كان يوم الأربعاء يوما ولا كبقية الأيام في حي بوخالف بمدينة طنجة، إذ لقي مهاجر كاميروني حدفه بعد أن سقط من الطابق الرابع من البناية التي كان يقطنها خلال عملية مداهمة للشرطة. وسرعان ما هب السكان، وأغلبهم مهاجرين من جنوب الصحراء، ليعبروا عن غضبهم في الشارع منددين بعنف العمليات البوليسية.
 
 
في غضون ثلاثة أشهر، تعد هذه ثالث حالة وفاة لمهاجر من جنوب الصحراء خلال تدخل الشرطة في طنجة. وأفاد شاهد عن الحملة البوليسية لإذاعة فرنسا الدولية أن الشاب كان كاميرونيا وعلى اتصال بالمفوضية العليا لللاجئين. وعندما عمدت الشرطة بعد ظهر يوم الأربعاء إلى حملة مداهمة وتوقيف في البناية التي كان يسكنها، حاول الشاب المقاومة. لكن بعد فترة كانت جثته هامدة على الأرض أسفل البناية.
 
 
تجمع عندئذ عشرات المتساكنين حول الجثة وهم يصرخون غضبا وأرادوا نقلها بنفسهم إلى المشرحة، لكن قوات الأمن المغربية سدت عليهم الطريق. وعرفت المنطقة خلال الساعات التالية مواجهات متفرقة مع الشرطة. أخيرا تم تسليم جثة الشاب إلى قوات الأمن بعد وساطة من قبل مسؤولين حقوقيين على أن يرافقها إلى المشرحة مجموعة تشمل عشرة مهاجرين.
 
 

"أردنا حمله بأنفسنا إلى المشرحة لكي نبين أننا مصممين على معرفة ظروف وفاته"

رفاييل كاميروني هو الآخر، يعيش في طنجة بصفة غير قانونية منذ ثمانية أشهر
  
كنت في بناية مجاورة لما أتت الشرطة لتقوم للمرة الثانية يومها بعمليات توقيف وهو أمر نادر جدا فاجأنا كلنا. وبطبيعة الحال يسعى الجميع في مثل هذه الحالات لإنقاذ نفسه. لم أعرف ما جرى إلا بعد فترة حيث روى لي مغاربة ومهاجرون أن الشاب كان يوجد على بلاطة في أعلى البناية حيث خيل له أنه سيفلت من أعوان الشرطة، لكنهم تمكنوا في النهاية من محاصرته هناك، وحسب ما نقل لي، فقد تم دفعه[لم نتمكن من تأكيد هذه المعلومة من قبل مصدر محايد].
 
 
لما تركت الشرطة [تم إيفاد سيارة إسعاف لكن المتساكنين منعوها من حمل الجثة] رجعنا إلى المكان حيث كانت الجثة ملقية على الأرض، وسرعان ما اتفقنا على أن نتحرك لأن الحادثة لم تكن الأولى من نوعها. ففي كل مرة تحمل الشرطة جثة الضحية ولا يحدث شيئا بعدها. أردنا هذه المرة حمله بأنفسنا إلى المشرحة في وسط المدينة لنبين أننا عازمون على معرفة ظروف وفاته.
 
منذ ثلاثة أشهر تقوم الشرطة يوميا وبنفس العنف بعمليات مداهمة وتوقيف. لا بد أن يعرف الناس كيف تتم معاملتنا هنا، لا يمكن أن تستمر الحال هكذا".
 

"قضيت الليل أتساءل هل كان من الممكن أن يكون الشاب قد قفز من تلقاء نفسه"

إيدير غيني يسكن عادة في مدينة الدار البيضاء وهو يوجد منذ عدة أسابيع في حي بوخالف بطنجة.
 
رغم أني أملك أوراق إقامة تعرضت أنا نفسي إلى التوقيف من قبل أعوان الشرطة. فهم يلاحقون الجميع، مهاجرون بصفة غير قانونية وطلاب وعمال في حالة قانونية، إلى آخره... ولا يتثبتون من كوننا مخالفين للقانون أم لا إلا بعد حملة التوقيف. أوقفوني عدة مرات في طنجة وحولوني إلى الدار البيضاء حيث أقيم عادة. وهذا أمر غير معقول طالما تسمح لي أوراقي بالتنقل في البلد.
 
أغلب سكان حي بوخالف من أفارقة جنوب الصحراء خاصة من الكاميرون والسنغال لأن تكلفة السكن هناك أقل من غيرها في باقي أحياء المدينة. وعندما تقوم الشرطة بتوقيفهم تبعث بهم إلى الصحراء على الحدود الجزائرية. لكنهم يرجعون كلهم من هناك إلى وجدة وهي مدينة حدودية، ثم منها إلى طنجة. قضيت ليلتي أتساءل هل كان من الممكن أن يكون الشاب قد قفز من تلقاء نفسه. لا أعتقد ذلك لأن الجميع يعلم هنا أنهم إذا ما تم توقيفهم سوف يُبعث بهم إلى الصحراء ثم يمكنهم الرجوع، لقد فهموا قانون اللعبة
  
 
 
حسب الصحيفة الإلكترونية "طنجة 24" أنكرت السلطات تورطها في هذه الحادثة وقد تم فتح تحقيق لتحديد ظروفها.
 
وقد نددت الجمعية المغربية لحقوق الإنسان عدة مرات بأعمال العنف والمعاملات السيئة التي تصحب العمليات المكثفة لإرجاع مهاجري جنوب الصحراء إلى الحدود. كما لمح الملك محمد السادس في شهر سبتمبر2013 إلى قلقه معلنا أن هذا الملف يجب أن يتم تناوله "بطريقة شاملة وإنسانية"، لكنه أنكر في نفس الوقت وجود "استعمال منهجي للعنف من قبل قوات الأمن".
 
يُقدر حاليا عدد المهاجرين من جنوب الصحراء الموجدين في المملكة المغربية بحوالي عشرين ألف شخص أغلبهم في حالة غير قانونية.
 
 
 
كل الصور قام بالتقاطها ياسين العريشي، صحافي في طنجة 24.