سوريا

مصير المثليين في سوريا بين تنظيم "الدولة الإسلامية" والجيش النظامي

قام مقاتلون من تنظيم "الدولة الإسلامية" برمي رجل من سطح مبنى ذي طابقين بتهمة المثلية الجنسية، وحرصوا على نشر صور عملية إعدامه مرفوقة بنص الحكم الذي صدر في حقه. ويبدو أن هذه هي المرة الأولى التي يطبق فيها تنظيم "الدولة الإسلامية" حكما من هذا الشكل. مراقبنا مثلي سوري شاب لجأ إلى تركيا، وهو يحدثنا عن الخوف الذي يعيشه المثليون في المناطق الواقعة تحت سيطرة تنظيم "الدولة الإسلامية".…

إعلان

صورة نشرها تنظيم "الدولة الإسلامية" على موقع المنبر.

قام مقاتلون من تنظيم "الدولة الإسلامية" برمي رجل من سطح مبنى ذي طابقين بتهمة المثلية الجنسية، وحرصوا على نشر صور عملية إعدامه مرفوقة بنص الحكم الذي صدر في حقه. ويبدو أن هذه هي المرة الأولى التي يطبق فيها تنظيم "الدولة الإسلامية" حكما من هذا الشكل. مراقبنا مثلي سوري شاب لجأ إلى تركيا، وهو يحدثنا عن الخوف الذي يعيشه المثليون في المناطق الواقعة تحت سيطرة تنظيم "الدولة الإسلامية".

مقاتلو تنظيم "الدولة الإسلامية" يقرؤون الحكم الصادر. المصدر : موقع المنبر.

لا تزال هوية الرجل الذي رمي به من سطح المبنى مجهولة. وقد اتهم هذا الأخير بممارسة اللواط وأصدرت المحكمة الشرعية لولاية الفرات حكما في حقه، وهذه الولاية هي إحدى التقسيمات الإدارية التي وضعها تنظيم "الدولة الإسلامية"، الممتد نفوذه بين العراق وسوريا. وجاء في نص الحكم: "حكمت المحكمة الإسلامية في ولاية الفرات على رجل فعل فعلة قوم لوط بالرمي من أعلى مكان في المدينة ثم يتبع بالحجارة حتى الموت."أما الصور المروعة، فهي تظهر تطبيق الحكم على ثلاث مراحل: رمي الرجل من أعلى المبنى، سقوطه من المبنى ثم صورة له وهو ملقى على الأرض.

صورة للرجل وهو ملقى على الأرض. نشرت على موقع المنبر.

لم يحدد المكان الذي تم فيه تطبيق الحكم، لكن حسب اتصالات قمنا بها مع أحد سكان منطقة دير الزور، فقد وقعت الحادثة على بعد كيلومترات من هذه المدينة، على الأراضي العراقية، شرقي مدينة البوكمال السورية التي سبق وزارها هذا الساكن وتعرف عليها من خلال الصور.

وحسب رومان كايي، وهو باحث في المسائل الإسلامية، فإن "هذه هي المرة الأولى التي تقوم فيها مجموعة جهادية بإعدام مثلي بهذه الطريقة. وإعدام المثليين أمر منصوص عليه في أحاديث تسند إلى الرسول محمد، لكن طرق تطبيق هذا الحكم اختلفت عبر العصور. رمي المتهم من أعلى جرف كان الطريقة المعتمدة في القرون الوسطى. "

