يقوم فريق من المتطوعين بإعادة بناء منزل عائلة تواجه ظروف صعبة في بغداد. صورة نُشرت على صفحة جمعية التعاون الخيرية على فيس بوك.
 
إعادة المأوى والكرامة للعائلات التي تمرّ بضائقة كبيرة هو التحدي الذي أطلقته جمعية من البنائين المتطوعين العراقيين. في غضون عام واحد، تمت إعادة تأهيل خمسين منزلا، مما يعيد بعض الأمل إلى هذا البلد الذي يمزّقه العنف.
 
عند إطلاقها في مايو 2013، كانت جمعية التعاون الخيرية تتألف من أربعة متطوعين. أما اليوم، فقد باتت تضمّ 120 عضوا في بغداد والعشرات من المتطوعين في محافظات الناصرية والنجف وميسان، وقد ساهموا في إعادة تأهيل 49 منزلا.
 
صورة نُشرت على صفحة جمعية التعاون الخيرية على فيس بوك.

"نهدف إلى تحسين أوضاع الفقراء على نحو مستدام"

يشرح الصّيدليّ زيد هاني خورشيد أسباب نجاح الجمعيّة، علمًا أنّه انضم إليها في صيف عام 2013.
 
قمت في إحدى المرّات بزيارة منزل سيدة مريضة لإعطائها الدواء ورأيت رجالا يرتدون سترات واقية وخوذ حماية أثناء قيامهم بالأعمال اللازمة لإعادة تأهيل منزلها، وهكذا علمت بوجود الجمعية.
 
إعادة تأهيل منزل في حيّ كرادة في ضواحي بغداد. صورة نُشرت على صفحة فيس بوك في أبريل 2014.
 
لقد وجدت المفهوم مثيرا للاهتمام للغاية لأنه يهدف إلى دعم الفقراء. فبالإضافة إلى إعادة تأهيل منزلهم لكي يصبحوا مستقلين ويتمكنوا من توفير احتياجاتهم الخاصة، نحاول أن نوفر لهم العمل، إذ أن الهدف هو تحسين وضعهم على نحو مستدام. في بغداد على وجه الخصوص، نحاول بناء أماكن صغيرة لكي يتمكن الأشخاص الذين يطلبون منا المساعدة من فتح دكان لبيع الفاكهة والخضار على سبيل المثال. أحيانا نشتري الدراجات النارية لبعض الأشخاص لكي يتمكنوا من العمل في مجال التسليم.
 
صورة نُشرت على صفحة فيس بوك في أبريل 2014.
 
المتطوعون، كلّ في منطقته، هم الذين يعطوننا أسماء الأشخاص الذين يحتاجون للمساعدة. إنها في غالبية الأحيان أسر تعيش في فقر مدقع، ولكن أيضا أيتام أو أشخاص لديهم إعاقات تمنعهم من العمل أو القيام بأعمال إعادة التأهيل بأنفسهم.
 
صورة نُشرت على صفحة فيس بوك في أبريل 2014.
  
"إن نجاح هذا المشروع يعود أساسا إلى تضامن العراقيين"
 
تأتي مواردنا بشكل أساسي من تبرعات التجار، لاسيما في بغداد. لترميم منزل، يذهب المتطوعون مباشرة إلى باعة مواد البناء الذين يقدمون المساعدة من دون تردد.
 
نقوم أحيانا بجمع الأموال، مما يسمح لنا بشراء الدراجات أو المعدات. وقد قمنا مؤخرا بتنظيم مزاد خيري في بغداد لاقى نجاحا كبيرا وبعنا خلاله المجوهرات، واللوحات التي تبرع بها الفنانون، وأكواب، الخ . 
  
مزاد خيري أقيم مؤخرا في بغداد. صورة نُشرت على جمعية التعاون الخيرية على فيس بوك.
  
يعود نجاح هذا المشروع أساسا إلى تضامن العراقيين الذين على الرغم من الصعوبات الاقتصادية لم يترددوا في مساعدتنا قدر المستطاع.
 
إن مشاركة وتفاني المتطوعين أمر مدهش بالفعل. ففي كثير من الأحيان، يدفعون من مالهم الخاص للقيام بالرحلات الطويلة في الحافلات التي تمتد أحيانا على أكثر من 500 كيلومترا، لإعادة تأهيل المنازل. عندما يصلون إلى وجهتهم، يبدأون بالعمل على الفور من دون تخصيص الوقت للراحة.
  
صورة نُشرت على جمعية التعاون الخيرية على فيس بوك.
  
صحيح أن العراق أصبح ساحة معركة ويخضع لهجمات يومية، فالانفجارات يمكن أن تحدث في أي وقت وتصيب أي شخص. لكننا نرفض الاستسلام للخوف واليأس. الحياة تستمر، وواجبنا هو نشر الأمل وتعزيز الإيمان في مستقبل هذا البلد.