لقطة من فيديو يظهر جهاديين من جبهة النصرة.
 
نشرت المنارة البيضاء، وهي الجهاز الإعلامي لجماعة جبهة النصرة الجهادية، فيديو يظهر عدة هجمات على القوات النظامية السورية. وهذا مثال صارخ على القوة النارية والتخطيط المحكم لهذه الميليشية التي اعتبرتها الولايات المتحدة الأمريكية تنظيما إرهابيا.
 
الفيديو (الذي تجدونه على هذا الرابط بعد أن تم حذفه من موقع يوتيوب) يبدأ بتصوير الطريق الرابط بين مطار دمشق وثكنة تل حمار. ثم يصور عملية نفذت على هذا الطريق في بداية شباط/فبراير: هجوم نفذ بواسطة 50 جهاز متفجر مرتجل على أسطول عربات تابعة للجيش السوري. وهذه العملية يمكن وصفها بأنها غير مسبوقة نظرا للخسائر الكبيرة وللتخطيط المحكم. الصور مذهلة.
 
استخدام الألغام لا يكلف الثوار خسائر كبيرة في الأرواح والمعدات. وهذه المشاهد تظهر مدى القوة المدمرة لهذا الأسلوب. وبخلاف الجماعات الجهادية في أفغانستان أو في العراق، تركز جبهة النصرة حاليا على الأهداف العسكرية.

"داخل الجماعة نفسها، كل فريق مكلف بمهمة يجهلها باقي المقاتلين"

طارق عبد الحق ناشط سوري في منطقة جسر الشغور.
 
العديد من الجماعات والتنظيمات تستخدم هذا الأسلوب أمام القوات الحكومية. لكن جبهة النصرة تنظيم أكثر تمرسا ومهنيا. فتنظيمهم محكم لا ثغرة فيه وعندهم مهندسون وتقنيو متفجرات وخبراء في مجالات دقيقة جدا، ناهيك عن أن عددا من هؤلاء الرجال قد اكتسبوا خبرة جيدة في القتال في العراق.
 
وفي معظم العمليات تستخدم جبهة النصرة المتفجر C4 [تستخدمه بصفة رئيسية الجيوش ومؤسسات هدم المباني ومن ثم فهو متفجر نظامي]. ومعظم مخزون الجبهة يأتي من معاركهم في العراق نظرا إلى أن الحدود مفتوحة بين البلدين ومشرعة على كل أنواع التهريب. ويأتي أيضا C4 من مخازن الجيش السوري التي صودرت في الثكنات وأصبحت في يد الثوار أو أحيانا يشترون هذا المتفجر الضباط الذين ما زالوا في الخدمة.
 
الجماعات الجهادية الأخرى مثل أحرار الشام تبنوا أيضا الأسلوب نفسه، لكنهم أقل نجاحا لأنهم أقل خبرة. فهم لا ينفذون هجمات انتحارية كما كانت تفعل جبهة النصرة في البداية، فقد فضلوا السيارات المفخخة والمدارةعن بعد. لكن هذا النوع من العمليات [كان موجودا في العراق] يحتمل نسبة إخفاق كبيرة.
 
أدوات الجماعات مثل أحرار الشام أقل أداء وهم يصنعون أجهزة متفجرة بذخائر غير قابلة للانفجار مثل القذائف أو الألغام المضادة للأفراد ويضيفون عليها مسامير وقطع حديدية. وهذا أسلوب بدائي جدا. وتستخدم الأسمدة أيضا لصنع القنابل. لقد رأيت بأم عيني صنع لغم مضاد للأفراد، كان ذلك لتعطيل حركة نقل فرقةBMP1 [نقل فرقة المصفحات من صنع سوفييتي] إلى قريتي أنا، اليعقوبية. هذا النوع من العمليات يتم على مرحلتين: الجهاز المتفجر لتعطيل حركة العربة، ثم يهجم الثوار بالرشاشات وقاذفات الصواريخ RPG7.
 
جبهة النصرة لا تلجأ لهذا النوع البدائي. فأفرادها يخططون أحيانا لعمليتهم قبل شهر وبدقة. وطريقة التخطيط تتوقف على طبيعة الهدف، لكنهم يحاولون غالبا جعل رجالهم يتسللون لاستطلاع المعلومات أو ينظمون هجوما داخليا.
 
كل فرقة من المقاتلين مكلفة بمهمة تجهلها الفرق الأخرى. وكتائب النظام لا تستطيع شيئا حيال هذه الهجمات. حتى أجهزة التشويش الإلكترونية [بسيارة خاصة على رأس الموكب لإبطال مفعول الأجهزة المتفجرة المرتجلة لا يجدي نفعا أمام الأجهزة المشغلة بالأسلاك [كما نرى في الفيديو].
 
تم تحرير هذا المقال بالتعاون مع وسيم نصر، صحفي في قناة فرانس 24.