أفغانستان

كابول: سيف الخوف مسلط على مترجمي الجيش الفرنسي

 العشرات من المترجمين الأفغان الموظفين لدى الجيش الفرنسي في أفغانستان دخلوا الأراضي الفرنسية في الأشهر الأخيرة بسبب التهديد المحدق بهم في بلدانهم. لكن مجموع 800 شخص قدموا طلبات تأشيرة معتبرين أن حياتهم في خطر. وهذا حال مراقبنا الذي لم يحصل على التأشيرة ويعيش في كابول وسيف الخوف مسلط عليه.

إعلان

صفا (إلى اليسار) عمل لمدة ست سنوات مترجما للجيش الفرنسي في أفغانستان. ولقد أخفت فرانس 24 وجهه من أجل سلامته الشخصية. وجميع الصور أرسلها هذا المترجم الشاب.

 

العشرات من المترجمين الأفغان الموظفين لدى الجيش الفرنسي في أفغانستان دخلوا الأراضي الفرنسية في الأشهر الأخيرة بسبب التهديد المحدق بهم في بلدانهم. لكن مجموع 800 شخص قدموا طلبات تأشيرة معتبرين أن حياتهم في خطر. وهذا حال مراقبنا الذي لم يحصل على التأشيرة ويعيش في كابول وسيف الخوف مسلط عليه.

 

في الوقت الذي تنهي فيه القوات المقاتلة عملية انسحابها من أفغانستان، تلقت السلطات الفرنسية 800 طلب تأشيرة من موظفين سابقين لدى الجيش الفرنسي يقولون إنهم اليوم في خطر محدق. غير أن 70 منهم -هم أساسا مترجمون وأسرهم- من حصلوا على التأشيرات للإقامة في فرنسا. والسلطات الفرنسية لا تنوي منح المزيد.

  

من جهتها أعلنت الحكومة البريطانية أنها ستمنح تأشيرات دخول إلى أراضيها لنحو 600 موظف عملوا لدى القوات البريطانية. في البداية كانت لندن تود أن تقصر منح حق اللجوء على "حالات المعرضة للخطر البالغ"، لكنها تراجعت أمام تحرك ثلاثة من المترجمين الشباب اللاجئين في المملكة المتحدة بعد أن رفعوا دعوى إلى محكمة العدل العليا في لندن واستطاعوا جمع أكثر من 78 ألف توقيع على عريضة تطالب بحق اللجوء لجميع مترجمي الجيش البريطاني. وقد وضعت الولايات المتحدة أيضا نظاما للتأشيرات من أجل المترجمين المهددين. لكن العديد من الأفغان الموظفين سابقا لدى الجيش الأمريكي يرون أن مسيرة الحصول على حق اللجوء في الولايات المتحدة الأمريكية عسيرة جدا لأن الإجراءات طويلة (قد تستغرق سنتين) ومعقدة.

 

أما السلطات الأفغانية فقد قالت إنها لا تود مغادرة هؤلاء "الأشخاص الأكفاء" وقللت من حجم الخطر الذي يتهددهم. ومؤخرا قال جنان موسازاي المتحدث باسم الحكومة إنه "على هؤلاء المترجمين أن يظلوا في أفغانستان ’’خلال هذه الفترة الانتقالية العصيبة‘‘ ويبدو أن كفاءاتهم لم تعد مجدية منذ رحيل الفرق الأجنبية فأغلبهم عاطل عن العمل الآن.

    

صفا (إلى اليمين) وهو يتسلم "شهادة تقدير لخدماته" من يد ضابط فرنسي.

 

"في الشارع ينعتني الناس بالجاسوس"

ولد صفا في كابول وهو يعمل مترجما لدى الجيش الفرنسي منذ ست سنوات.

 

عملت مع فريق اتصال وإشراف على العمليات (Elto) كان يقوم بمهمة الاتصال بين قوات التحالف والجيش الوطني الأفغاني. وكان الفريق ينظم جلسات إعلامية للقوات الأفغانية ويقدم الدعم لها عند الحاجة جوا أو أرضا. ومعظم عملي كان يتلخص في ترجمة ما يدور في الاجتماعات التي يلتقي فيها ممثلو الجيش الفرنسي بالمسؤولين في الجيش الأفغاني أو بالزعماء المحليين.

 

لقد عملنا في كابول وفي محافظات أخرى أيضا مثل قندهار ووردك وكابيسا. وعام 2009، أصبت برصاصة في ساقي أثناء المعارك في نجراب [محافظة كابيسا شمال شرق البلد]. ولحسن الحظ شفيت بسرعة من الإصابة واستطعت العودة إلى عملي.

