إيران

الطريق السريعة الجديدة في طهران تترك للسكان أنصاف بيوت

 لم يبق إلا بعض الكيلومترات من التزفيت وتنتهي أشغال طريق طهران السريعة، لكن آلاف الأشخاص أجبروا على بيع منازلهم لفسح المجال لهذا المسلك الجديد. فقد رأى مراقبنا الجرافة تهدم ملكيته قبل أن يتم أي توافق بينه وبين السلطات، وهو يعيش منذ ذلك الحين دون مطبخ أو حمام.

إعلان

بقايا من حائط مطبخ الذي تم هدمه والحمام من بيت مراقبنا.

 

لم يبق إلا بعض الكيلومترات من التزفيت وتنتهي أشغال طريق طهران السريعة، لكن آلاف الأشخاص أجبروا على بيع منازلهم لفسح المجال لهذا المسلك الجديد. فقد رأى مراقبنا الجرافة تهدم ملكيته قبل أن يتم أي توافق بينه وبين السلطات، وهو يعيش منذ ذلك الحين دون مطبخ أو حمام.

 

في ظرف سنتين، تم إنجاز 37 كيلومتر من جملة 39 من الطريق السريعة "الإمام علي" التي تشق طهران من شمالها إلى جنوبها. وقد اشترت بلدية المدينة حوالي سبعة آلاف بيت كانت موجودة على الخط المرسوم للطريق، فيما يؤكد البائعون أنهم تعرضوا إلى جملة من الضغوطات منها الإرغام والتخويف.

 

وقد تحدثت وسائل الإعلام الإيرانية عن العديد من هذه الحالات، مثل تلك المرأة التي رأت أعوان البلدية يحفرون خندقا حول ملكيتها لإجبارها، حسب قولها، على مغادرة المكان. ثم إن أحد السكان بقي مدة بدون مأوى لأن السلطات تأخرت في دفع ثمن بيته بعد البيع، كما أن عددا من البيوت هدمت ليلا تفاديا لأي محاولة احتجاج، حسب السكان.

 

قام مراقبنا بتصوير عملية هدم مطبخه وحمامه، وهو يؤكد أن هذا الجزء من البيت لم يزل ملكا لأهله عندما تدخلت الجرافات. لا يزال جزء من البيت قائما وراء الغطاء الأصفر الذي وضعته بلدية المدينة مع حاجز من الحديد المشبك.

"لقد هــدموا نصف منزل عائلتي"

حميد رضا فتاحي يعيش في طهران، وقد هدمت جرافات المدينة جزءا من بيت أهله يوم 16 يوليو/تموز لإنشاء الطريق السريعة.

 

أعلم مسئولون من بلدية المدينة والدي عن رغبتهم في شراء منزلنا لكنه لم يتوصل إلى اتفاق معهم، وقد كنا أكدنا عدة مرات خلال المناقشات على ضرورة شراء البيت بأكمله وليس فقط الجزء الذي يشمل المطبخ وبيت الحمام [في البيوت القديمة في طهران يمكن أن يوجد المطبخ والحمام في جزء منفرد عن بقية المنزل] وشرحنا لهم أننا إذا ما بعنا لهم فقط جزءا من الملكية، لن نقدر أن نعيش في نصف بيت ولا أن نبيعه لنشتري بيتا آخر.

 

بقايا آلات منزلية

 

ثم أعلمتنا السلطات أنه لم يبق إلا القليل من الوقت للتوصل إلى اتفاق. لم نكن نتوقع أنهم سيقومون بأي فعل قبل نهاية شهر رمضان، وبطبيعة الحال بوغتنا حين رأينا العمال يقبلون بالجرافات يوم 16 يوليو عند حوالي الساعة العاشرة صباحا... وقد أكدوا لنا أن في حوزتهم رخصة من مكتب نائب طهران، لكنهم لم يطلعونا أبدا على هذه الوثيقة.

 

"حاولت التصدي للجرافات فتم توقيفي"

 

كان أبي مريضا وكان من المستحيل بالنسبة لي أن أتركهم يهدمون نصف المنزل دون أن أحرك ساكنا. حاولت التصدي للجرافات لكن سريعا ما تعرض لي عشر عمال وشرطيان كانا حاضرين قاموا بإيقافي وحجزوني حتى ساعة متأخرة من الليل. لما رجعت إلى بيت أهلي، كانوا قد هدموا الجزء الذي يشمل المطبخ والحمام. ومنذ ذلك الوقت وأنا أسعى لجمع شهادات من الجيران لرفع دعوى ضد البلدية.

 

تقول سلطات البلدية أننا سوف نحصل على تعويضات لكن دون تحديد مبلغها ونحن لم نحصل على شيء إلى حد الآن. عائلتي تعيش اليوم بدون مطبخ ولا حمام والعديد من العائلات المجاورة تتعرض إلى نفس المشاكل إذ تحاول البلدية شراء جزء من ملكياتهم وهذا في رأيي لإجبارهم على ترك المكان.

 

اتصلت فرانس 24 بحسن بيادي، المدير المساعد للمجلس البلدي بطهران، لتمكينه من التعليق فأنكر وجود ضغوطات وقال :"نحن لا نهدم البيوت دون موافقة أصحابها. المسألة هي أن الطريق السريعة قد تم انجازها بالكامل وبقيت بعض المنازل في الوسط، ويريد أصحابها أن يبيعوها بعشرة أضعاف سعرها الحقيقي. في بعض الحالات قدمت البلدية عروضا تفوق سعر السوق، حتى أنها بلغت الضعف، ومع ذلك رفضها أصعاب البيوت".

 

لكن حسب العديد من مراقبينا، فإن العروض التي كان قد قدمها مسؤولو المجلس البلدي المفوضون لتحديد المبالغ التي يمكن للمدينة دفعها كانت أقل من الأسعار المتداولة في السوق.وقد أنكر حسن بيادي أيضا أن تكون البلدية قد اشترت أجزاء منفردة من بعض البيوت ورفض التعليق على صور مراقبنا.