إيران

حرب عصابات المخدرات في جنوب شرق إيران

 تشهد الأحياء الأفقر في مدينة زهيدان الإيرانية الواقعة قرب أفغانستان وباكستان مواجهات يومية بين تجار الممنوعات. ويشغّل هؤلاء التجار نساء وأطفالا لأنه في المناطق المهملة من السلطات أصبحت المخدرات من الوسائل القليلة المتاحة لكسب الرزق.

إعلان

 

تشهد الأحياء الأفقر في مدينة زهيدان الإيرانية الواقعة قرب أفغانستان وباكستان مواجهات يومية بين تجار الممنوعات. ويشغّل هؤلاء التجار نساء وأطفالا لأنه في المناطق المهملة من السلطات أصبحت المخدرات من الوسائل القليلة المتاحة لكسب الرزق.

 

زهيدان هي عاصمة مقاطعة سيستان وبلوشستان. وهذه المنطقة تقع في الجنوب الشرقي للبلد وتعاني من الفقر ومن تزايد انعدام الأمن بسبب وجود الجماعات الإرهابية المتمركزة هناك. وهي أيضا من أهم نقاط مرور المخدرات من أفيون وهيروين قادمة من أفغانستان بغرض بيعها في بقية إيران.

 

مواجهات بين العصابات المتناحرة في شيراباد.

"تجارة المخدرات هنا تجارة عائلية"

محمد صحافي يعيش في زهيدان وقد اهتم بمشكلة تجارة المخدرات في المدينة.

 

كما يظهر في هذا الفيديو، المواجهات سائدة هنا بين التجار الصغار. وهم يتعاركون غالبا للاحتفاظ بزبائنهم. وهذه الحوادث بالخصوص تقع باستمرار في حي شيراباد حيث صورت هذه المشاهد. وهناك يبيع الناس المخدرات في بيوتهم. ويبيعون الأفيون والهيروين والمخدرات المثيرة للشهوات الجنسية القادمة من باكستان. ويأتي الزبائن من كل المدينة وحتى من النواحي المجاورة. وليس نادرا أن يتقاتل التجار أو أن يقوموا بعمليات اختطاف. نحن نعثر بانتظام على جثث هناك. فهذا الحي خطير لدرجة أن سيارات الأجرة لا تخاطر بالدخول إليه.

 

شيراباد منطقة فقيرة ومهملة. وحتى الشرطة ترفض التدخل في الصراعات بين العصابات المتعادية. أولا، لأنها تخشى هؤلاء التجار، وثانيا، لأن العديد من أفراد الشرطة يتقاضون رشاوى من التجار.

 

مجموعة من المدمنين على المخدرات في شيراباد.

 

وفي شيراباد كما في بعض الأحياء شمال المدينة نجد أن تجارة المخدرات هي تجارة عائلية. فالأطفال يبدؤون في سن صغيرة جدا وغالبا ما يتركون الدراسة بعد الصف الخامس الابتدائي [هيئة التحرير: يكون عمر الأطفال نحو 10 سنوات لأن بعد هذه السن لا تعود المدرسة إجبارية]. والآباء ليس لهم إمكانيات لدفع تكاليف الدراسة، ولذلك يدخلون في دوامة تجارة المخدرات. والعديد من المدمنين على الأفيون تتراوح أعمارهم بين 8 و9 سنوات، بعضهم ولدوا مدمنين لأن أمهاتهم كن يتعاطيْن المخدرات أثناء الحمل. وهناك العديد من الأسر التي استطاعت بيع المخدرات دون أن "تُبتلى بالإدمان" ولكن ذلك نادر.

 

"اليوم لا يبذل أدنى جهد لتنمية هذه الأحياء اجتماعيا"

 

أرى حقا أن هؤلاء الناس لا خيار أمامهم. وما عدا مبلغ 450 ألف ريال [هيئة التحرير: 13 يورو شهريا للأشخاص الأفقر] التي تخصصها الدولة -وهو مبلغ غير كاف أبدا- ليس عندهم إمكانيات أخرى للعيش. فهم لا يملكون أية شهادة ومن الصعب إذن أن يجدوا من يشغلهم. وحتى إن قرروا القيام بأعمال يومية بسيطة، فإن نسبة البطالة مرتفعة لدرجة أنه ليس من المؤكد أن يحصلوا على عمل.

 

شارع في حي شيراباد بمدينة زهيدان.

 

هذه المناطق متروكة بلا اهتمام. حتى أنه ليس فيها حديقة عمومية ولا مكتبة للمطالعة. وقد كان الحديث يجري عن تحويل المسلخ إلى مركز ثقافي، لكن المشروع ظل معلقا. ينبغي أن تعطى الأولوية لتجديد الحي ولإنشاء مراكز تعليمية ومراكز لمعالجة الإدمان. اليوم لا يبذل أدنى جهد لتنمية هذه الأحياء اجتماعيا. كما على الشرطة الانتشار في المكان كي يشعر السكان بالأمان.

 

أحد المشردين في شيراباد.

 

وإذا كانت قوات حفظ النظام -كما أوضح مراقبنا- تتغاضى عن تجار الممنوعات في تلك الأحياء بمدينة زهيدان، فهؤلاء التجار لا يفلتون من العقاب دائما. ففي يوليو/تموز، أعدم بتهمة تجارة المخدرات في المدينة 11 شخصا، من بينهم 5 نساء، إذ أن القانون الإيراني ينص على أن كل من يضبط بحيازة أكثر من 30 غراما من الهيروين أو 5 كيلوغرامات من الأفيون تطبق عليه عقوبة الإعدام.

 

ترجمة: عائشة علون