الأردن

يحمم أبناءه على الطريق العام ليندد بأزمة الماء في الأردن

 منذ أيام تتصدر هذه المشاهد صفحات الإنترنت الأردنية: أمام مبنى الشركة العمومية لتوزيع المياه يظهر أب عائلة يحمم أبناءه مستعملا حنفية المؤسسة. وقد كاد هذا الفيديو أن يكون مُسليا لولا أنه لا يُنبه إلى مشكل أساسي تعاني منه الأردن، وهو مشكل نقص الماء الصالح للشرب وعدم توفيره للسكان.

إعلان

صورة ملتقطة من الفيديو الذي يظهر أب عائلة بصدد تحميم أبنائه في الشارع.

 

منذ أيام تتصدر هذه المشاهد صفحات الإنترنت الأردنية: أمام مبنى الشركة العمومية لتوزيع المياه يظهر أب عائلة يحمم أبناءه مستعملا حنفية المؤسسة. وقد كاد هذا الفيديو أن يكون مُسليا لولا أنه لا يُنبه إلى مشكل أساسي تعاني منه الأردن، وهو مشكل نقص الماء الصالح للشرب وعدم توفيره للسكان.

 

يدور المشهد أمام مركز جهوي لمؤسسة توزيع المياه في مدينة الزرقاء التي تقع على بعد 60 كيلومترا شمال شرقي العاصمة الأردنية، عمان. تصور الكاميرا في البداية الشاحنات التي تحمل خزانات الماء وقد كتب عليها "ماء صالح للشرب"، ثم تكشف عن أب عائلة وهو يطلي أبناءه بالصابون. أمام الكاميرا (2.50) يعلن هيثم ظافر عن هويته ثم يشتكي من قطع الماء في الأشهر الأخيرة عن الحي الذي يسكنه. ويشرح أنه يقوم بهذه العملية قبيل موعد العودة إلى المدارس لأنه حريص على أن يكون أبناؤه نظيفين عند ذهابهم إلى المدرسة. ويضيف هيثم أنه قام بإشعار السلطات المحلية لكنها لم تفعل شيئا لتغيير وضعه.

 

 

كان لهذه المبادرة صدى كبيرا على شبكة الإنترنت الأردنية مما دفع أحد الصحف إلى الاتصال بوزارة المياه لتسأل عن مسألة انقطاع الماء في مدينة الزرقاء. فأكد المتحدثون باسم الوزارة أن الماء يصل لسكان المدينة مدعمين قولهم بأرقام، وأنهم لم يستلموا أي شكوى من هيثم ظافر. من جهتها أكدت الإدارة المحلية لشركة توزيع المياه أن الماء الصالح للشرب متوفر بصفة عادية في %85 من بيوت مدينة الزرقاء.

 

من جهة أخرى يعتبر برنامج الأمم المتحدة للتنمية أن الأردن تُعد من أقل دول العالم تمتعا بتوزيع المياه العذبة حيث يستهلك كل ساكن أردني معدل 150 مترا مكعبا في السنة، بينما يبلغ المعدل العالمي 6800 متر مكعب سنويا لكل ساكن، مضيفا أن الحديث عن أزمة ماء يبدأ عندما ينزل المعدل تحت 1000 متر مكعب سنويا لكل ساكن.

 

"هنا يجري الماء في الحنفيات ثلاثة أيام في الأسبوع فقط، من يوم الجمعة إلى يوم الأحد"

عمر الشيشان تاجر في مدينة الزرقاء

 

توجد عدة عوامل لشرح مشكلة الماء في الأردن، أولها نقص الموارد الطبيعية فأكبر نسبة استهلاكنا هنا تأتي من الأمطار [نهر الأردن هو النهر الوحيد الذي يعبر البلد، وقد جفت مياهه مع مرور السنين خاصة وأن إسرائيل تستهلك معظمها]، ومع قلة الأمطار في السنوات الأخيرة ضعفت مواردنا [تعيش الأردن نقصا في كمية الأمطار منذ 2008] ولم تعد تكفي لحاجياتنا، ثم أن توزيعها رهن بنية تحتية بالية أنشئت منذ عقود [الماء ينقطع باستمرار بسبب ضرورة تصليح القنوات].

 

إلى سنة 1990، لم نعرف مشاكل في توزيع المياه في الأردن، لكن منذ تلك الفترة ومع كل صراع في المنطقة يتوافد لاجئون على البلد، إذ قدم الكويتيون بعد حرب الخليج [الحرب بين العراق والكويت في سنتي 1990-1991] ثم العراقيون بعد حرب 2003 والآن يأتي آلاف السوريين. بحيث أجبرت السلطات خلال الأربعة الأشهر الأشد حرارة في السنة، حيث تكثر الحاجة إلى الماء، على أن تقوم بتوزيعه بطريقة دورية. في حي سخنة حيث أقطن، لا يتوفر الماء إلا خلال ثلاثة أيام في الأسبوع من يوم الجمعة إلى يوم الأحد. وبالتالي تم تجهيز كل البيوت بخزانات فعندي في البيت مثلا خزان بثماني متر مكعب يُمكّنني من سد حاجيات العائلة طوال الأسبوع.

 

أتفهم غضب بعض السكان مثل ذاك الأب الذي نراه في الفيديو يحمم أبناءه. على السلطات أن تُحكم توزيع المياه بين الأحياء لأن بعضهم يتعرض أكثر من غيره إلى قطع الماء المتكرر. لكن المشكلة ليست مرتبطة بالسلطات السياسية فقط فهي أيضا ناتجة عن قلة الموارد المائية في المنطقة.

حرر هذا المقال بمساهمة سارة قريرة، صحافية في فرانس 24.