صورة للاحتجاجات نشرت على فيس بوك.
 
أقام ناشطون في العاصمة الجورجية تبليسي حواجز ومخيما تحت الحراسة ليل نهار في حديقة Vake بالمدينة لوقف مشروع فندق جديد. في غضون أشهر قليلة، برز اعتصام احتجاجي حول موقع مشروع الفندق الذي يقول المحتجون إنه سيقضي على واحدة من آخر المناطق الترفيهية في تبليسي.
 
وهذا الاحتجاج الذي بدأ في ديسمبر/كانون الأول 2013 توسع نطاقه ليصبح مخيما كبيرا بمشاهد تذكر بحديقة غازي في إسطنبول. وتحت خيم ملونة بالأعلام والملصقات، أقيمت شبه مدينة بمطابخ ميدانية وورشات تثقيفية ومجموعات DJ مجانية. وخلال الأسبوعين الأخيرين، أقام المعتصمون أيضا حواجز يحرسونها على مدار الساعة لمنع عمال البناء من الوصول إلى ورشة بناء الفندق.
 
 
وقد أعطت بلدية تبليسي الضوء الأخضر لمقاولي المشروع الذي يفترض أن يكون ارتفاعه سبعة طوابق. ويرى معارضو المشروع أنه كان على البلدية أن تستشير أهل العاصمة قبل الترخيص ببناء المشروع ويقولون أيضا إن هذا سيقضي على أوسع حديقة في تبليسي. لكن شركة Tiflis Development التي تملك أرض المشروع تقول إن الأرض ليست جزءا من الحديقة لأنها ملك خاص. وهذا الموقف تؤيده البلدية التي ترى أن هذا الفندق يصب في المصلحة الاقتصادية للمدينة.

"حاولت الشرطة طرد الناس بالقوة"

نيك دافيتاشفيلي عضو في مجموعة ‘Guerilla gardening Tbilisi’ الذي كان مشاركا رئيسيا في الاحتجاجات.
 
عندما بدأت أعمال البناء، وهم يحفرون الأساس، أمسكنا بهم وأجبرناهم على التوقف. وهم لن يستطيعوا مواصلة العمل هناك بعد الآن. لقد أقمنا حواجز لمنع العمال من الدخول إلى الورشة. وإن حاولوا اجتيازها سنرتب أمورنا بحيث نزيد عدد الأشخاص المعتصمين معنا. منذ أسبوعين، وقع حادث بسيط، إذ استطاع العمال أخذ بعض المعدات من الموقع ليلا. فقررنا بعد ذلك أن نحرس المكان ليل نهار لمنعهم.
 
""العديد من المواطنين يحضرون لنا الطعام

لقد نصبنا خيمتين كبيرتين: بداخل إحداهما مدفأة وكراسي وفرشات ومطبخ. وهناك سوق مجاني وشعراء وأشخاص يعلمون في مختلف ورشات العمل فيما غيرهم يعزفون الموسيقى. وفي أحد الأيام، طلبنا من أحد المقاهي أن يحضر ليبيع "سندويشات" وقهوة وشاي. وحالما وضع أصحاب المقهى الطاولات وتحدثوا مع المحتجين، قرروا تقديم كل شيء بالمجان. والعديد من المواطنين يحضرون لنا الطعام. القاعدة الوحيدة في مخيمنا الاعتصامي هي عدم استهلاك المشروبات الروحية.
 
طفلة تعانق شجرة وسط الحديقة.
 
والتكنولوجيا حاضرة أيضا في الاعتصام بقوة. حيث التقينا بعضنا بواسطة فيس بوك. ثم بدأنا نستخدم تويتر كي نعلم الناس عندما تأتي الشرطة لمحاولة مصادرة الحواجز وتمكين العمال من الدخول. وكلما حدث شيء نرسل "تغريدات" على تويتر ويستقبلها نحو 300 شخص في صيغة رسالة قصيرة على الهواتف الجوالة. وفي ظرف 15 دقيقة يكون معنا نحو 100 شخص للوقوف في وجه الشرطة. تكنولوجيا التواصل عامل حاسم. ولو لم يكن عندنا هذا التواصل الفوري لا أظن أننا كنا سنستطيع التغلب على الوضع.
 
لقد أخبرتنا الشرطة بأن المخيم لا يسبب لها مشكلة لكنه لا يمكننا إقامة الحواجز. وحتى الآن كنا نواجه الشرطة بأعداد كبيرة لأن عددنا كان غالبا كاف لحماية الحواجز. غير أنه حدثت حالات حاولت فيها الشرطة طرد الناس بالقوة. وهذا الأسبوع سنذهب إلى المحكمة. عندنا محام يعمل مجانا وقد قرر رفع قضية ضد البلدية. ونحن نحاول حملها على إلغاء البناء لأن قرارها جاء بلا مشاورة وبلا سبب منطقي.
 
"ليس في تبليسي سوى 5 أمتار مربعة من المساحات الخضراء لكل نسمة" 
 
إذا بني هذا الفندق فسيكون ذلك سابقة. وسيسير مقاولون آخرون على هذا النهج. علما أن الوضع البيئي أصلا سيء جدا. فحسب دراسة استقصائية أجريت عام 2001، ليس في تبليسي سوى 5 أمتار مربعة من المساحات الخضراء لكل نسمة [فيما توصي منظمة الصحة العالمية بما لا يقل عن 9 أمتار مربعة لكل نسمة].
 
صورة للاحتجاجات.
 
الحكومة لم ترد في الحقيقة علينا حتى الآن، رغم أننا جمعنا 7000 توقيع على عريضتنا. ولم تتحدث إلا وزارة البيئة معربة عن مناهضتها للمشروع: إذ قالت إنه ينبغي ألا يتم لكننا لا نستطيع فعل شيء في هذا الصدد لأن القضايا البيئية راجعة للبلدية [اتصلت فرانس24 بالمتحدث باسم الوزارة وقال إن الوزارة ليس لها أي يد في المشروع وامتنع عن الإدلاء بأي تعليق آخر حول الموضوع].
 
وإذا كان الناس يرون أن الأمور ستتغير بالاحتجاج فهذا سيكون دفعة قوية للديمقراطية في جورجيا. وما زال الناس لا يؤمنون بأن بإمكانهم إحداث التغيير. هذه الحالة من الارتباك في الأفكار ناجمة عن إرثنا السوفييتي. أما إذا كسبنا هذه القضية فسنستطيع أن نظهر لكثير من الناس أن مشاركاتهم وأصواتهم لها وزن.
 
فرانس24 اتصلت ببلدية تبليسي لكي تعلق على الأحداث، لكن حتى موعد نشر هذا المقال لم يصلنا أي رد.
 
حررت هذه المقالة بالتعاون مع Andrew Hilliar (@andyhilliar)، صحافي في فرانس24.
 
ترجمة: عائشة علون