إيران

هجمات بالحمض في أصفهان: "أختي صارت تخشى الخروج من البيت"

شهدت مدينة أصفهان، وسط إيران، ما لا يقل عن أربع هجمات بالحمض ضد النساء في الأسبوعين الأخيرين. وفي غياب تصريحات رسمية حول الموضوع، انتشرت شائعة تقول أن الضحايا لم يكن محجبات كما ينبغي. ما ساهم في خلق جو من انعدام الأمن دفع بآلاف السكان للخروج إلى الشارع والاحتجاج. اقرؤوا المزيد...

إعلان

متظاهرة في أصفهان، صورة نشرت على موقع فيس بوك.

شهدت مدينة أصفهان، وسط إيران، ما لا يقل عن أربع هجمات بالحمض ضد النساء في الأسبوعين الأخيرين. وفي غياب تصريحات رسمية حول الموضوع، انتشرت شائعة تقول أن الضحايا لم يكن محجبات كما ينبغي. ما ساهم في خلق جو من انعدام الأمن دفع بآلاف السكان للخروج إلى الشارع والاحتجاج.

السلطات العمومية أكدت أنها ستقوم بالمطلوب لإيقاف المسؤولين عن هذه الهجمات إلا أن هذه الوعود لم تكف لإقناع المتظاهرين الذين تراوح عددهم بين 2000 و3000، اجتمعوا أمام قصر العدالة في أصفهان. وقد تلت المظاهرة اشتباكات مع الشرطة.

أما في طهران، فقد اجتمع حوالى مائة شخص -من بينهم المحامية الشهيرة نسرين ستوده- أمام البرلمان حيث يتم هذه الأيام النقاش حول مشروع قانوني يضبط أشكال التدخل بالنسبة لطريقة ارتداء الحجاب. ومن المفروض أن يمنح هذا النص مرونة أكبر للمتطوعين الباسيج، وهم إيرانيون اختاروا تطوعا أن يلتحقوا بالقوات شبه العسكرية التابعة للحرس الثوري.

هذا المتظاهر قلد أسلوب قصيدة إيرانية شهيرة كي يندد بالهجمات التي تستهدف نساء أصفهان. الصورة نشرت على موقع تويتر.

سأل بعضهم المدعي العام "ماذا كنت ستفعل لو استهدفت إحدى هذه الهجمات ابنتك؟"

سامان (اسم مستعار) من سكان أصفهان وقد شارك في الاحتجاجات.

علم الجميع بمكان وتوقيت المظاهرة من خلال الشبكات الاجتماعية والتقينا على الساعة العاشرة. كان المتظاهرون يحملون لافتات ويهتفون بشعارات تندد بأعمال العنف ضد النساء ولا سيما الهجمات الأخيرة بالحمض. من بين الشعارات التي رفعت : "أيتها الشرطة، أين عيون أختي؟ "، " أصفهان مدينتنا، الأمان حقنا "، "لا يمكن فرض الحجاب بالقوة "، "إيران لن تكون العراق، صمتكم هو عبارة عن موالاة لداعش"، "يا للعار يا وزير الاستخبارات" [يعتبر هذا الوزير مسؤولا عن أمن البلاد].

الصورة التقطها مراقبنا.

انتقد المتظاهرون كذلك القناة الوطنية لأنها لم تتحدث عن هذه الهجمات وطالبوا باستقالة المدعي العام واتهموا المتشددين بكونهم المسؤولين عن هذه الهجمات. ما أثار انتباهي هو أن معظم المتظاهرين كانوا من المتدينين، حتى أن عددا كبيرا من النساء كن يرتدين الشادور.

بعد نصف ساعة من بدء الاحتجاجات، وصل المدعي العام برفقة نائبه ليتحدثا مع الحاضرين. سألهما هؤلاء عما فعلاه للعثور على المجرمين لكنهما لم يجيبا بوضوح بل اكتفيا بالقول أن الأبحاث معقدة وسرية ولا يمكنهم البوح بالإجراءات. لكنهما أعلنا تشكيل لجنة خاصة للتحري تابعة للسلطة المحلية. بيد أن هذه التصريحات لم تقنع المتظاهرين حتى أن بعضهم سأل المدعي العام "ماذا كنت ستفعل لو استهدفت إحدى هذه الهجمات

ابنتك ؟ "

انتهت الاحتجاجات بعد بضع ساعات. سمعت أنه تم إيقاف بعض المتظاهرين غير بعيد عن المكان الذي اجتمعنا فيه لكنني شخصيا لم أر شيئا، الوضع صعب جدا بالنسبة لنساء أصفهان هذه الأيام، وما حصل يخيفهن للغاية. أختي مثلا تقوم عادة بعدة نشاطات لكنها الآن ترفض الخروح من البيت إلى أن يتم القبض على المجرمين. هي ليست كثيرة التدين لكنها قالت لي "لو وجب علي الخروج من البيت، سأرتدي الشادور". فالجميع هنا يظن أن المتشددين هم من يقفون وراء هذه الهجمات.

للأسف، فإن السلطات لم تقدم أي تفسير مقنع لما حصل حتى الآن ولما تنوي من جهتها فعله. هذا الصمت يساعد على انتشار الشائعات. لا نعرف بعد العدد الحقيقي للنساء اللواتي تعرضن للهجمات، إذ لم تؤكد الجهات الرسمية سوى أربع حالات. وفي كل مرة، كانت الضحية تقود سيارة في أحد الأحياء الثرية. "

وحسب مصادر رسمية، فقد تم استخدام نفس الحمض في الهجمات الأربعة التي سجلت مؤخرا، ما يؤيد فكرة وجود رابط بينها. كما أعلنت السلطات أن إحدى الضحايا كانت ترتدي الشادور.

الهجمات بالحمض ضد النساء أمر نادر في إيران، على عكس ما هو الحال في باكستان وأفغانستان والهند، حيث تضاعفت هذه الجرائم في السنوات الأخيرة. وفي مقال نشرته مجلة "الجراحة في إيران" سنة 2011، فقد تم إحصاء 59 هجوما بالحمض في إيران بين سنة 2001

و2010، استهدفت نساء ورجالا على حد السواء.

متظاهرون في أصفهان. صورة نشرت على موقع تويتر.