إيران

إيران: سجناء القاعدة "السرّيون"

يوجد في كل أنحاء الجمهورية الإسلامية الإيرانية إيرانيون متهمون بانتمائهم إلى تنظيم القاعدة. وهم يقبعون في السجون، وبعضهم في عنابر خاصة عليها حراسة مشددة. لكن وجودهم نادرا ما يذكر في الإعلام. مراقبو فرانس24 يتحدثون عن علاقة البلد المعقدة بهذه الحركة الإرهابية.

إعلان

صورة يظهر فيها سجين سلفي يصلي في سجن رجائي شهر.

 

يوجد في كل أنحاء الجمهورية الإسلامية الإيرانية إيرانيون متهمون بانتمائهم إلى تنظيم القاعدة. وهم يقبعون في السجون، وبعضهم في عنابر خاصة عليها حراسة مشددة. لكن وجودهم نادرا ما يذكر في الإعلام. مراقبو فرانس24 يتحدثون عن علاقة البلد المعقدة بهذه الحركة الإرهابية.

"لقد شكلوا فريقا لكرة القدم وأسموه ’القاعدة‘"

فرانس24 تحدثت إلى سجين سابق في إيران قال إنه سجن مع أعضاء من القاعدة. أحد هؤلاء يدعى محسن وهو ناشط في الحركة الخضراء وقد أفرج عنه منذ فترة قريبة من السجن الذي أودع فيه عام 2009 بزنزانات عليها حراسة مشددة في سجني إفين ورجائي شهر :

 

أنا أستغرب رؤية هؤلاء السجناء [الأكراد من كردستان في غرب إيران وهي منطقة معظم سكانها من السنة] في سجن رجائي شهر بتهمة انتمائهم إلى القاعدة، لأن كردستان معروف بأنه منطقة علمانية. [تظهر الأرقام أن نحو 8 ملايين سني يعيشون في مناطق مختلفة في إيران، بما في ذلك كردستان وبلوشستان في الشرق ومحافظات الشمال]. وقد شكلوا فريقا لكرة القدم للمنافسات داخل السجن وأسموه "القاعدة".

 

سجناء يلعبون كرة القدم في سجن رجائي شهر.

 

بعضهم أكثر تطرفا من غيرهم. السجناء المتطرفون لا يصلون مع السجناء السلفيين وكانوا ينعزلون عند الصلاة. هم يلقون معاملة مختلفة عن غيرهم من السجناء في إيران لأنهم لا يعتبرون اللحم الذي يحضره الشيعة لحما حلالا وضباط السجن يحضرون لهم خرفانا حية ويسمحون لهم بذبحها على طريقتهم وحتى طهيها بأنفسهم. وهذا النوع من التفضيل غير ممكن في السجون الأخرى. وهم في جناح أكثر حرية نسبيا من غيرهم. ولكن من ناحية أخرى، لا يتوقف حراس السجن عن سب ملتهم. وخلال الاستجوابات، غالبا ما يتعرضون للتعذيب ويشتم المسؤولون عن الاستجوابات صحابة الرسول لإثارة غضبهم. وأحيانا يهينونهم ويرغمونهم على حلق لحاهم.

 

فيما يتعلق بصمت الإعلام، أظن أن وجود هذه السجون الإيرانية سيكشف للعالم بواسطتنا نحن السجناء الذين كنا مسجونين معهم. هم من جهتهم لم يهتموا أبدا بالتحدث معنا. جميعهم يتحدثون الفارسية ومع ذلك لا يكلمون أحدا.

 

العديد منهم قرروا تنفيذ عمليات عسكرية في إيران [بعد أن أججت أحداث سوريا الفتنة الطائفية بين السنة والشيعة. والعديد من الأكراد -ومعظمهم من السنة- وقفوا ضد الحكومة السورية التي تدعمها إيران] أو في العراق. والعديد منهم يرون أن من لا يتبع التفسير الفقهي المتطرف للقاعدة فهو كافر، لكنهم يتعايشون معهم.

