مهاجران بعد أن استطاعا عبور الحدود حتى مدينة مليلية. لقطة من فيديو نشره على يوتيوب EQUO Melilla.
 
تزايدت منذ عدة أشهر أعداد المهاجرين الأفارقة الذين يصلون إلى مدينتي سبتة ومليلية، الجيبين الإسبانيين الواقعين على السواحل المغربية. وتمثل لهم هاتان المدينتان بوابتان حقيقيتان للدخول إلى أوروبا. مايك من هؤلاء المهاجرين وقد استطاع عبور الحدود في ديسمبر/ كانون الأول.
 
في 18 مارس/آذار عبر نحو ألف مهاجر الحدود الثلاثة ذات الأسلاك التي يناهز ارتفاعها سبعة أمتار والفاصلة بين المغرب ومليلية الواقعة بإسبانيا. وهذا العدد هو الأعلى في السنين الأخيرة، حسب السلطات المحلية. وقد تعرض هؤلاء المهاجرون غير الشرعيين لهجوم سقط خلاله عدة جرحى بعضهم أدخلوا المستشفى للعلاج من جروح سببتها الأسلاك الشائكة.
 
لقد تسلق الأسلاك أكثر من مئتي مهاجر من أفريقيا جنوب الصحراء واستطاعوا الوصول إلى مليلية في 28 فبراير/شباط. وهذا الفيديو الذي نشره EQUO Melilla على يوتيوب يظهر بعضهم وهم يحتفلون فرحا في شوارع هذه المدينة بعبورهم.
 
وفي 6 فبراير/شباط حدثت مأساة هنا أيضا بسبب محاولة العبور إلى سبتة، إذ غرق 15 مهاجرا وهم يحاولون سباحة الوصول إلى شاطئ هذه المدينة. وبعد أيام من ذلك، أقر وزير الداخلية الإسباني خورخي فرنانديز دياز بأن الشرطة أطلقت كرات مطاطية لمنعهم من الوصول إلى سبتة سباحةً.
 
وعندما يتمكن هؤلاء المهاجرون من عبور الحدود دون أن يفطن إليهم حرس الحدود، فهم يلجؤون إلى مركز استقبال المهاجرين المؤقت ريثما تدرس إسبانيا وضعهم. ثم تبتّ السلطات في أمرهم إما بالطرد أو بمنح الإقامة الشرعية. لكن في ظل استحالة تنفيذ أمر الطرد عمليا بسبب الاتفاقات المتعلقة بالترحيل بين مدريد ومعظم البلدان الأصلية لهؤلاء المهاجرين، فإن من يستطيع منهم العبور إلى مليلية أو سبتة ينتهي بهم المطاف إلى الحصول على بطاقة دخول لعدة مرات إلى إسبانيا، ومن ثم إلى أوروبا بموجب الاتفاقات مع المنظمات غير الحكومية العاملة في مجال الاستقبال في إسبانيا.
 
وأمام التدفق الهائل للمهاجرين في الأسابيع الأخيرة، يجد المركز المذكور نفسه مكتظا. وحسب وزارة الداخلية التي اتصلت بها فرانس24، يتم حاليا قبول 1964 شخصا رغم أن الطاقة الاستيعابية القصوى المفترضة تقل عن 500.
 
مهاجرون أفارقة شباب في مركز الاحتجاز بمليلية. صورة نشرها José Palazon على فيس بوك.
 
الأسلاك الثلاثية بالحدود الفاصلة بين المغرب وإسبانيا. صورة نشرها José Palazon على فيس بوك.
 
حذاء وقميص وقفاز...هي "بعض ما تبقى" من أحدهم بعد محاولة عبور الحدود. صورة نشرها José Palazon على فيس بوك.

"من أصل 50 شخصا لم يعبر الحدود إلا ثمانية"

مايك استطاع عبور الحدود في ديسمبر/كانون الأول. ومنذ ذلك الحين وهذا الإيفواري ذي 23 سنة والقادم من مدينة غراند باسام (على بعد 30 كم شرق العاصمة الاقتصادية أبيدجان) صابر ينتظر أن يعرف مصيره في مركز الاستقبال المذكور في مليلية. وهو يتمنى أن يصل ذات يوم إلى بلجيكا أو هولندا أو ألمانيا.
 
