مصر

الرولر ديربي: نشاط رياضي ودفاعي يستهوي المصريات

من يعرف رياضة "الرولر ديربي" أو "السباق بحذاء التزلج"؟ إنها رياضة نسائية غريبة يستخدم فيها حذاء التزلج وتشبه العراك. منذ ثلاث سنوات وهذه الرياضة تعرف إقبالا كبيرا في مصر. ولكن هذا البلد الذي تتعرض فيه النساء للتحرش يعتبر الرولر ديربي أكثر من مجرد لعبة.

إعلان

صورة التقطها موير فيلدر ونشرها على صفحته على فيس بوك CaiRollers.

من يعرف رياضة "الرولر ديربي" أو "السباق بحذاء التزلج"؟ إنها رياضة نسائية غريبة يستخدم فيها حذاء التزلج وتشبه العراك. منذ ثلاث سنوات وهذه الرياضة تعرف إقبالا كبيرا في مصر. ولكن هذا البلد الذي تتعرض فيه النساء للتحرش يعتبر الرولر ديربي أكثر من مجرد لعبة.

الرولر ديربي سباق بين فريقين يمارس على ملعب بيضاوي الشكل. ويتكون الفريق من خمس لاعبات من بينهم لاعبة الصدّ. وعندما ينطلق الفريقان في موكب واحد للتسابق تكون لاعبتا الصد في المركز الأخير وعليهن تجاوز الموكب كله لتسجيل النقاط. وعلى كل فريق أن يساعد لاعبة الصد على التجاوز وصد لاعبة الفريق المنافس.

وقد ظهرت هذه الرياضة في الولايات المتحدة في بداية الثلاثينات لكنها لم تنتقل إلى الجهة المقابلة من المحيط الأطلسي إلا عام 2000. واليوم هناك نحو 400 ناد في العالم لرياضة السباق بحذاء التزلج، أساسا في البلدان الأنكلوسكسونية. ويوجد في العالم العربي ناد في الإمارات العربية المتحدة ونادي CaiRollers في مصر.

صورة التقطت في المركز الأولمبي في المعادي بنهاية تموز/يوليو ونشرت على صفحة فيس بوك CaiRollers.

"أشخاص بالسيارات يتوقفون للتصفير أو لمعاكستنا بكلام غير لطيف"

نوفرتيتي (Nofeartity: اسم مستعار)، 33 سنة، من مؤسسات فريق الرولر ديربي CaiRollers. وهي شابة اسمها سوزان وتعمل أستاذة في مدرسة ثانوية دولية.

لقد كانت زميلتان أمريكيتان تدرسان معي في الثانوية نفسها وراء فكرة إنشاء ناد لهذه اللعبة وكانتا تمارسان هذه الرياضة في الولايات المتحدة الأمريكية وفي لندن. وأعجبت بالفكرة فورا لأنني عندما كنت مراهقة كنت أحب حذاء التزلج فجاءت هذه الفكرة فرصة لي كي أعود للعبتي المفضلة. وأظن أن هذه الرياضة تستهوي النساء لأنها تتطلب جهدا بدنيا ولأنها مصممة لهن. لكن الرياضة التي فيها احتكاك بين اللاعبين عادة مخصصة للرجال وتكيف لاحقا لتناسب النساء.

صورة التقطت في المركز الأولمبي في المعادي بنهاية تموز/يوليو ونشرت على صفحة فيس بوك CaiRollers.

العنف الذي تتميز به هذه الرياضة قد يمثل قطيعة مع الصورة النمطية التي عرفت عن النساء وخصوصا في العالم العربي. فالمصريات عادة عندما يخترن رياضة ما لممارستها في القاعات تكون إما الأيروبيك أو اليوغا أو الزومبا. أما الرولر ديربي فهو رياضة تسقط فيها اللاعبات وتتعرضن للكدمات وللتدافع وغير ذلك. وما يعجبني هو القدرة على النهوض بعد السقوط ومواصلة اللعب.

لاعبات نادي CaiRollers يتدربن في حي الزمالك بالقاهرة. صورة نشرت على فيس بوك.

لم يكن من السهل أن تثبت هذه الرياضة وجودها عام 2011. ما زلت أذكر تدريباتنا الأولى كنا نلتقي كل مساء في نادي الجزيرة الذي يرتاده الرجال ليلعبوا كرة القدم أو كرة السلة. وفجأة توقف الجميع وأخذوا ينظرون إلينا. لقد سخروا منا ومن لباسنا أو من وقوعنا دون أن يفهموا ما الذي نفعله. ولاحقا بدأنا نلعب في الخارج لأن أحذية التزلج يمكن أن تتلف أرضية الخشب في القاعات. وهنا أيضا كانت السيارات تتوقف للتصفير أو للمعاكسة بكلام غير لطيف. وبعد أربع أو خمس حصص تدريبية بدأ الناس يهتمون بهذه اللعبة ويسألوننا عنها.

"السباق بحذاء التزلج رياضة تعلم التضامن أيضا"

لقد تغيرنا بفضل المثابرة. فبعد أشهر قليلة من تشكيل الفريق ذهبت للتظاهر في ميدان التحرير. وكلنا نعلم عدد حالات الاغتصاب والاعتداء الجنسي التي حدثت هناك بسبب تجمعات أعداد غفيرة. ولكن هذه المرة شعرت بثقة أكبر لأنني كنت أعرف أنه في حالة أي تحرش سأستطيع الدفاع عن نفسي ودفع الشخص المعتدي وإسقاطه أرضا والهروب من مجموعة مثلا. ولاحقا انضممت إلى فرقة محاربة التحرش التي تتدخل في المظاهرات للوقاية من هذه الاعتداءات. إن الرولر ديربي ليس رياضة فحسب، بل إنه يكتسب قيمة ومعنى في بلد يعد فيه التحرش آفة حقيقية.

صورة نشرت على CaiRollers.

وهذه الرياضة تحمل أيضا معاني التضامن. فشراء المعدات اللازمة باهظ جدا في مصر، وكان لا بد من شرائها، لذلك تولت البنات مثلي اللاتي يستطعن السفر إلى الخارج تزويد الجميع بالمعدات. وساعدتنا أيضا النوادي الدولية. وروح التضامن هذه هي التي تشجع على التمازج الاجتماعي. في البداية كانت اللاعبات المسجلات ينحدرن أساسا من الأوساط الغنية ولكن اليوم عددنا 20 تقريبا ونحن من كل الأوساط. حتى أن بعض اللاعبات لم يعرفن حذاء التزلج أبدا أو لا يملكن الإمكانيات لشرائه ولذلك تساعدهن بقية لاعبات الفريق.

حررت هذه المقالة بالتعاون مع سارة قريرة (@SarraGrira)، صحافية في فرانس24.

ترجمة: عائشة علون