 

عندما بدأت العمل بالترجمة منذ ست سنوات خلت، كان هناك بصيص أمل بحلول السلام في البلد.آنذاك، كنت فخورا بعملي وكنت أتحدث كثيرا عن ذلك من حولي. واليوم أنا نادم لأن كراهية الغرب زادت بتدهور الوضع في البلد والمترجمون السابقون أصبحوا منبوذين.

  

ولقد انتهت مهمة فريق الاتصال والإشراف على العمليات (Elto) في أفغانستان بنهاية خريف 2012. ومنذ ذلك الحين لم يعد عندي عمل. كل أصدقائي المترجمين عاطلون عن العمل. لا أحد يخاطر اليوم بتوظيف الأفغان الذين عملوا مع قوات التحالف.

   

"لا أفهم سبب حصول البعض على التأشيرة وعدم حصول غيرهم"

 

لكن الأسوأ من البطالة هو العيش في الرعب. لقد اضطررت لتغيير رقم هاتفي مؤخرا لأنني تلقيت عدة مكالمات من الثوار يقولون فيها إنهم يعرفون عنوان سكني.أنا أيضا أخاف على عائلتي التي أعيش عندها منذ أن فقدت عملي لأن الثوار قد يمسوا أقاربي بسوء.

 

لن يصعب عليهم العثور عليّ فالكل في حيي بكابول يعرف أنني كنت أعمل مترجما. وغالبا في شراع بيتي ينعتني الناس بأنني ’جاسوس‘. لا أستطيع حتى الذهاب إلى الجامع المحلي لأن الإمام يقول إن ’الجواسيس‘ لا يجوز لهم دخول الجامع. أقضي وقتي كله قابعا في البيت.

  

كابول صارت سجني. لا أستطيع مغادرة العاصمة ولا حتى الذهاب إلى الضاحية. لسنا في أمان، لكننا أقل عرضة للخطر من أي مكان آخر بالبلد حيث يصول الثوار ويجولون. أصدقائي المترجمون القادمون من المحافظات الأخرى لا يجرؤون على زيارة عائلاتهم خوفا من أن يقتلوا. [في ديسمبر/كانون الأول 2012 تعرض مترجم في إجازة لهجوم من الثوار فيما كان يزور أهله. فقتل أخواه في الهجوم وفي فبراير/شباط قتل مترجمان آخران].

 

ومن بين هؤلاء من حصل على تأشيرات لفرنسا. ونحن نتحادث على سكايب ويخبرونني بأنهم سعداء جدا. أنا أغبطهم لأنهم أخيرا يتنفسون. لا أفهم سبب حصول البعض على التأشيرة وعدم حصول غيرهم، مثلي. عندما ألغوا عقود عملنا طلب منا المسؤولون العسكريون الفرنسيين الذهاب إلى سفارة فرنسا في كابول بجوازات السفر لكي نحصل على التأشيرات. لكن موظفي السفارة أخذوا ملفاتنا وأخبرونا أنهم سيتصلون بنا. بعضهم اتصلوا به فعلا وبعضهم ظل ينتظر وينتظر.

  

"إذا لم أحصل على أي رد بعد أشهر سأحاول مغادرة البلد بإمكانياتي الخاصة"

أخيرا وصلتني رسالة الشهر الماضي تخطرني بأن الخيار لم يقع عليّ. فذهبت إلى السفارة للاحتجاج مع أصدقائي الذين يعيشون الوضع نفسه. أخبرنا موظفو السفارة أن تلك الرسالة صادرة عن الجيش الفرنسي. وأعطونا رقما هاتفيا للاتصال بالمسؤولين عن هذا القرار، لكنه مقفل دائما. حاولنا الذهاب إلى معسكر الجيش الفرنسي الواقع قرب السفارة، غير أنهم لم يقبلوا الحديث إلينا.

  

أتمنى أن ترضى السلطات الفرنسية أن توضح لنا على الأقل على أي أساس منحت بعضنا التأشيرة ولم تمنحها للآخرين [السلطات الفرنسية قالت إنها أعطت تأشيرات للمتقدمين الذين تعرضوا لخطر مباشر]. لكن إذا لم أحصل على أي رد بعد أشهر سأحاول مغادرة البلد بإمكانياتي الخاصة."

  

وقد اتصلت فرانس 24 بالسلطات المعنية بالملف لكي تعرف معايير منح التأشيرات للمترجمين الأفغان الذين خدموا الجيش الفرنسي. وإلى حين نشر هذه المقالة، لم يصلنا أي رد. وسوف ننشره حالما تصلنا معلومات جديدة.

 

واحدة من الشهادات العديدة التي حصل عليها صفا من السلطات الفرنسية تقديرا لخدماته خلال السنوات الست الماضية.

 

ترجمة: عائشة علون