جمهورية الكونغو الديمقراطية

النازحات بمخيم شمال كيفو في جحيم الاغتصاب والدعارة

صورة التقطها مراقبنا شارلي كاسيريكا داخل مخيم موغونغا.
صورة التقطها مراقبنا شارلي كاسيريكا داخل مخيم موغونغا.

 زار مراقبنا مخيم النازحين في موغونغا قرب مدينة غوما عاصمة محافظة شمال كيفو الذي لجأ عشرات الآلاف من الكونغوليين الفارين من المعارك الجائرة في منطقة شرق جمهورية الكونغو الديمقراطية. لكن العنف لحقهم إلى هناك.

إعلان

 

زار مراقبنا مخيم النازحين في موغونغا قرب مدينة غوما عاصمة محافظة شمال كيفو الذي لجأ عشرات الآلاف من الكونغوليين الفارين من المعارك الجائرة في منطقة شرق جمهورية الكونغو الديمقراطية. لكن العنف لحقهم إلى هناك.

 

تقع موغونغا على بعد نحو عشرة كيلومترات غرب غوما وهي مدينة من الخيم البيضاء التي نصبت على الأرض المعبّدة. ويعيش هناك أكثر من 90000 شخص موزعين على ثلاثة مخيمات: موغونغا 1 و موغونغا 2 و موغونغا 3. وقد هرب النازحون من المواجهات الدائرة بانتظام منذ نحو عشرين سنة بين الفصائل المسلحة العديدة.

 

وفي يناير/كانون الثاني الماضي، سجلت المفوضية السامية لشؤون اللاجئين التابعة للأمم المتحدة أكثر من 2.2 مليون نازح داخل البلد. ويقيم هؤلاء النازحون في مخيمات تديرها منظمات دولية غير حكومية ومع ذلك فهم ليسوا في أمان من التعرض لشتى الفظاعات. ففي بداية شهر ديسمبر/كانون الأول داهم رجال مسلحون مخيم موغونغا 3 لنهب أمتعة النازحين وأغذيتهم. واغتصب إثر ذلك ست أو سبع نساء. وتؤكد المنظمة غير الحكومية أطباء بلا حدود أنها سجلت وعالجت 95 حالة اعتداء جنسي بين ديسمبر/كانون الأول ويناير/كانون الثاني في المخيم نفسه.

 

لقد أصبح الاغتصاب في جمهورية الكونغو الديمقراطية سلاحا من أسلحة الحرب. إذ تتعرض نحو 5000 امرأة للاغتصاب في شمال كيفو منذ يناير/كانون الثاني 2012، وهذا حسب ما صدر في أكتوبر/تشرين الأول عن المنظمة غير الحكومية Heal Africa في المجلة الأسبوعية Jeune Afrique. وهذا رقم مذهل يرتبط بعودة الاضطراب إلى المنطقة واستقواء الجماعات المسلحة الجديدة ومنها M23 وماي-ماي (Maï-Maï) التابعة لتحالف الوطنيين من أجل كونغو حر وذو سيادة. وتشير أصابع الاتهام أيضا وبانتظام إلى جنود القوات الحكومية، أي القوات المسلحة لجمهورية الكونغو الديمقراطية. ويوم الأربعاء 27 مارس/آذار، أطلق الأمين العام المساعد لعمليات حفظ السلام في الأمم المتحدة السيد هيرفيه لادسو إنذارا أخيرا للسلطات الكونغولية لكي لا يفلت من العقاب أفراد كتيبتين من القوات المسلحة الحكومية الذين تورطوا 126 قضية اغتصاب.

"غالبا ما يكون المغتصبون رجالا بالبذل العسكرية"

شارلي كاسيريكا صحافي ومدون وقد ذهب مؤخرا إلى مخيم موغونغا لإعداد تقرير عن الوضع الإنساني للنازحات.

  

قابلت نساء أخبرنني عن حالات اغتصاب داخل المخيم وخارجه. النساء يتعرضن أحيانا للاغتصاب عندما يخرجن من المخيم لجلب حطب التدفئة في غابة فيرونغا القريبة. ومؤخرا اختطفت امرأتان واغتصبتا ولم تظهرا إلا بعد مرور ثلاثة أيام. [فرانس 24 اتصلت بالمفوضية السامية لشؤون اللاجئين في غوما فأكدت لنا أن حالات الاغتصاب يرتكبها العسكر. وأوضحت أنه رغم وجود الشرطة الوطنية الكونغولية فعددها غير كاف لحماية النازحين].

 

 

غالبا ما يكون المغتصبون رجالا بالبذل العسكرية. وفي بعض الحالات يتعلق الأمر بأفراد القوات المسلحة الحكومية الذين نشرتهم الحكومة حول مختلف مخيمات النازحين لحمايتها في غوما. وقد تعرفت ضحايا أخريات على جنود من القوات الديمقراطية لتحرير رواندا.

 

وفي الأسبوع الماضي ارتكبت حادثة اغتصاب جديدة على بعد بضعة أمتار من المخيم وكانت الضحية طفلة لم تتجاوز سنتين. وقد ألقي القبض على المغتصب، وهو شاب من غوما.

 

الدعارة أيضا سائدة في المخيم فقد قابلت نساء أخربوني أنهن اضطررن للدعارة لإطعام أطفالهن. وهن يتقاضين 2000 فرنك أفريقي (أقل من 2 يورو) على خدماتهن تكفيهن لشراء حليب الأطفال. ويدفع "زبائنهن" هذا المال مما باعوه من حصصهم الغذائية.

 

هناك مشكلة غذائية حقيقية في موغونغا، إذ يفترض أن توزع الحصص الغذائية كل شهر، لكنها أحيانا تتأخر. وتبرر المنظمات الإنسانية هذا التأخير بتأخر الإمدادات. إحدى النازحات أكدت لي أن هذه الحصص الغذائية تكفي بالكاد خمسة عشر يوما. وفي هذه الظروف، ظهرت تجارة موازية. فقد أصبح النازحون يبيعون حصصهم الغذائية لكي يحصلوا على أغذية متنوعة أو ليشتروا مواد أخرى كحطب التدفئة.

 

ترجمة: عائشة علون