رغم اعتبارها عنصرية لدى البعض واستفزازية لدى البعض الآخر، إلا أن الصفحة الأولى من "المغرب الأسبوعي" كان لها الفضل وتجرأت على رفع الستار على يوميات المهاجرين من أصل أفريقي بالمغرب.
 
"الخطر الأسود " هكذا عُنونت مجلة المغرب الأسبوعي صفحتها الأولى الأسبوع الماضي، ما أثار جدلا حادا في المملكة.
 
خصصت الأسبوعية المغربية ملفا حول ظاهرة ارتفاع عدد المهاجرين الأفارقة القادمين من جنوب الصحراء الذين يعتبرون المغرب نقطة انطلاق للهجرة إلى أوروبا انطلاقا من مدينتي سبتة ومليلة.
 
لكن غالبا ما يمكث هؤلاء المهاجرون بالمغرب حيث يواجهون أوضاع مزرية ويجبرون على الارتزاق عن طريق ممارسة التجارة غير الشرعية.
 
ويقدر عددهم بـ10 آلاف حسب وزارة الداخلية و15 ألف حسب تقديرات المجتمع المدني، كما يواجهون تصلب السلطات المغربية التى لا تتردد في طرد من ليست بحوزتهم تأشيرة دخول.
   
 
على غرار الجمعية المغربية لحقوق الإنسان، أعرب سفير الاتحاد الأوروبي عن قلقه إزاء معاملة هؤلاء المهاجرين واصفا ذلك بـ "الإشكالية" خاصة وأن وزير التعليم والتكوين المهني عبد الواحد سهيل اعتبر أن المهاجرين القادمين من جنوب الصحراء ساهموا في تفاقم أزمة البطالة في المغرب.
 
وأطلقت المنظمة الدولية للهجرة بداية شهر أكتوبر حملة تطوعات لجمع مبلغ قيمته 620 ألف يورو بغرض تسهيل عملية عودة ألف مهاجر جنوب صحراوي غير شرعي.

"قام بتعنيفي عدة شبان مغاربة في العديد من المرّات ومن دون سبب"

جوزيف (اسم مستعار) طالب غيني يدرس المعلوماتية في الدار البيضاء منذ 4 سنوات.
 
 
قدمت لدراسة الإعلامية بالدار البيضاء بفضل منحة من بلدي. مرّت أربع سنوات على وصولي ومنذ الوهلة الأولى وأنا أعاني من العنصرية طوال الوقت وفي كل المناسبات.
 
وأفظع حادثة وقعت لي هي عندما كنت ذات يوم أرافق خالتي إلى المطار قاصدة كوناكري وكانت محملة كثيرا فتطوع بعض الأفارقة لمساعدتها لكن منعهم رئيس الرحلة موضحا بأن على خالتي أن تتدبر أمرها لأنها سوداء فاحتججت على ذلك وما كان منهم إلا أن اقتادونا إلى الشرطة حيث قام أحدهم بشتمي فأجبته بالمثل بالعربية فضربني على رأسي وعندما توعدت بتقديم شكوى طردني مستهزئا "هكذا إذن، اذهب واشتكي إلى الملك". لذلك لم اتقدم أبدا بشكوى.
 
عندما أسير في الشارع، كثيرا ما يتم نعتي بالأسود القذر أو بالعبد. لقد قام بتعنيفي عدة شبان مغاربة عديد المرّات وبدون سبب، وحتى الشهود على ضربي لم يتدخلوا لمساعدتي. كل أصدقائي الأفارقة يعانون من نفس المشكلة حتى الفتيات لا يسلمن من الشتم. ولتفادي كل ذلك لا أردّ على الشتيمة لكن ما عساي أن أفعل عندما تتم مضايقتي؟ من الأكيد أن أدافع عن نفسي... بعد سنتين سأكمل دراستي ولا أنوي أبدا البقاء في المغرب للعمل. حتى ولو عرضوا عليّ وظيفة سأعود إلى غينيا."
 
 
 
في 2005 خصصت أسبوعية محلية صفحتها الأولى للحديث عن الهجرة الأفريقية، وعنوانها كان قد أثار جدلا حادا: "الجراد الأسود يغزو المغرب".

"المغاربة يرون في قدوم الأفارقة سببا في تضييق العيش عليهم وهذا ما يغذي مشاعر التخوف منهم"

منير بن صالح مهندس وناشط في حقوق الإنسان قام بنشر هذا التعليق على موقعه " ضد العنصرية والتمييز العنصري اليومي"
  
مع كل الأسف يجب الاعتراف بتنامي التمييز العنصري لدى المغاربة ولكن تبقى النسبة ضئيلة حسب اعتقادي ولدي عدة تفسيرات لهذا السلوك.
 
هجرة الأفارقة إلى المغرب حديثة العهد، بدأت منذ 10 أو 15 سنة والمملكة لم تكن آنذاك مستعدة لاستقبالهم، وعندما يتم رفضهم على حدود سبتة ومليلة يسعى الكثير منهم للاندماج اقتصاديا لكن أغلبهم بدون مؤهلات فيضطروا للعمل بأشغال عادية ويقطنون بالأحياء الشعبية ويعملون في الواقع على جمع ما يكفي من الأموال حتي يتمكنوا من العبور إلى أوروبا .المغاربة يرون في قدوم الأفارقة سببا في تضييق العيش عليهم وهذا ما يغذي مشاعر التخوف منهم.
 
ومشاعر التخوف هذه تتفاقم في المدن الحدودية مثل طنجة والناظور ووجدة حيث تنتشر التجارة غير الشرعية مثل المخدرات والتهريب. وكثيرا ما يكون الأفارقة على علاقة مباشرة أو غير مباشرة بهذا التعاطي الممنوع وغالبا ما تستغلهم المنظمات الإجرامية للقيام بأعمال غير شرعية مقابل مساعدتهم على العبور إلى أوروبا.
 
لذلك يعتبرهم بعض المغاربة من المنحرفين وهذا الحكم المسبق والتعميم يتفاقم لدى أعوان الشرطة المغربية الذين عند عمليات التمشيط في مخيمات المهاجرين لا يميزون بين المنحرف والعادي فيوقفون الكل.
 
لكن لا يجب الاعتقاد بأن كل المغاربة عنصريين، فجمعية حقوق الإنسان التي أنشط بها هي على اتصال مع العديد من المهاجرين الذين استفادوا أحيانا من مؤازرة بعض المغاربة الذين يذكرونهم بأبنائهم المغتربين بأوروبا من أجل كسب لقمة العيش.