 

الكثير من السجناء المتهمين بانتمائهم إلى القاعدة أخبروا مراقبينا بأنهم حاربوا في أفغانستان ضد القوات الأمريكية. وقد يبدو هذا غريبا، نظرا للعداء المشترك بين إيران وتنظيم القاعدة نحو العالم الغربي. وبالفعل فقد كانت إيران غالبا تغض الطرف عن الجهاديين المرتبطين بأفغانستان.

"القاعدة أصبحت اليوم هي المشكلة لأنها تستهدف بشدة الطائفة الشيعية"

دومينيك توما باحث في مدرسة الدراسات العليا في العلوم الاجتماعية في باريس ومتخصص في دراسة التيارات الإسلامية. ولقد تحدث لفرانس24 موضحا أن دور القاعدة في سوريا عامل حاسم في تحول موقف إيران من هذه الحركة الإرهابية.

 

إيران كانت دائما ترى أن القاعدة لن تكون أبدا صديقة: القاعدة بنفسها قالت إن إيران عدو. لكن من باب النفعية، كانت الدولة الإيرانية تنظر إذا كان ممكنا لمصالح هذه الجماعة الإرهابية أن تتماشى مع مصالحها. والسياسة الإيرانية تجاه القاعدة بعد 2001 وفي العقد الذي تلاه كانت سياسة "غض الطرف". وكانت الأراضي الإيرانية منطقة عبور لمقاتلي القاعدة المتوجهين إلى أفغانستان. وعموما كانت إيران تتركهم يمرون وتغمض عينيها، لكنها لا تعطيهم أي دعم لوجستي. ومن المؤكد أن السلطات عندها معلومات عن مرور هؤلاء المقاتلين الذين يأتون غالبا من الشرق الأوسط ويسافرون إلى أفغانستان عادة لمحاربة القوات الأمريكية. فلإيران والقاعدة مصالح مشتركة وما دامت هذه المصالح لا تمس بالجمهورية الإسلامية، فإن الدولة تترك جماعات المقاتلين تمر.

 

"لا وجود بتاتا لأي دليل على أن هناك علاقة ملموسة بين إيران والقاعدة"

 

بيد أن كل هذا تغير تماما بسبب النزاع السوري والصراع بين سنة وشيعة. واليوم يمكننا القول إن إيران مستعدة تماما لتأييد النظامين العراقي والسوري وهذا غير علاقتها بالقاعدة. فإيران ترى أنه من غير الممكن أن يستخدم رجال أراضيها للعبور من أجل قتال الشيعة في العراق أو حزب الله الشيعي في لبنان أو النظام السوري العلوي -المتفرع من المذهب الشيعي. القاعدة باتت الآن إذن هي المشكلة لأنها تستهدف بشدة الطائفة الشيعية.

 

لا وجود بتاتا لأي دليل على أن هناك علاقة ملموسة بين إيران والقاعدة. ولا شك أن مئات السجناء المنتمين إلى القاعدة هم في السجون الإيرانية. لكن من الصعب معرفة عددهم. وما يزيد الأمور تعقيدا هو أن تعريف القاعدة عند إيران غير واضح. مثلا، هناك ثورة سنية مستمرة في شرق البلد حيث الأغلبية من السنة ويقولون إن النظام يقمعهم. من الوارد جدا أن تعتبر الحكومة الإيرانية أن كل من ينفذون هجمات هناك أعضاء في القاعدة، حتى إذا لم يكونوا كذلك.

المهدي محموديان قضى عدة سنوات في سجن رجائي شهر. ويقول إن هناك ثلاثة أصناف من السجناء في عنبر القاعدة الخاص هناك: من عملوا مع القاعدة في إيران ومن نفذوا هجمات على إيران دون أن تكون لهم علاقة بالقاعدة ومن هم على المذهب السلفي لكنهم لا ينتمون إلى القاعدة ولم ينفذوا أبدا أي هجمات.

 

حررت هذه المقالة بالتعاون مع أندرو هيليار (@andyhilliar) وإرشاد عليجاني (@ershadalijani).

 

ترجمة: عائشة علون