إيران

جي-ميل وغوغل محجوبان في إيران: "سيتعمم المرور عبر برامج غير مشروعة"

 عمدت السلطات الإيرانية إلى حجب النفاذ إلى محرك البحث غوغل وخدمته الخاصة بالبريد جي-ميل، إلا أن مستخدمي الإنترنت الإيرانيين ليسوا مبتدئين في الالتفاف على هذا الحجب ولم يستسلموا بعد.

إعلان

ميلودي إحدى مراقباتنا في إيران صورت لقطة للشاشة فيما كانت تحاول الاتصال بموقعGoogle.com.

 

عمدت السلطات الإيرانية إلى حجب النفاذ إلى محرك البحث غوغل وخدمته الخاصة بالبريد جي-ميل، إلا أن مستخدمي الإنترنت الإيرانيين ليسوا مبتدئين في الالتفاف على هذا الحجب ولم يستسلموا بعد.

 

أعلنت الحكومة الإيرانية رسميا يوم الأحد 23 أيلول/سبتمبر عن حجب موقعي Google.comو Gmail.comعلى أراضيها معللة بأن "الشعب طلب منها مرارا" اتخاذ هذا القرار. وصرحت وسائل الإعلام من جهتها أن هذا المنع مرتبط برفض يوتيوب، وهو موقع تملكه غوغل ومحظور في إيران منذ "الثورة الخضراء" عام 2009، حذف الفيديو المسيء للإسلام "براءة المسلمين".

 

والسلطات الإيرانية تحجب بانتظام النفاذ إلى شبكات التواصل الاجتماعي مثل فيس بوك وتويتر. وعلى غرار ذلك، فقد تعرض محرك البحث غوغل إلى الحجب بصفة مؤقتة قبل الانتخابات التشريعية في آذار/مارس الماضي.

 

وجددت طهران أيضا عزمها على إنشاء شبكة اتصالات وطنية حصرية (إنترانيت) تنقّح من أي مضمون يعتبر خطيرا أو مسيئا. ويرى الخبراء أن هذه الخدمة ستسهل أيضا مراقبة أنشطة مستخدمي الإنترنت الإيرانيين. وأوضحت وزارة الإعلام أن هذه الشبكة الوطنية لا تعني نهاية النفاذ إلى الشبكة العالمية بالنسبة إلى الإيرانيين. لكن بعض المحللين يرون أن هذه استراتيجية لكي يحولوا اهتمام مستخدمي الإنترنت عن الشبكة العالمية عبر تقديم شبكة وطنية ستكون تحت السيطرة بالفعل لكنها ستكون أسرع والنفاذ إليها أسهل.

"منذ أن وجدنا أنفسنا نعيش في سجن مفتوح تعلمنا أن نتكيف"

مينا، 28 سنة، مصممة غرافيك في طهران.

 

منذ يوم الأحد عندما حاولت الاتصال بموقعي جي-ميل أو جي-تولك أو محرك البحث غوغل وجدت رسالة تعلن وجود خطأ وأنه لا يمكن الاتصال. لكن عندما استخدمت الشبكة الافتراضية الخاصة [هيئة التحرير: VPN برامج غير مسموح بها تتيح الالتفاف على الرقابة الشبكية الإيرانية]، استطعت النفاذ إلى جميع المواقع.

 

نعلم جميعا أن جي-ميل هو خدمة البريد الإلكتروني الأكثر موثوقية من حيث أمن البيانات وأنه من الأفضل تجنب Yahoo!Mail وغير ذلك. والإيرانيون يستخدمون كثيرا جي-تولك لتداول المعلومات أو الملفات التي تعتبرها السلطات حساسة. إذن فالناس غاضبون وخصوصا من لا يفقهون شيئا في الحاسوب والمعلومات ولا يعرفون استخدام الشبكة الافتراضية الخاصة أو أنظمة التخفي بروكسي. لكن هذه فرصة سانحة للتعلم. المشكلة هي أن المرور عبر هذه الخوادم الحاسوبية تصبح وتيرة الاتصال أبطأ، حتى تحميل صفحة من الشبكة. ناهيك عن نقل ملفات الصور.

 

وتخشى الحكومة أن تستخدم الشبكة لأغراض الاحتجاج السياسي والاجتماعي [كما حدث في مظاهرات 2009]. لكن منذ أن وجدنا أنفسنا نعيش في سجن مفتوح تعلمنا أن نتكيف وسنواصل إيجاد حلول، حتى لو استدعى الأمر مخالفة القانون.

 

"حتى أبي ذو 75 عاما يعرف الاتصال بشبكة VPN للتواصل على فيس بوك"

رضا إيراني مغترب في أستراليا.

 

أطالع ما يجري في إيران أساسا عبر فيس بوك حيث ينشر الناس أمورا منها الصور والتسجيلات. الموقع محجوب عن الإيرانيين لكن جميع معارفي يستخدمون وسائل للالتفاف على ذلك. حتى أبي ذو 75 عاما يعرف الاتصال بشبكة VPN للتواصل على فيس بوك. وإن لم يبق لنا شيء فعندنا الهاتف!

 

المشكلة الحقيقية عندما نريد التواصل مع إيران هي الأشرطة العابرة. أحاول بانتظام إرسال مشاهد لطفلي الوليد إلى والدي لكن لفعل ذلك ينبغي ضغط الفيديو لدرجة تفقدها جودتها.

 

وكلما تحسنت تكنولوجيات الاتصال، يبذل النظام جهده لوضع صعوبات جديدة. وفي هذا الصدد، كان غوغل طبعا بأدواته العملية جدا مستهدفا. وعندما سمعت عن ظهور غوغل درايف –خدمة جديدة لنقل البيانات إلكترونيا- قلت لنفسي أن هذا أمر رائع أن يتقاسم المرء وثائق جودتها أحسن مع أقاربه في إيران. ربما هذا النوع من الابتكارات هو ما يقلق النظام. وهذا الحظر مرحلة عصيبة، لكن الإيرانيين سيتكيفون مع الوضع.

"التحدي الحقيقي حاليا أمام مستخدمي الإنترنت ليس حجب المواقع، بل استخدام أنظمة التجسس الإلكتروني"

أوميد حبيبينيا إيراني مغترب في سويسرا حيث يعمل صحافيا.

 

هذا الحظر - مثله مثل إرادة السلطات الحد من النفاذ إلى الإنترنت عموما- يقلقني لأنني أرى النت أكثر وسيلة للاتصال أمنا بمصادري في إيران.

 

أرى أن التحدي الحقيقي حاليا أمام مستخدمي الإنترنت ليس حجب المواقع، بل استخدام أنظمة التجسس الإلكتروني من جانب السلطات، وخاصة لمن يتواصلون مع الصحافيين أو المدونين أو الناشطين في الخارج. يجب حقا استخدام وصلات مؤمنة لتجنب قرصنة بريدنا الإلكتروني.