إيران

إيران: جدل حول حفلة نظمتها زوجة الرئيس روحاني

 نظمت زوجة الرئيس الإيراني حسن روحاني حفل عشاء نسائي يوم السبت 19 أبريل/نيسان في إيران بمناسبة يوم المرأة. وصادف هذا الحدث الاحتفال في اليوم نفسه بذكرى ميلاد السيدة فاطمة الزهراء بنت الرسول ولاقى انتقادات شديدة من المحافظين المتشددين بسبب بذخ هذا الحفل الذي اعتبر غير لائق في هذه الأيام العجاف ومناف للقيم الأخلاقية. ونشر المدافعون عن روحاني على الإنترنت عدة ردود أفعال مستنكرة.

إعلان

يدعي النائب المحافظ المتشدد روح الله حسينيان حيازة صور لحفلة نظمتها السيدة الأولى في إيران. وقد أدى ذلك إلى أن العديد من مستخدمي الإنترنت نشروا صورا مركبة تسخر من هذا السياسي. صورة نشرت على تويتر.

 

نظمت زوجة الرئيس الإيراني حسن روحاني حفل عشاء نسائي يوم السبت 19 أبريل/نيسان في إيران بمناسبة يوم المرأة. وصادف هذا الحدث الاحتفال في اليوم نفسه بذكرى ميلاد السيدة فاطمة الزهراء بنت الرسول ولاقى انتقادات شديدة من المحافظين المتشددين بسبب بذخ هذا الحفل الذي اعتبر غير لائق في هذه الأيام العجاف ومناف للقيم الأخلاقية. ونشر المدافعون عن روحاني على الإنترنت عدة ردود أفعال مستنكرة.

 

وينتمي حسن روحاني إلى التيار المعتدل وقد بدأ بعد انتخابه بقليل منذ عام  محادثات مع القوى الغربية حول البرنامج النووي للجمهورية الإسلامية. وهذا ما جر عليه انتقادات بعض الفصائل من المحافظين المتشددين الذين لم يعجبهم هذا التقارب.

 

ومنذ أيام تركزت الانتقادات على زوجته صاحبة عربي بسبب تنظيمها حفلا "على الطريقة الغربية" لم تمتثل خلاله النساء لتعليمات الإسلام حسب ما هو سار في إيران. وقد جرى هذا الحفل في طهران في قصر سعد آباد، وهو السكن السابق للشاه محمد رضا بهلوي ودعي إلى الحفل زوجات السياسيين والوزراء والسفراء وكذلك بعض الممثلات.

 

وما أغاظ المحافظبن المتشددين ليس فقط البذخ الذي رافق هذا الحفل، وإنما الطابع "اللأخلاقي"، وخصوصا لأن هذا الحفل صادف ذكرى السيدة فاطمة الزهراء التي تحظى بمكانة مبجلة. وقد أعربوا عن استيائهم من الرقص وعرض الأزياء، وهي مظاهر تتنافى مع التعاليم الإسلامية كما هي سارية في إيران.

 

نساء مجتمعات يوم الخميس 24 أبريل/نيسان أمام مكتب الرئيس الإيراني حسن روحاني احتجاجا على الحفل الذي نظمته زوجته التي اعتبرها المحافظون المتشددون سيدة غير محترمة. صورة التقطتها وكالة الأنباء FARS.

 

 صورة التقطتها وكالة الأنباء فارس.

 

لقد طلب حميد رسائي نائب محافظ متشدد من الحكومة أن تنشر فيديو الحفلة كي يتسنى التحقق مما إذا كان يحترم التعاليم الدينية.

 

فيما يقول نائب آخر - روح الله حسينان - إنه يملك صورا تثبت مخالفة التعليم الإسلامية. وقد نفت المشاركات في الحفل هذا الكلام وأكدن أن آلات التصوير والهواتف المحمولة صودرت عند الدخول إلى مكان الحفل. وعلى مواقع التواصل الاجتماعي، تساءل عدد من مستخدمي الإنترنت من خلال نصوص ورسوم ساخرة عن الطريقة التي استطاع بها روح الله حسينان الحصول على صور الحفل الذي لم تدع إليه إلا النساء.

 

نشر مستخدمو الإنترنت عدة صور تسخر من المحافظ المتشدد روح الله حسينان. وأخذ العديد منهم يتكهن باللباس التنكري الذي كان يلبسه في تلك الحفلة. وهنا يظهر وجه امرأة تلبس التشادور وقد عدلت بواسطة برنامج فوتوشوب. الصورة الأصلية خاصة بـ Ebra design.

 

وعقب هذه الادعاءات، نشر مكتب الرئيس روحاني بيانا تكذيبي يقول: "إنه لأمر مروع ومؤسف ألا ينجو تجمع بسيط من التعليقات المغرضة والكاذبة غير المجدية."

 

وردت الحكومة أيضا على الإشاعات التي تقول إن الحفل كان على الطريقة الغربية: "جميع التعاليم الإسلامية كانت محترمة: كانت النساء باللباس التقليدي ولم يسمح إلا للبنات الصغيرات باللعب."

 

نشر هذا الفيديو الساخر الصحافي والمدون الإيراني فرفارتيش رزفانيي.

"البعض حلل جديا الفيديو الكاذب للحفلة"

فرفارتيش رزفانييه صحافي ومدون مؤيد لروحاني هو صاحب فيديو ساخر للحفلة.

 

نشرت فيديو [أدناه] مع مفتاح يشير إلى أن إحدى المدعوات قد صورت بهاتفها المحمول. وفي الحقيقة هي صور تافهة تظهر برتقالة مقشرة في طبق مع موسيقى احتفالية.

العديد من الناس ظنوا أنها نكتة وظنوا أن فيديو البرتقالة صور أثناء الحفلة التي نظمتها زوجة الرئيس روحاني. وبعضهم أخذوا يحللون، فيما بدا آخرون مقتنعين بأن هذا التسجيل مأخوذ من فيديو غير كامل!

 

وتمارس وسائل الإعلام المحافظة المتشددة ضغوطا على الحكومة لمنعها من تنظيم أي احتفالات يرونها منافية للإسلام. مثلا، أثناء الاجتماعات الدبلوماسية تهتم السلطات بألا ترى أو تصور بجانب زجاجات المشروبات الكحولية أو يتجنبون مصافحة نظرائهم من النساء خوفا من حدوث ضجة في البلد.

 

وتحيلنا هذه الحكاية إلى ضجة مشابهة حدثت يوم شارك إسفنديار رحيم مشاعي [مدير مكتب الرئيس السابق محمود أحمدي نجاد] في مؤتمر بتركيا برفقة راقصات [فيما كان يرأس منظمة السياحة الإيرانية، حضر السيد مشاعي حفلا ثقافيا فيه عروض رقص خلال رحلته إلى تركيا عام 2005. ونشرت صور الحفلة بعد عام على القنوات الحكومية وأثارت انتقادات لاذعة].

 

بصراحة، الحفل الذي نظمته زوجة الرئيس يشبه كثيرا الحفلات التي كانت تنظمها زوجة محمود أحمدي نجاد، لكن المحافظين المتشددين يحاولون أن يضخموا الموضوع. وهم يهددون بنشر فيديو فيه ما يدين لكنني واثق أنهم يراوغون.

ترجمة: عائشة علون