سوريا - الأردن

توتر شديد في مخيم الزعتري للاجئين السوريين في الأردن

  في قلب الصحراء الأردنية وتحت أشعة الشمس الحارقة نهاراً والبرد القارس ليلاً، يتكدس أكثر من 39000 لاجىء سوري داخل مخيم الزعتري الذي تم إنشاؤه على الحدود السورية الأردنية في شهر تموز/يوليو الماضي. وتعاني العائلات التي لجأت إلى المخيم هرباً من المعارك، من ظروف معيشية صعبة جداً، ويضاف إلى ذلك انعدام الأمن المتفاقم حيث تعددت الاشتباكات بين قوات حفظ النظام الأردنية واللاجئين الذين ضاقوا ذرعاً بهذه الأوضاع.

إعلان

تفريق متظاهرين بالغاز المسيل للدموع يوم الأحد 28 أكتوبر/ تشرين الأول في مخيم الزعتري.

 

في قلب الصحراء الأردنية وتحت أشعة الشمس الحارقة نهاراً والبرد القارس ليلاً، يتكدس أكثر من 39000 لاجىء سوري داخل مخيم الزعتري الذي تم إنشاؤه على الحدود السورية الأردنية في شهر تموز/يوليو الماضي. وتعاني العائلات التي لجأت إلى المخيم هرباً من المعارك، من ظروف معيشية صعبة جداً، ويضاف إلى ذلك انعدام الأمن المتفاقم حيث تعددت الاشتباكات بين قوات حفظ النظام الأردنية واللاجئين الذين ضاقوا ذرعاً بهذه الأوضاع.

 

وقد نشب اشتباك بين اللاجئين وقوات حفظ النظام في اليوم الثالث من أيام عيد الأضحى 28 تشرين الأول/أكتوبر. وحسب رواية السلطات، فقد اندلعت أعمال العنف بسبب اعتقال ثلاثة لاجئين كانوا يحاولون الخروج من المخيم دون تصريح.

 

ويتدفق يومياً المئات من اللاجئين القادمين من الجانب الآخر من الحدود بمرافقة الجيش السوري الحر في أغلب الأحيان. وأكثر من نصف هؤلاء هم من القاصرين. وتواجه الدولة والجمعيات الأردنية صعوبة في التعامل مع هذا التدفق المتواصل للاجئين.

 

أعمال شغب وسط المخيم يوم الأحد.

 

يقوم اللاجئون دوريا بتنظيم المظاهرات للتنديد بظروف المعيشة القاسية في المخيم. وقد اضطرت قوات حفظ النظام الأردنية في مرات عديدة إلى ستخدام القوة.

"أصعب شيء هو أن تبقى محبوساً داخل المخيم"

منذ شهرين يقطن أبو فراس ( اسم مستعار)، وهو تاجر من مدينة درعا التي كانت مهد الثورة السورية، مخيمَ الزعتري مع عشرة من أفراد أسرته.

 

بعكس رواية السلطات، يعود السبب في إثارة غضب اللاجئين في عطلة نهاية الأسبوع إلى منع قوات حفظ النظام الأردنية الزوار من الدخول إلى المخيم في عيد الأضحى. [ وقد كان الناطق الإعلامي لشؤون اللاجئين السوريين في الأردن، أنمار الحمود ، قد أفاد بأن هؤلاء لم يكن معهم تصريحات بالزيارة ] . إن سياستهم المتبعة عند مدخل المخيم سياسةٌ عشوائيةٌ تماماً. فإن لم ترق لهم ملامح أحدهم فأنهم يمنعونه من الدخول. لقد قامت قوات حفظ النظام بالتدخل مستخدمة الهراوات والغاز المسيل للدموع.

 

ولقد جرى اعتقال ثلاثة أشخاص على الأقل في أعقاب أعمال العنف التي وقعت في نهاية عطلة الأسبوع. ما يجب معرفته هو أنه منذ شهر تقريباً كل شخص يتم اعتقاله من قبل الشرطة الأردنية لا يُعاد إلى المخيم ولايُعرف مكانه. بينما في الماضي كان المعتقلون يلتحقون مجدداً بالمخيم بعد عدة أيام من اعتقالهم.

 

"من أجل إطعام أكثر من 30000 شخص، لدينا فقط ثلاثة أماكن للطبخ"

 

الأوضاع صعبة جداً، فنحن نسكن مع عائلاتنا خيماً صغيرة وسط الصحراء. ويُقال بأن المياه صالحة للشرب، غير أن الأطفال والمسنين لايستسيغونها.

 

هناك حضور للأطباء من منظمات مختلفة غير أن المرضى ينتظرون في الطابور ثلاث ساعات وسطياً. أما فيما يتعلق بالإطعام، في البداية كنا نحصل على وجبتين جاهزتين يومياً ولكن منذ شهر تقريباً لا يتم تزويد المخيم سوى بالرز والقمح والفاصولياء البيضاء، إلخ. لم نعد نحصل على اللحم وليس لدينا سوى ثلاثة مطابخ لإطعام 30000 شخص.

 

ليس لدبنا كهرباء، ولكن البعض استطاع أن ينير المخيم بنسبة 70% وذلك من خلال الربط العشوائي بشبكة الكهرباء الأردنية. والسلطات في الوقت الراهن تغض الطرف.

 

طابور في انتظار توزيع الأغطية.

 

"في الوقت الذي أحدثكم فيه، وبسبب خلاف بين شخصين، تم إحراق خيمة"

 

نظراً للإحباط الشديد الذي يعاني منه اللاجئون، يمكن أن تقع أعمال عنف في أية لحظة. ففي الوقت الذي أحدثكم فيه وبسبب خلاف بين شخصين تم للتو إحراق خيمة بالقرب مني. أسمع كل يوم أناساً يعبرون عن رغبتهم بالعودة إلى سوريا في الوقت الذي نسمع فيه دوي الانفجارات والمعارك في الطرف الآخر من الحدود . ولكن كل الذين قاموا بذلك فعلاً، عادوا مجدداً إلى هنا.

 

أصعب شيء هو أن تبقى محبوساً داخل المخيم، ولكننا نعتبر بأننا ضيوف على المملكة الأردنية، وبأنه وفي نهاية المطاف ينبغي أن نحترم قرار السلطات الأردنية التي تخشى على أمن البلاد.

 

تم تحرير هذا المقال بالتعاون مع وسيم نصر، صحافي في قناة فرانس 24.