المملكة العربية السعودية

صور تثير فضيحة في مركز سعودي للأمراض العقلية

 منذ أيام وهذه الصور متداولة على الإنترنت في المملكة العربية السعودية. وقد التقطت لمَعُوقين عقليين في مدينة الدواسر وتشهد على الظروف المهينة التي يعيشها المرضى المصابون بإعاقات عقلية في المملكة العربية السعودية. 

إعلان

لقطة من مونتاج صور تظهر حالات سوء المعاملة التي يلقاها المَعُوقون في مركز التأهيل الشامل بالدواسر.

 

منذ أيام وهذه الصور متداولة على الإنترنت في المملكة العربية السعودية. وقد التقطت لمَعُوقين عقليين في مدينة الدواسر وتشهد على الظروف المهينة التي يعيشها المرضى المصابون بإعاقات عقلية في المملكة العربية السعودية.

 

الفيديو بعنوان "هكذا تتم العناية بأبنائنا داخل مركز التأهيل الشامل بوادي الدواسر.."، وهي منطقة تقع جنوب البلد.

 

 

وهذا المركز مؤسسة عامة ومجانية ومكلف باستقبال المرضى الذين يعانون من اضطرابات عقلية. الصورة الأولى تظهر مراهقا مقيّدا إلى قضبان حديدية. وصورة رجل آخر مقيّدا إلى السرير بقصاصات قماش. وتظهر صور أخرى مرضى عراة تماما على وشك الاستحمام معا. ونرى مرضى آخرين يتناولون وجباتهم على الأرض. وينتهي مونتاج الصور بصور لمريض عار تماما في ما يبدو أنه ساحة المركز.

 

"هذا انعدام تام للمهنية"

مديحة (اسم مستعار) تعمل مساعدة لذوي الإعاقات العقلية والنفسية في فرنسا وقد ذهبت إلى السعودية لتأهيل العاملين هناك في مجال مساعدة ذوي الإعاقة العقلية.

 

من الضروري أن نعرف سياق كل صورة كي نفهم. مثلا قد يتعرى المرضى العقليون ونحن نمسك بهم ونلبسهم ثيابهم. لكن المؤكد هو أن ما يظهر من هذه الصور هو انعدام تام للمهنية. أولا، أنا مصدومة من أن هؤلاء الأشخاص التقطت لهم صور وهم في أكثر المشاهد خصوصية. ثم إن بعض المشاهد لا تطاق. ففي إحدى الصور نرى مريضا مقيدا إلى درابزين بينما يظهر أن هناك درج وراءه مباشرة. ناهيك عن صور المرضى وهم يأكلون على الأرض. أحيانا قد يرغب المرضى في الأكل على الأرض، لكن هنا يأتي عمل المسؤولين، إذ عليهم أن يبقوا معهم وأن يجعلوهم يأكلون في وضعية سليمة.

 

وسرعان ما أصبح الفيديو فيروسا على مواقع التواصل الاجتماعي وأحدث ضجة لدرجة أن وزارة الشؤون الاجتماعية السعودية أعلنت يوم الثلاثاء عن إنشاء لجنة تحقيق.

"لا أود أن يكون المساعدون الأجانب هم المسؤولون الوحيدون"

غازي المسعاري يعيش في الدواسر وهو من الصحافيين الأوائل الذين تحروا عن هذه الصور. وهو يخشى أن يصبح المساعدون في هذا المركز - غالبا ما يكونون عمالا أجانب يوظفون بلا تأهيل - "أكباش فداء" في هذه القضية.

  

أعضاء لجنة التحقيق المذكورة زاروا مركز التأهيل الشامل واستمعوا إلى العاملين فيه. أنا طبعا راض عن سرعة تحرك السلطات. لكني لا أود أن يكون المساعدون الأجانب هم المسؤولون الوحيدون عن هذه الانتهاكات. فالمركز فيه فريق مشرف كبير مكلف بالإشراف على عمل المساعدين وإدارتهم.

 

لا أعرف إن كانوا على علم أم لا بهذه التصرفات، لكن المؤكد أن المسؤولين عن إدارة المركز ومدير الشؤون الاجتماعية في المنطقة يجب أن يحاسبوا.

 

مراكز تأهيل المَعُوقين غالبا ما تكون إدارتها سيئة في المملكة السعودية.

 

والإعلام يكشف بانتظام عن فضائح تتعلق بسوء المعاملة. ففي سبتمبر/أيلول الماضي كشف تقرير صحافي عن حالات انتهاك في مركز منطقة جازان أثار ضجة في المملكة. ومنذ ذلك الوقت أقيل مدير الشؤون الاجتماعية من مهامه. لكن لا يبدو أن ذلك قد كان رادعا...

 

ولقد اتصلت فرانس 24 بالسيد خالد بن دخيل الله الثبيتي، مدير عام العلاقات العامة والإعلام الاجتماعي المتحدث الرسمي لوزارة الشؤون الاجتماعية، وأكد لنا أن اللجنة التي أنشئت في محافظته قد باشرت الاستماع إلى أقوال المعنيين من الموظفين المساعدين والموظفين الإداريين. وأكد أيضا أن الموظفين الذين ستثبث إدانتهم في حالات سوء المعاملة سيقالون من عملهم وقد يلاحقون قضائيا.

 

وتضم السعودية نحو أربعين مركزا لتأهيل ذوي الإعاقة الحركية والعقلية تتراوح طاقتها الاستيعابية بين 150 و1500 من الأشخاص. وفي أكتوبر/تشرين الأول الماضي، قامت السلطات بترخيص إنشاء مراكز تأهيل خاصة لسد نقص الأماكن في المراكز العمومية.

 

 

ترجمة: عائشة علون