غادرت بلدي كوت ديفوار مع نهاية الحرب الأهلية عام 2011. والداي قتلا أثناء النزاع. ولم يكن عندي خيار لأظل على قيد الحياة، فقد كان علي أن أرحل. وكذلك فعل أخوتي وأخواتي لكننا تفرقنا بسبب الذعر. ولم أعد أعرف شيئا عنهم. وفي طريقي إلى مليلية عبرت عدة بلدان: غانا وتوغو وبوركينا فاسو وموريتانيا وأخيرا المغرب. ودام هذا السفر أكثر من سنتين.
 
في المغرب عشت ثمانية أشهر في نواحي مدينة الناظور بمخيم صحبة مهاجرين آخرين. وهناك تتشكل عدة مجموعات وأحيانا يقرر أحدهم أنه قد حانت "الليلة الحاسمة"، أي ليلة عبور الحدود. عادة، تساعد مجموعة المتطوعين مجموعةٌ أخرى تذهب من قبل لمحاولة تشتيت انتباه حرس الحدود. وحتى إن لم تنجح هذه الخطة في كل مرة، فهي على الأقل تتيح فرصة لمن قرروا الرحيل في تلك الليلة.
 
أنا في مجموعة مشكلة من نحو خمسين شخصا. ونحن ثمانية فقط من استطعنا عبور الأسلاك الثلاثة. وقد نجوت لكني جرحت في ذراعي وركبتي. غير أن الجرح هين مقابل الفرحة التي غمرتني آنذاك. فقد قلت لنفسي: "أخيرا..أنت في أوروبا..ولن يصيبك شيء..لقد ولّت المحن."
 
"لو كان قدري أن أعود إلى كوت ديفوار فسوف أجن...هناك لم يعد لي لا عائلة ولا مستقبل"
 
أنا أدرك أنني خاطرت كثيرا لكنني كنت مستعدا للتضحية بحياتي كي أعبر الحدود رغم أني خفت آنذاك. أنا و"أخواني" فكرنا بنفس الطريقة: إما أوروبا أو الموت. وإذا فشلنا في العبور للمرة الأولى سنحاول مرة ثانية ثم ثالثة...حتى ننجح. لو كان قدري أن أعود إلى كوت ديفوار فسوف أجن...هناك لم يعد لي لا عائلة ولا مستقبل. وأنا أفضل الموت على الأسلاك ورأسي مرفوع. على الأقل أكون قد حاولت ولن أعيش مع الحسرة.
 
مهاجرون في مخيم مليلية. صورة نشرها José Palazon على فيس بوك.
 
في مليلية أقضي وقتي في الأعمال البسيطة مثل غسل السيارات للسكان وقد أكسب 8 يوروهات في اليوم، فاستطعت شراء هاتف محمول وشريحة قابلة للشحن. و"المهاجرون "الأكبر" المقيمون في المخيم منذ وقت أطول مني يساعدونني أيضا بالنقود. وهم بذلك يؤدون دورهم بوصفهم أكبر منا.
 
هدفي فيما بعد هو العثور على عمل وتأسيس أسرة في بلجيكا أو هولندا أو ألمانيا. فرنسا فيها عدد كبير من الأفارقة وأعرف أن الوضع صعب جدا هناك. واليوم كل ما أتمناه هو السكينة والعيش كأي شخص أوروبي.
 
منذ ثلاثة أشهر وأنا أعيش في مركز استقبال المهاجرين في مليلية. عددنا كبير في الداخل لكن هذا لا يزعجني. فقد عشت بأوضاع أقسى في الماضي. ولا أعرف كم سأنتظر، لكنني أعرف أن من يصرح لهم بالدخول إلى أوروبا يكتب اسمهم على لوح. وحتما سيأتي دوري [منظمة العفو الدولية تقول أن الانتظار قد يستغرق عدة سنوات].
 
وحسب محافظ الأمن يوجد آلاف المهاجرين متجمعين في المحيط القريب لمليلية منهم بين 1500 و2000 تقريبا على جبل غوروغو حيث وصل مهاجرون غير شرعيين من أفريقيا جنوب الصحراء وأقاموا خيامهم، فيما يوجد بين 8000 و10000 شخص نواحي مدينة الناظور المغربية [الواقعة على بعد 15 كم من مليلية].
 
وحسب تقديرات السلطات الإسبانية يوجد نحو 80000 مهاجر غير شرعي بانتظار التمكن من دخول مليلية وسبتة اللتين تشكلان الحدود الأرضية الوحيدة بين أفريقيا وأوروبا.
حررت هذه المقالة بالتعاون مع غريغوار ريموند (@gregoireremund)، صحافي في فرانس24.
 
ترجمة: عائشة علون