لقطة من هذا الفيديو المصور أثناء تدخل الشرطة قرب أصفهان في تموز/يوليو.
 
أطلقت الشرطة الإيرانية هجوما جديدا على الأطباق اللاقطة للفضائيات التي يستخدمها العديد من الإيرانيين، وخصوصا في العاصمة، لمشاهدة الفضائيات التي تبث في الخارج. والشرطة تقوم بذلك بانتظام، لكن مراقبينا يخبروننا أنه رغم تغير ‘التكتيكات’ فهذه حرب خاسرة.
 
ورغم أن هذه الأطباق ممنوعة، فهي متناثرة على أسطح المباني في طهران. وتعمد الشرطة بانتظام إلى مصادرتها وتقريبا مرة في السنة تطلق حملة كبيرة من أجل ذلك. وحملة هذه السنة قد بدأت بشكل جدي يوم الأحد –حسب مراقبينا في طهران. غالبا، تأتي عناصر الشرطة بلا بذلات رسمية لتقوم بهذه العمليات، وأحيانا تتدخل قوات خاصة تتسلق حيطان البنايات العالية لنزع الأطباق اللاقطة للفضائيات. ومع ذلك فقد جاءت هذه المرة عناصر الشرطة في ثياب مدنية وبدلا من أخذ الطبق كله لم يأخذوا إلا "قاعدة تحويل الإشارات" (أو LNB)، وهي علبة صغيرة تستقبل الإشارات من الأقمار الصناعية. وهذا يجعل الطبق بلا جدوى. وأحيانا تفرض الشرطة غرامات أيضا، لكن هذا ليس دارجا كثيرا.
 
السلطات الإيرانية ترى في هذه الفضائيات الأجنبية تهديدا، ولا سيما تلك التي تبث من الغرب والناطقة بالفارسي مثل بي.بي.سي الفارسية وعشرات الفضائيات الأخرى التي يمتلكها إيرانيون مغتربون. وقد قال رجل الدين المتشدد أحمد خاتمي إن هذه الفضائيات يستخدمها أعداء البلد من أجل "محاربة الإسلام والثورة الإسلامية والأمة الإيرانية العظيمة." صحيح أنه لا وجود لأي أرقام دقيقة، إلا أن أحد الباحثين الإيرانيين تحدث خلال ندوة عقدت مؤخرا في إيران عن "الآثار الضارة" الأطباق اللاقطة للفضائيات التي يستخدمها نحو 65 في المئة من سكان العاصمة ونحو 30 إلى 40 في المئة من سكان المدن الأخرى.
 
يقول المصور في هذا الفيديو: "اليوم 17 كانون الأول/ديسمبر 2012. اليوم داهم ضباط باللباس المدني هذه البناية وخربوا الأطباق. وأخذوا قواعد تحويل الإشارات ووضعوها في كيس –ربما لبيعها في مكان قريب. إنهم يضيعون وقتهم في شن حرب ضد هذه الأطباق. هم يعرفون أن الناس ستشتري غيرها فورا. والأهم في الأمر هو أنهم الآن يقفزون من سطح إلى سطح دون أي إشعار أو ترخيص."

"عناصر الشرطة يطلبون من السكان فتح أبواب منازلهم دون أن يعّرفوا بأنفسهم"

ساسان (اسم مستعار) صحافي يعيش في غرب طهران.
 
يوم الثلاثاء جاء ضباط من الشرطة بلباس مدني إلى المجمع السكني الذي أقطن فيه وطلبوا من أحد السكان فتح الباب دون أن يعّرفوا بأنفسهم. وتوجهوا فورا إلى السطح ونزعوا قواعد الأطباق بما فيها طبقي الخاص. وقد كسروا 20 طبقا تقريبا على سطحنا قبل أن يقفزوا إلى الأسطح المجاورة ليكسروا ما بين 50 و60 طبقا تقريبا. وعندما رحلوا تحدثت إلى بعض جيراني فقالوا جميعا أنهم سيطلبون أطباقا أخرى من مثبّتي الأطباق [غير الشرعيين]. شراء وتثبيت طبق جديد يكلف نحو 100 ألف تومان [نحو 61 يورو]، لذلك فمعظم الناس يمكنهم شراء طبق جديد بدل الذي كسر.
 
والعديد من الناس في إيران يعتقدون ما يروج حول وقوف حرس الثورة وراء استيراد تجهيزات الأقمار الصناعية في إيران وأنهم يربحون من هذا التخريب المكثف للأطباق.

"معظم الناس لا يشاهدون إلا القنوات الترفيهية"

شبنام (اسم مستعار) فنان يعيش في غرب طهران.
 
معظم جيراني تضرروا من المداهمة الأخيرة. وقد جاءت الشرطة في الشهر الماضي إلى مجمعنا السكني لكننا اشترينا طبقا جديدا في اليوم التالي وتابعنا مشاهدة برامجنا المفضلة. في الحقيقية، معظم الناس لا يشاهدون البرامج السياسية ولا حتى الأخبار. خلال العام الماضي زادت شعبية القنوات الترفيهية. ولمعرفة الأخبار، يمكننا مشاهدة بي.بي.سي الفارسية لبضع دقائق، لكن سرعان ما تعود إلى القنوات الترفيهية مثل Manoto أو GEM، وهما قناتان تعرضان المسلسات التركية المشهورة ومنها حريم السلطان [يحكي المسلسل خفايا سرايا أحد السلاطين العثمانيين] وحتى المسلسلات الأمريكية المدبلجة بطريقة جيدة باللغة الفارسية. لا أحد ممن أعرفهم يشاهد القوات الحكومية، باستثناء بعض البرامج الرياضية. ولا نضيع وقتنا في الذهاب إلى السينما لأن أسعار البطاقات غالية جدا والأفلام رديئة.