قتل سفير الولايات المتحدة وثلاثة موظفين آخرين في هجوم شنه رجال مسلحون على قنصلية الولايات المتحدة في بنغازي احتجاجا على فيلم اعتبروه يسيء للإسلام. شاهد عيان يروي لنا مجريات هذه الأحداث الدامية.
 
جاء الهجوم كردة فعل على نشر إعلان على الإنترنت لفيلم مسيء للإسلام يحمل عنوان "براءة المسلمين"، أخرجه وأنتجه إسرائيلي-أمريكي.
 
وفي القاهرة، ندد آلاف المصريين من أمام مقر السفارة الأمريكية بنفس الفيلم، ثم نزعوا العلم الأمريكي واستبدلوه بعلم أسود كتب عليه "لا إله إلا الله محمد رسول الله".
 
في مدينة بنغازي، احتشد المتظاهرون أمام مقر القنصلية الأمريكية للتنديد بالفيلم. وتمكنت جماعة مسلحة تلك الليلة من اقتحام المبنى ما أثار تبادلا لإطلاق النار مع قوات الأمن التي اضطرت إلى الانسحاب. حسب مسؤول ليبي، أسفرهذا الهجوم عن مقتل السفير الأمريكي ويليام ج. كريستفر وثلاثة موظفين آخرين أصيبوا بقذيفة "آر بي جي" بينما كانوا على بسيارة.
 
فيديو للهجوم الذي شنته جماعة مسلحة على القنصلية، تم نشره من قبل Doualia.com

"عندما يتعلق الأمر بالدين، الإسلاميون يفعلون ما يحلو لهم"

سفيان قادورة يعيش في بنغازي ويعمل طيارا لدى خطوط تجارية.
 
كانت الساعة بين التاسعة والعاشرة مساء عندما دخلت أنا وأصدقائي بسيارتنا إلى الشارع الذي تقع فيه القنصلية. فور دخولنا، وجدنا أنفسنا في وسط حشد من الناس. كانت طلقات الرصاص تأتي من داخل القنصلية وأخرى من الخارج، لكن كان من الصعب تحديد مصدر الطلقات بالضبط. لجأنا بسرعة إلى مكان يبعد عن القنصلية بـ 200 متر. أنا وأصدقائي كنا نحارب في صفوف الكتائب التي حاربت قوات القذافي أثناء الثورة. كنا نرغب في معرفة ما يحدث، فأخذت رشاشي بينما تراجعنا قليلا بالسيارة (أنا حاليا عضو متطوع في كتيبة مكلفة بضمان الأمن في بنغازي).
 
عندما اقتربنا من القنصلية، كان إسلاميون متشددون قد قاموا بغلق الطرقات. كانت بحوزتهم أسلحة أوتوماتيكية وقاذفات صواريخ ورشاشات حجمها كبير محمولة على سيارات. كان بالنسبة إلينا بديهي أن هؤلاء إسلاميون وذلك نظرا للحاهم الطويلة. قلت لهم إني عضو من كتيبة شهداء ليبيا الحرة لكن لم يدعوني أمر. كان في الجهة حيث كنت حشد من المدنيين يطلبون منهم التوقف عن ممارسة العنف. لكن الإسلاميين كانوا يصرخون ويقولون أنهم سيقتلون كل من هو متواجد بالقنصلية. شرحنا لهم أن هناك أيضا ليبيين داخل القنصلية، لكن لم يبالوا وردوا علينا بالقول: "هؤلاء الليبيون لم يكن ينبغي أن يتعاملوا مع الأمريكيين". وأضافوا: "رجال أمن القنصلية هم الذين بادروا بإطلاق النار (لم يتسن لنا التأكد من هذه المعلومة من مصدر مستقل)". فأجبتهم: "هل تعتقدون أن التظاهر بواسطة الرشاشات وقاذفات الصواريخ فكرة جيدة؟ "
 
""لم نخض حربا ضد نظام القذافي من أجل هذا
 
مكثنا بذلك المكان حتى ذهاب الإسلاميين، نحو منتصف الليل. عادة عند وقوع حادث أمني ببنغازي، عناصر الكتائب يتلقون أوامر عبر أجهزة الإرسال اللاسلكي بالتدخل . لكن في تلك الليلة لم نتلق أي أمر. كان عناصر أحد الكتائب موجودين في أسفل الطريق لكنهم لم يحاولوا الاقتراب من القنصلية. كنت مصدوما للغاية. لم نخض حربا ضد نظام القذافي من أجل هذا. أعتقد أن هذا الفيلم مسيء ولم يكن ينبغي إنتاجه لكن هذا لايبرر العنف، فالعنف ليس حلا.
 
أهالي بنغازي اليوم غاضبون من الذين قاموا بارتكاب هذا الهجوم ضد القنصلية. لكننا في نفس الوقت نعيش ظروفا معقدة، فإذا قام أحد الأهالي بانتقاد المتشددين قد يرون في ذلك موقفا معاد للرسول.
الإسلاميون الذين رأيتهم البارحة ينتمون إلى كتيبة أنصار الشريعة. (حسب قناة بي بي سي، اتهم شهود عيان ومصدر رسمي ليبي أعضاء هذه الكتيبة بالوقوف وراء الهجوم على القنصلية).في الأشهر الأخيرة، قوتهم فعلا تضاعفت. مثل باقي الكتائب، هم مكلفون بضمان الأمن في بنغازي عندما تطلب منهم السلطات ذلك.
 
طلب منهم مؤخرا مستشفى بن غازي التدخل لتأمين المبنى. ومنذ بداية إشرافهم على أمن المستشفى، لم يتم الإبلاغ عن أي اضطراب. ولكن عندما يتعلق الأمر بالدين، فهم يفعلون ما يحلو لهم. خلال الأشهر الأخيرة، قاموا بمهاجمة أضرحة إسلامية اعتبروها بيوتا للشرك بالله.
 
الناس خائفون منهم لأنهم ليسوا خائفين من الموت. كان دائما هناك إسلاميون في بنغازي، لكن في عهد القذافي كان يزج بهم في السجون. والآن عادوا إلى الواجهة بقوة. ما دامت الحكومة لم تأمر بإيقافهم، لا يمكننا فعل أي شيء ضدهم. لكني أعتقد أنها ستفعل عن قريب، لأنهم تجاوزوا كل الحدود ليلة أمس.