إيران

الأطفال أول ضحايا الألغام في إيران

إيران من البلدان التي يوجد فيها أكبر عدد من الألغام. وهذه الألغام عبارة عن قنابل تقتل وتشوه عشرات الأشخاص كل سنة. وتعود معظمها إلى فترة حرب الخليج الأولى بين إيران والعراق. أما البقية، فقد زرعتها الحكومة الإيرانية لمحاربة الجماعات المسلحة وعصابات التهريب.

إعلان

حذاء كان يلبسه أحد ضحايا الألغام. صورة أرسلها مراقبنا.

 

إيران من البلدان التي يوجد فيها أكبر عدد من الألغام. وهذه الألغام عبارة عن قنابل تقتل وتشوه عشرات الأشخاص كل سنة. وتعود معظمها إلى فترة حرب الخليج الأولى بين إيران والعراق (1980-1988). أما البقية، فقد زرعتها الحكومة الإيرانية لمحاربة الجماعات المسلحة وعصابات التهريب.

 

وحسب الحملة الدولية لحظر الألغام، فقد شهد عام 2012 سقوط 46 قتيلا منهم 7 أطفال و76 جريحا (لا تعرف أي أرقام لسنة 2013). وتنتشر هذه الألغام الأرضية على الحدود البالغ طولها 11 ألف كم، بين إيران والعراق. والمنطقة الأكثر تضررا هي محافظة كردستان بسبب النزاعات التي دارت هناك بين طهران والجماعات المسلحة في الثمانينات وبداية التسعينات.

 

ويرى العديد من الخبراء أن الحكومة الإيرانية ما زالت تستخدم تلك الألغام اليوم لمحاربة تجار المخدرات والمهربين. وهذا ما لم تعترف به طهران رسميا أبدا، لكن في 2008، أوضحت السلطات الإيرانية للأمم المتحدة سبب رفضها التوقيع على معاهدة حظر الأسلحة، وقالت إن نص المعاهدة لا يراعي "المقتضيات المشروعة للعديد من البلدان- وخصوصا تلك التي عندها حدود برية طويلة- في استخدام [الألغام] للدفاع عن أراضيها."

 

و قتل عام 2014 ثلاثة أشخاص كانوا يتنزهون مشيا، بالألغام، في حادثين منفصلين في صحراء لوط. وحسب الخبراء، فقد وضعت هذه الألغام حديثا لأنها موجودة على الطريق الذي يسلكه تجار المخدرات، في منطقة لم يعثر فيها على ألغام من قبل.

هذا الصبي فقد قدمه في انفجار لغم. صورة أرسلها مراقبنا.

"يمكن اليوم إيجادالألغام في أي مكان كالأراضي الخالية حيث يلعب الأطفال"

IranWithoutMind (اسم مستعار) ناشط يدير مدونة حول مشكلة الألغام في كردستان إيران.

 

لمحاربة الجماعات المسلحة، وضعت الألغام على حدود المدن والقرى. ولم يبطل مفعولها بسرعة، لذلك نقلتها الرياح والأمطار وانجراف التربة من أماكن زرعها، فأصبح إيجادها اليوم أصعب. ويمكن إيجادها في أي مكان كالأراضي الخالية حيث يلعب الأطفال. منذ بضع سنوات مضت، انفجر لغم في ساحة إحدى المدارس. ويجمع الأطفال هذه الألغام بدافع الفضول لأنهم لا يعرفون إطلاقا ما هي. وحتى في المناطق التي أزيلت منها الألغام رسميا، ما زالت تحدث انفجارات، لأن عمليات إزالتها لم تتم بشكل سليم.

 

دانا فقد ساقه في انفجار لغم.

 

التقيت أطفالا مصابين حكوا لي ما حدث لهم. مثلا هناك طفل اسمه غشين، فقد ساقه بعد أن داس على لغم فيما كان يلعب بالكرة. وطفل آخر اسمه دانا، ذهب يتنزه في مكان لا يظن أحد أنه ما زالت فيه ألغام. وهو أيضا فقد ساقه. ولاليا وغزال قتلتا وهما تتنزهان...

 

علا أصيبت باللغم فيما كانت تلهو في الخارج.

 

"أتمنى أن تطلب الحكومة مساعدة المنظمات الدولية...لكنها لا تريد حتى التوقيع على معاهدة أوتاوا"

 

الضحايا لا يستفيدون إلا من مساعدة ضئيلة. ولا يتلقى التعويض لتمويل عملية تركيب أعضاء صناعية إلا من عمرهم دون 16 سنة. وهذا غير كاف مطلقا لأن العائلات تضطر لتحمل نفقات النقل إلى المراكز الطبية والمأوى. وللحصول على معاش خاص بالإعاقة، يجب أن تدرس السلطات ملفات المصابين كي تحدد درجة الإعاقة. لكن هذا الإجراء يستغرق وقتا طويلا جدا، وعندما يمنح المعاش يكون زهيدا جدا. مثلا يحصل الطفل المبتورة ساقه على 400000 ريال [نحو 11 يورو] شهريا. وفي بعض الحالات، بالكاد يغطي هذا المبلغ ثمن الأدوية. وأخيرا فلا وجود طبعا لأي علاج للآثار النفسية.

 

لقد وضع حجر لإبراز المكان الذي انفجر فيه اللغم قرب إحدى الطرق وأصاب فتاة اسمها غشين كانت تتجول.

 

يجب على السلطات أن تقوم بعمليات إبطال الألغام بطريقة أكثر جدية في المناطق الملغومة، وفي الوقت نفسه عليها أن توعي السكان تجاه أخطار هذه الألغام. وكنت أتمنى أن تطلب الحكومة مساعدة المنظمات الدولية...لكنها لا تريد حتى التوقيع على معاهدة أوتاوا [معاهدة حظر الألغام التي صدق عليها 161 بلدا].

 

العديد من الضحايا هم من خبراء إبطال الألغام مثل هذا الرجل.

 

ملصق للصليب الأحمر الإيراني مع رسالة بالإيرانية والكردية وزع في منطقة كردستان إيران.

 

مكان لغم انفجر في دهلوران غرب إيران

 

غشين بترت ساقها في انفجار لغم.

ترجمة: عائشة علون