المقبرة قرب قرية الكشكيه. وقد ذهب ناشطنا إلى عين المكان وصور خلسة هذه المقبرة الجماعية. وحذفنا صوته كي لا يتعرف عليه التنظيم. والتقط أيضا ناشطنا نحو 200 صورة على أمل أن نستطيع التعرف على بعض الضحايا وبالفعل فقد تعرفنا إلى الآن على نحو عشرة منهم.

وصحيح أنه تم العثور على 230 جثة في ذلك اليوم لكن البحث مستمر ويمكن للأسف أن نجد المزيد. الجثث لم تكن مدفونة بل كانت متروكة على الأرض.

لقد فرض تنظيم "الدولة الإسلامية" على أفراد هذه العشيرة لكي يعودوا إلى قريتهم أن يسلم كل رب أسرة قطعة سلاح، حتى أن بعض الأشخاص الذين لا يملكون أي سلاح ناري اضطروا لشراء واحد كي يستطيعوا العودة إلى بيوتهم. مثلا سلم أهل قرية الكشكيه وحدهم قرابة 4500 بندقية إلى جهاديي التنظيم.

صورة نشرت على تويتر تظهر البنادق التي سلمها أفراد العشيرة لذلك التنظيم الجهادي.

وحتى اليوم عاد أهل قريتي غرانيج والكشكيه إلى بيوتهم لكن أهل قرية البو حمام لم يسمح لهم بعد بالعودة.

لقد صورت وسيلة إعلامية مقربة من تنظيم "الدولة الإسلامية" عودة أهل قرية غرانيج في 26 تشرين الثاني/ديسمبر 2014. فيلم دعائي.

عودة أهل قرية الكشكيه يوم الثلاثاء 16 كانون الأول/ديسمبر. فيلم دعائي.

تنظيم "الدولة الإسلامية" والشعيطات: حرب من أجل النفط

تظهر هذه المجزرة العلاقات المعقدة بين تنظيم "الدولة الإسلامية" والعشائر السورية في الأراضي الخاضعة لسيطرة التنظيم، وخاصة دير الزور. وبعد عدة أسابيع من العمليات القتالية تمكن التنظيم في حزيران/يونيو 2014 من هزيمة الجماعتين الإسلاميتين "جبهة النصرة" و"الجبهة الإسلامية" اللتين كانتا تسيطران على قسم كبير من المنطقة.

وكان العديد من أفراد عشائر محلية عديدة من بينها عشيرتي الشحيل والعشارة في صفوف هاتين الجماعتين المتصارعتين مع تنظيم "الدولة الإسلامية". وبعد انتصار هذا التنظيم غيّر بعض المقاتلين من هذه العشائر ولاءهم وانضموا لصفوف المنتصر. لكن معظم أفراد عشيرة الشعيطات رفضوا مبايعة التنظيم، ومن أسباب ذلك رغبتهم في حماية مصالحهم الاقتصادية، إذ كانت العشيرة ترغب في الاحتفاظ ببعض حقول النفط مثل حقل "العمر" وهو أهم واحد في المنطقة وكان تحت سيطرتهم لكنه سقط في يد تنظيم "الدولة الإسلامية".

وفي آب/أغسطس 2014 أعلنت عشيرة الشعيطات عن "ثورتها" على تنظيم "الدولة الإسلامية" ولم تتردد في طلب الدعم والسلاح من النظام السوري الذي كانت تحاربه منذ بداية النزاع. واندلعت معارك ضارية بين المقاتلين والجهاديين. لكن سرعان ما انتصر التنظيم وساعتها قتل الأشخاص الذين عثر اليوم على جثثهم. وبعد هذه الهزيمة يُعتقد أن عددا من أفراد عشيرة الشعيطات قد انضموا اليوم لصفوف ميليشيا تقاتل الجهاديين إلى جانب قوات بشار الأسد.

ناشطون مقربون من تنظيم "الدولة الإسلامية" نشروا على تويتر صورة تظهر مقاتلين من عشيرة الشعيطات مع أفراد من ميليشيا موالية لبشار الأسد.

لا يتوانى هذا التنظيم الجهادي على ما يبدو في ارتكاب مجازر جماعية بحق أفراد العشائر المعادين له حتى لو كانوا من السنة.

وفي بداية تشرين الثاني/نوفمبر 2014، أعدم جهاديو التنظيم 200 فرد من عشيرة البونمر المعادية لهم في محافظة الأنبار (غربا) وكان من بينهم نساء وأطفال. وشرقا في محافظة صلاح الدين، اختطف الجهاديون أيضا عشرات من أفراد قبيلة الجبور التي حملت السلاح مؤخرا ضد التنظيم، حسب ما قاله كبير القبيلة نقلا عن وكالة الأنباء رويترز.

وقد اتصلت فرانس24 بمقاتل من تنظيم "الدولة الإسلامية" في دير الزور اعترف بأنه شارك في إعدام عشرات من عشيرة الشعيطات وأنكر أن الجثث 230 التي عثر عليها مؤخرا هي لضحايا سقطوا على يد تنظيمه. وأكد أن الأمر يتعلق بتصفية حسابات بين أفراد الشعيطات موضحا أن التوترات الداخلية تهز أركان هذه العشيرة منذ سنين. ولم يتسن التأكد من هذه الرواية من مصادر أخرى.

ترجمة: عائشة علون

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.