هذا الفيديو القاسي الذي يصور مشهد "تدريب" يهدف إلى تحفيز الموظفين في فندق بشمال غرب الصين أثار ضجة بين مستخدمي الإنترنت. وهم قلقون بشأن هذه الأساليب التي لا تختلف عن تلك السارية في كوريا الشمالية.
 
وليس نادرا في الصين أن تنظم الشركات جلسات للغناء والشعارات لتحفيز موظفيها قبل الدوام اليومي. لكن أداء موظفات الاستقبال في فندق "آريرانغ" في مدينة دادونغ في الشمال الشرقي للصين (قرب الحدود مع كوريا الشمالية) قد صدم مستخدمي شبكات التواصل الاجتماعي. تجمع الموظفات في ما يشبه ندوة من ندوات المؤسسة تبدأ خلالها هذه الموظفات في ترديد شعارات بلا انقطاع لتمجيد الشركة. وتجبر هذه الفتيات على المشاركة في تمرينات مبهمة كأن تلقي كل واحدة منهن بنفسها عدة مرات على حبل مشدود بمثابة عائقا من العوائق إلى أن تنهك قواها.
 
صورت المشاهد في 8 يناير/كانون الثاني أثناء الاجتماع السنوي لموظفي الفندق. وقد شوهد أكثر من مليونين ونصف مرة على Youku، ما يعادل يوتيوب الصيني وتلقى تعليقات عديدة على موقع المدونات الصغيرة Weibo.
 
إذاعة فرنسا الدولية اتصلت بموظفة من هذا الفندق التي أوضحت أن: "هذا الحدث يهدف إلى تعزيز التضامن لدى الموظفين. جميع العراقيل وجميع الصعوبات التي واجهناها العام الماضي نحاول تحويلها إلى مواطن قوة".
 
 
فيما يلي بعض المقاطع من الفيديو:
 
في التوقيت 28’’: "أنا استقبل اليوم وقلبي عامر بالحب. لأن هذا سر نجاح كل شركة. العضلات لا تستطيع شق الذراع ولا تخريب حياة ما. قوة الحب الخفية قادرة على فتح قلوب الناس [...]. سأجعل من الحب أكبر سلاح لا يستطيع أحد أن يقاومه. بوسعهم الوقوف في وجه تفكيري والتشكيك بكلامي ورفض أسلوب لباسي [...] لكن الحب سيليّن جميع القلوب كما تليّن أشعة الشمس التربة الجامدة."
 
في التوقيت 1’24’’:
مدير الفريق: "أسرع وسيلة لتحقيق النجاح، هي..."
الموظفات: "...اتباع الرجل المناسب والقيام بما هو مناسب!"
   
التوقيت 2’36: "مجموعة جيانغتشينغ تعلمنا كيف نكسب المال وكيف نصبح أشخاصا مهمين وكيف نعطي كل شيء من أجل الشركة وكيف نبذل الجهود سويا"
  
في التوقيت 53’’:
مدير الفريق: "تأهبن! شعار فريقنا هو..."
موظفة: "لا نستسلم أبدا، لا نستسلم أبدا..."
    
في التوقيت 12’40’’:
مدير الفريق: "لبلوغ أهدافنا في 2013 ماذا علينا أن نفعل؟"
موظفة: "...أن يظل الهدف نصب أعيننا وألا نستسلم أبدا! أن يظل الهدف نصب أعيننا وألا نستسلم أبدا!"
    
في التوقيت 14’24’’:
"ارفعن أيديكن! ضعنهن على قلوبكن! أول انحناءة إجلال للوالدين على طيبتهم التي تفوق البحر عمقا."
 
في التوقيت 14’48’’:
"ثاني انحناءة إجلال لزبائننا فهم يتيحون لنا كسب القوت لأسرنا!"
    
في التوقيت 15’09’’:
"ثالث انحناءة إجلال لآريرانغ التي فتحت لكنّ أبواب السعادة!"  

"هذا غسل للأدمغة"

لو هايتاو تعيش في شانغهاي.
  
العديد من مستخدمي الإنترنت ثارت ثائرتهم من المشاهد الهيستيرية. ورأى العديد منهم أنها جديرة بما يحدث في كوريا الشمالية.
 
يبدو أن هذا الطقس قد أعد بأدق التفاصيل. الفتيات يخضعن لتدريب يشبه تدريب مجموعة عسكرية موازية. نراهن ينحنين ثلاث مرات تعبيرا عن الامتنان لعائلاتهن وللزبائن ثم للمسؤولين في الفندق. ويضم البرنامج أيضا سباقا للتتابع يتمثل في القفز من على شريط من قماش. تقع بعضهن وتعود لتقف وتستأنف السباق. وفي الدقيقة 10’ تقريبا نرى حتى مدير الفريق يقع ويقوم ويستأنف. مرارا وتكرارا.
 
"رغم أن هذه الفتيات ملزمات بخدمة الزبائن على أكمل وجه، فهن يُبقين على كرامتهن"
 
هذه المشاهد لا تضحك أحدا. بل إنها مثيرة للقلق. التمرين الذي تخضع إليه هذه الفتيات قاس. إنه غسل للأدمغة يحول الناس إلى آلات لا تعرف شيئا غير الخنوع.
 
صحيح أن الموظفات ملزمات بخدمة الزبائن على أكمل وجه وبالمساهمة في تطوير شركتهن، لكنهن يُبقين على كرامتهن ولسن مجبرات على الامتنان لرب عملهن. وموظفات الاستقبال في الصين لا يتقاضين أجورا عالية. أرى أنه على موظفات فندق "آريرانغ" أن يبحثن عن وسائل أخرى لتحسين ظروف حياتهن وتحقيق رفاههن والكف عن تضييع الوقت في هذه التمارين التافهة. بالنسبة لي الشيء الأكيد هو أني لن أكون أبدا زبونا في هذا النوع من الفنادق."  
   
يمكن أيضا قراءة استياء مستخدمي الإنترنت على: Weibo
 
"إني أتألم. أداء الموظفين ودموعهم وعرقهم وحتى دمهم ليس له أي مكافأة إلا ابتسامة المدير." 
 
 
"أهو الجيش؟ استخدام أساليب كوريا الشمالية لتدريب الموظفين هو غسل للأدمغة. هذا خطير."
 
"هكذا يدرب العبيد وتحول الموظفات إلى آلات خنوعة."
 
"ليس لدينا نقابات للعمال. من يمكنه حماية الموظفين؟ علينا التفكير في ذلك."
 
"لا أطيق ذلك! هل هذه هي ثقافة المؤسسة؟ هل هي طائفة سرية؟"
 
 
"هل يمكن لهذا التدريب أن يلهم [الموظفين]؟ ربما في نظر القائمين عليه. لكن في نظر المشاهد هذه عملية مهينة لغسل الأدمغة. أشعر بالتعاطف مع هذه الفتيات ومديرو هذا الفندق يشعرونني بالاشمئزاز! إنهم حيوانات."