مصر

متطوعون يهبون لإنقاذ التراث المصري

 في نهاية يناير/كانون الثاني، أدى هجوم بالسيارة المفخخة كان يستهدف مقر مديرية الأمن بالقاهرة إلى تدمير العديد من القطع الأثرية بمتحف الفن الإسلامي. وهذه ليست أول مرة يعاني فيها التراث المصري من انعدام الأمن السائد في البلد. لكن هذه المرة ونظرا لعدم كفاءة السلطات، أخذت مجموعة من المتطوعين زمام الأمور.

إعلان

أحد المتطوعين من الهيئة المصرية لإنقاذ التراث بمتحف الفن الإسلامي في القاهرة.

 

في نهاية يناير/كانون الثاني، أدى هجوم بالسيارة المفخخة كان يستهدف مقر مديرية الأمن بالقاهرة إلى تدمير العديد من القطع الأثرية بمتحف الفن الإسلامي. وهذه ليست أول مرة يعاني فيها التراث المصري من انعدام الأمن السائد في البلد. لكن هذه المرة ونظرا لعدم كفاءة السلطات، أخذت مجموعة من المتطوعين زمام الأمور.

"السلطات المصرية لا تقدم إلينا أية مساعدة مالية"

عبد الحميد الشريف، 33 سنة، مرمّم آثار ومسؤول عن الهيئة المصرية لإنقاذ التراث.

 

خطرت على بالي فكرة إنشاء مجموعة للتدخل السريع لإنقاذ التراث المصري بعد حدوث أعمال تخريبية بالمتحف القومي المصري في 28 يناير/كانون الثاني 2011 [في اليوم الثالث للثورة المصرية عام 2011. آنذاك أثارت هذه الأعمال جدلا، واتهم الثوار نظام الرئيس المخلوع حسني مبارك بأنه لفق هذه القضية لإفقادهم مصداقيتهم].

 

وبعد ذلك، شعرت بالالتزام بمهمة إنقاذ تراث بلدي، فقررت السفر إلى إيطاليا على نفقتي كي أخضع لتدريبات في صون القطع الأثرية في حالات الطوارئ. وهناك في روما حضرت دورتين تدريبيتين في المركز الدولي للدراسات الخاصة بصون الممتلكات الثقافية وترميمها (ICCROM).

 

تعلمت في هذا المركز طريقة إنقاذ الآثار التي أتلفت أو على الأقل طريقة الحد من الخسائر ريثما يبدأ الترميم الحقيقي.

 

وبعدما عدت إلى مصر، أنشأت الهيئة المصرية لإنقاذ التراث ونظمت ثلاث دورات تدريبية بالقاهرة بفضل تمويل مؤسسة الأمير كلاوس واليونسكو. وقريبا سأنظم دورة جديدة مع المتطوعين من المحافظات الأخرى وسيكلفون فيما بعد بنشر ما تعلموه في المنطقة.

 

صورة لمجموعة المتطوعين في الهيئة المصرية لإنقاذ التراث أثناء تدخلهم في متحف الفن الإسلامي بالقاهرة.

 

أول نشاط لنا كان في متحف الفن الإسلامي بالقاهرة. تدخلنا منذ صباح الجمعة [24 يناير/كانون الثاني 2014] في الساعات التي تلت الهجوم. نظفنا المكان وحددنا طوقا أمنيا. ثم خزّنا وغلفنا القطع الأثرية التي لم تتضرر. ونشفنا القطع التي أتلفت ووضعناها جانبا، لكن دون الشروع في أعمال الترميم.

 

ولحسن الحظ أن الخسائر الناجمة عن الهجوم طفيفة نسبيا. ولقد نجت أهم القطع الأثرية وسنستطيع ترميم الجزء الأكبر من القطع المتلفة، باستثناء القطع الزجاجية التي فقدناها نهائيا.

 

متطوعو الهيئة المصرية لإنقاذ التراث في متحف الفن الإسلامي بالقاهرة.

 

عملنا بالتنسيق مع وزارة الثقافة ومع مديرية المتاحف وقد لقينا منهما تعاونا ميدانيا كبيرا. لكن السلطات المصرية لم تقدم إلينا أي مساعدة مالية.

 

عبد الحميد الشريف وهو يدير عملية التدخل بمتحف الفن الإسلامي بالقاهرة.

 

لقد أصبحنا اليوم 36 متطوعا معظمنا من موظفي وزارة الآثار. ولدواع عملية، لا نقبل كل المتطوعين الراغبين في تقديم يد العون، وإنما نقتصر على من يتمتعون بخبرة أو دراية في مجال الآثار.

 

ويحتوي متحف الفن الإسلامي على واحدة من أكبر تشكيلات المعروضات في العالم العربي الإسلامي. وقد نشأت فكرة مشروع المتحف عام 1881 مع إنشاء "معرض الآثار العربية" القائم على جمع القطع الأثرية من الجوامع والمقامات في كل أنحاء البلد. وقد تأسس المبنى الحالي عام 1899. وكان يحتوي آنذاك على أكثر من 3154 قطعة أثرية معروضة للعموم.

حررت هذه المقالة بالتعاون مع وسيم نصر (@SimNasr)، صحافي في فرانس24.

 

ترجمة: عائشة علون