وافق البرلمان الإيراني الأسبوع الماضي على مشروع قانون يرمي إلى معاقبة الأشخاص الذين يلجؤون إلى عملية قطع الحبل المنوي أو ربط المبايض. وينص هذا القانون على عقوبة بالسجن من سنتين إلى خمس سنوات لكنه أثار في الوقت ذاته سخرية كبيرة على مواقع التواصل الاجتماعي الإيرانية.

يأتي هذا الحظر ضمن مشروع قانون أوسع نطاقا يرمي إلى تشجيع الولادات في البلد. إذ ظلت سياسة البلد لفترة طويلة بعد طفرة الولادات التي تلت الحرب العراقية الإيرانية تسعى إلى الحد من معدلات الولادة. لكن الحكومة غيرت موقفها في السنوات الأخيرة، إذ صرح الرئيس السابق محمود أحمدي نجاد مرارا بأنه ينبغي زيادة نسبة السكان في إيران، حتى أنه طلب من النساء في إحدى زياراته إلى المحافظات أن "يشرعن في الإنجاب".

والعام الماضي، أقر آية الله علي خامنئي شخصيا بأنه أخطأ في السابق عندما كان يؤيد الحد من معدلات الولادة وأعلن عن تغيير موقفه. ومن هذا المنطلق، ألغيت دروس تنظيم الأسرة في الجامعة وخفضت الميزانية التي كانت مخصصة للمشافي من أجل شراء الواقي الذكري وحبوب منع الحمل. واختفت الملصقات الإعلانية التي كانت في كل مكان – مثل: ملصق يقول "طفل واحد أمر جيد، طفلان يكفي".

ولكن الخبراء يشكون في قدرة هذه الإجراءات التي تمنع عملية قطع الحبل المنوي وربط المبايض على قلب الموازين وزيادة معدلات الولادة. فهناك عوامل أخرى تسير عكس هذه الرغبة. لقد أصبح مستوى التعليم متقدما في إيران وخصوصا عند النساء، إذ تستعمل 70 في المئة منهن موانع الحمل. ناهيك عن الصعوبات الاقتصادية في البلد التي تثبط الأسر عن إنجاب مزيد من الأطفال.

العديد من الإيرانيين سخروا من مشروع هذا القانون:

آية الله خامنئي: "لقد قلت لا؟!"

"يا إلهي خذ هذا الطفل إلى مكان آخر حيث يستطيع على الأقل تقرير مصير عضوه الذكري"

"شرطة قذف المني!" (العبارة الفارسية المستخدمة لعملية القذف عند الرجل تشبه الاسم الذي يطلق على شرطة الأخلاق)

"وهذا إعلان جديد على التلفزيون: استفيدوا من عرض كامل لإجراء عملية قطع الحبل المنوي عندنا! يشمل هذا العرض قرص دي.في.دي توضيحيا وبضعة مشارط جاهزة لإجراء العمليات في مطبخكم. كل هذا بسعر 55000 تومان فقط! وإذا اتصلتم بنا خلال النصف ساعة القادمة فتفوزون بهدية عبارة عن مقص! لم يبق لكم إذن إلا أن ترسلوا رقم 1 إلى رقم الهاتف الظاهر في أسفل شاشتكم."

"إعلان جديد: رحلة ثلاثة أيام لقطع الحبل المنوي...مع قاعة عمليات على شواطئ أنطاليا الرائعة [تركيا]"

"الأمر بسيط! أولا تشرط البشرة قليلا، ثم سترى قناتين: اقطع القناة الزرقاء وليس الحمراء وإلا سينفجر كل شيء."

وكتب صحافي يقول: "أحد نوابنا مناهض لمعاقبة قطع الحبل المنوي...لكن فقط بسبب اكتظاظ السجون."

"مرحبا، الشرطة؟ أريد الإبلاغ عن أحدهم يستخدم موانع الحمل!"

"يجب أن يقول أحدنا للاعبينا في فريق كرة القدم أن يجروا هذه العملية قبل العودة من البرازيل لأن عقوبتها هنا خمس سنوات من السجن!"


وما زال ينبغي أن يوافق المجلس التشريعي الآخر على مشروع هذا القانون قبل أن يدخل حيز التنفيذ. وأعلن مكتب الرئيس الإيراني الذي ليس له حق "الفيتو" على القوانين التي يصوت عليها البرلمان بأنه يعارض معاقبة قطع الحبل المنوي وربط المبايض.
ترجمة: عائشة علون