فلسطين

شهادات من قلب غزة: "هنا لا صافرات إنذار ولا مخابئ"

أطلق الجيش الإسرائيلي منذ يوم الاثنين عملية عسكرية على قطاع غزة أطلق عليها اسم "الجرف الصامد". ويؤكد الجيش أن ضرباته تندرج في إطار عملية محاربة الإرهاب، لكن ضحايا هذه العملية في الحقيقة هم المدنيون العزل. مراقبنا في غزة

إعلان

لقطة من فيديو لقصف على غزة.

أطلق الجيش الإسرائيلي منذ يوم الاثنين عملية عسكرية على قطاع غزة أطلق عليها اسم "الجرف الصامد". ويؤكد الجيش أن ضرباته تندرج في إطار عملية محاربة الإرهاب، لكن ضحايا هذه العملية في الحقيقة هم المدنيون العزل. مراقبنا في غزة يصف لنا حالة الذعر هناك.

وافانا أحد مراقبينا أمس من تل أبيب بوصف لردات فعل السكان عند سماع صافرات الإنذار معلنة عن الهجوم.

قصف على مخيم لاجئين في رفح.

"حتى مع الضربات المسددة على 'أهداف محددة' لا يمكن ألا يسقط ضحايا مدنيون"

راني حميد محاضر في جامعة الأقصى في غزة.

الغارات هنا بلا هوادة. الطائرات تقصف طوال النهار والغارات تتكثف مع حلول الليل. وفي هذه اللحظة التي نتحدث فيها هناك صواريخ تسقط غير بعيد عن بيتي.

هنا ليس عندنا صافرات إنذار. والصوت الوحيد الذي نسمعه هو صوت طائرات F-16 والذي ينذرنا بقرب القصف. لكن على كل حال ليس عندنا مخابئ مقاومة للقصف. ونحن نفضل البقاء في البيت على الخروج إلى الشارع! أنا شخصيا أسكن مع أسرتي في الطابق السابع في حي شمال غزة. وأعرف أنه ينبغي الاحتماء بالطوابق الأسفل أثناء القصف، لكن الصواريخ الإسرائيلية قوية المدى ولا تنفع معها هذه التدابير. وعندما تقصف البناية فإنها غالبا ما تنسف.

إننا نقضي نهارنا منعزلين في بيوتنا ولا نخرج إلا عند الضرورة، خصوصا لشراء المؤن الغذائية. أمس خاطرت بالذهاب إلى منطقة لم يكن فيها التيار الكهربائي مقطوعا: كانت الشوارع خالية ومعظم المتاجر مغلقة. ولم يكن هناك أي أثر للحياة في المدينة.

ولا يمكن أن يغمض لنا جفن بالليل من كثرة الغارات الليلية. فالقنابل تنير سماء غزة ونحن نراقبها ونتمنى ألا تصيبنا. ولا نستطيع النوم قليلا إلا مع طلوع الفجر.

ثوان بعد صاروخ أول للإنذار، يقصف المبنى.

"الجيش يخبر السكان قبل 15 ثانية تقريبا من قصف الهدف"

تقول السلطات الإسرائيلية إن ضرباتها محددة الأهداف وأنها لا تستهدف "إلا إرهابيي حماس". غير أنه إذا كان هذا الكلام صحيحا، فإن الكثافة السكانية [الأعلى في العالم بأكثر من 4000 نسمة في المتر المربع] تجعل من المستحيل ألا يسقط ضحايا مدنيين أثناء العمليات، خصوصا عندما يحدث ذلك قرب مخيمات اللاجئين المكتظة. ثم إن قياديي حماس وكتائب القسام لا يمكثون في منازلهم أثناء الغارات الجوية. وبيوتهم خالية، اللهم إن كان فيها زوجاتهم وأولادهم وهذا أسوأ سيناريو. وفي كل الأحوال من يقتلون هم المدنيون وليس من يقاتلون.

وأكد الجيش الإسرائيلي أيضا أنه ينذر السكان قبل القصف على هدف ما. صحيح أنهم يطلقون أحيانا صاروخ إنذار قبل قصف بيت أو بناية، لكن هذا ليس إجراء ثابتا، إضافة إلى أن الفارق الزمني بين الإنذار والقصف الفعلي هو 15 ثانية تقريبا فقط ولا يكفي كي يختبئ الناس. وأين سيحتمي هؤلاء الناس ؟ فعندما يستطيعون الخروج يظلون في الشارع المجاور وينتظرون نهاية القصف قبل العودة إلى بيوتهم أو إنقاذ أقاربهم أو على الأقل محاولة أخذ بعض الأمتعة.

وتأتي هذه العملية العسكرية عقب العثور على جثث ثلاثة شبان إسرائيليين اختطفوا في 12 حزيران/يونيو الماضي في الضفة الغربية. واتهمت الحكومة الإسرائيلية حماس بضلوعها في قتل هؤلاء الشبان وشنت غارات على قطاع غزة سقط خلاله 102 قتيلا وأكثر من 500 جريح في ظرف ثلاثة أيام، من بنيهم صحفي من الوسيلة الإعلامية الفلسطينية ميديا 24. وأطلقت حماس من جهتها 148 صاروخا على القدس وتل أبيب وحيفا دون إحداث أي خسائر في الأرواح.

وقد عقد مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة اجتماعا طارئا ظهر يوم الخميس للبحث في الوضع.

وتبلغ مساحة قطاع غزة 360 كم² وله حدود مع إسرائيل ومصر.

حرر هذا المقال بالتعاون مع سارة قريرة (@SarraGrira)، صحفية في قناة فرانس 24

ترجمة: عائشة علون