مشروع مساعدة اللاجئين العراقيين هي منطمة مقرها نيويورك ولها حضور في الشرق الأوسط، مهمتها إغاثة اللاجئين الأكثر عرضة للخطر في المنطقة، كالمثليين ومزدوجي الميول الجنسي والمتحولين جنسيا. وحسب هذه المنظمة فإن المثليين هم ضحايا "مطاردة "اليوم في المناطق التي تقبع تحت سيطرة تنظيم "الدولة الإسلامية". "كثير منهم فروا من المناطق التي يتحكم فيها تنظيم "الدولة الإسلامية" في سوريا والعراق ونحن نقدم لهم يد العون في عملية إعادة التوطين. وقد حدثنا هؤلاء عن إعدام أصدقاء لهم من المثليين. المتهمون يعتقلون ثم يتم استجوابهم وتعذيبهم. كثيرون منهم يعدمون، دون أدلة، إذ يكفي أن يمشي أحدهم بطريقة ما لكي يصبح محل شك واتهامات، بينما لم يكونوا يتعرضون إلى أي مكروه فيما مضى، طالما لم يجهروا بميولهم الجنسية. لكن الأمور تغيرت اليوم وأصبح الوضع خطرا جدا بالنسبة لهم. "

النظام يعتقل ويسجن، وتنظيم "الدولة الإسلامية" يعتقل ويعدم

مراقبنا مثلي سوري، لجأ إلى تركيا واختار أن يقدم شهادته بدون التستر عن هويته. وقد فر من مدينة حلب قبل أن يسيطر عليها تنظيم "الدولة الإسلامية".

  لم أستطع يوما أن أكشف عن ميولي الجنسية في سوريا. فعائلتي لم تكن أبدا لتقبل بذلك، ناهيك عن المجتمع السوري الذي يرفض المثلية الجنسية. قليلون هم الذين يقبلون فكرة ميول جنسي مختلف في مجتمعنا. كان المثليون مهددين بالسجن تحت نظام بشار الأسد، وهم لا يزالون في خطر اليوم، سواء في المناطق المحررة أم في تلك التي يتحكم فيها النظام. فالنظام يعتقل ويسجن، وتنظيم "الدولة الإسلامية" يعتقل ويعدم.

عندما كنت في حلب، أي حتى أوائل سنة 2013، كان هناك جهاديون التحقوا فيما بعد بتنظيم "الدولة الإسلامية". وكانوا ينتمون إلى مختلف المجموعات الجهادية مثل "فجر الشام الإسلامية" أو "جيش المهاجرين والأنصار". كنت أحرص على أن لا أكشف عن ميولي الجنسية أمامهم وكنت أعيش في حالة من الخوف الدائم، إذ أتفادى الخروج من البيت أو عبور الحواجز، علما وأن بعضها حينئذ كان تحت سيطرة الجهاديين والبعض الآخر تحت سيطرة الجيش النظامي. وفي كلتا الحالتين، كنت أتعرض لتفتيش كامل وكانوا يتثبتون حتى من محتوى هاتفي الجوال. لذا كنت أحرص على محو جميع الصور التي قد تضعني في ورطة. وعندما أرى ما هم بصدد فعله اليوم، فإني أرتعد خوفا.

من حسن حظي أني غادرت سوريا في نوفمبر/تشرين الثاني 2013، أي عندما ألقى تنظيم "الدولة الإسلامية" بقبضته على المدينة. كنت أعمل كمصور هناك لصالح إحدى وكالات الأنباء وقد غادرت البلاد مع زملائي مشيا على الأقدام مرورا بريف حلب، ثم وصلنا إلى تركيا على متن سيارة. أنا اليوم أعيش في أنطاكيا وأرفض التستر عن ميولي الجنسية. لم أعد أشعر بالخوف، رغم أن الشرطة التركية تتعامل كذلك بقسوة مع المثليين. لكنني اليوم أبحث عن فضاء للتعبير فيه عن رأيي، وأشارك بانتظام في مجلة إلكترونية تدعى "موالح "، أنشأها مثليون سوريون غالبهم في المهجر. في هذه المجلة، نتحدث عن جميع أنواع الظلم التي نتعرض إليها، سواء في سوريا أو في بلدان أخرى. وأتمنى أن أساهم بهذه الطريقة في انفتاح عقول البعض…

 

مجلة سورية حول الميولات الجنسية، المصدر.

صفحة المجلة على موقع فيس بوك. المصدر.