إيران

مراقبتنا في زيارة لقرية إيرانية دمرها الزلزال

 توقف البحث عن ناجين محتملين، فتحول الانتباه نحو آلاف الضحايا الذين أصبحوا بلا مأوى بسبب الهزتين الأرضيتين اللتين ضربتا يوم السبت 11 آب/أغسطس شمال شرق إيران وراح ضحيتهما 300 قتيل. مراقبتنا التي سافرت إلى المنطقة منذ يوم الاثنين لكي تقدم المساعدة تروي خيبة أمل أهالي هذه القرية الفقيرة الذين فقدوا كل شيء.

إعلان

 

توقف البحث عن ناجين محتملين، فتحول الانتباه نحو آلاف الضحايا الذين أصبحوا بلا مأوى بسبب الهزتين الأرضيتين اللتين ضربتا يوم السبت 11 آب/أغسطس شمال شرق إيران وراح ضحيتهما 300 قتيل. مراقبتنا التي سافرت إلى المنطقة منذ يوم الاثنين لكي تقدم المساعدة تروي خيبة أمل أهالي هذه القرية الفقيرة الذين فقدوا كل شيء.

 

حسب وسائل الإعلام الرسمية التي تلقت انتقادات لاذعة لتأخرها في الإخبار عن الكارثة، فقد دمرت اثنتا عشرة قرية على الأقل بكاملها في محافظة أذربيجان الشرقية، فيما دمرت مناطق أخرى جزئيا. علاوة على ذلك، خربت العديد من الطرق في المنطقة المعزولة، ما صعّب مهمة فرق الإنقاذ.

 

العديد من البلدان، ومن بينها الولايات المتحدة الأمريكية، عرضت مساعدتها. لكن الهلال الأحمر الإيراني استبعد أي تدخل خارجي.

 

جميع الصور في هذا المقال التقطتها مراقبتنا في قريتي باجه باج وشوبانلار.

 

بيت مهدم.

"سكان هذه المنطقة كانوا أصلا فقراء قبل الزلزال"

ساغي لاغاي صحفية مستقلة من طهران زارت المحافظة الإيرانية أذربيجان الشرقية لمساعدة أقاربها.

 

ذهبت صباح يوم الاثنين إلى المنطقة الأكثر تضررا. وكان متطوعو الهلال الأحمر يعملون على قدم وساق وكانوا يوزعون المياه والأغطية والخيام. وكان هناك العديد من المتطوعين الذين أتوا ببعض المواد الضرورية. كم كان رائعا أن يرى المرء أن الجميع يشارك. فقد كان هناك مهندسون أقاموا مطبخا ميدانيا كي يتمكن الأهالي من تناول وجبات ساخنة.

 

العديد من مستخدمي الإنترنت انتقدوا على شبكات التواصل الاجتماعي تغطية قنوات التلفزيون الحكومي ولاموها على تأخرها البالغ في الاهتمام بالكارثة. عندما وصلت إلى عين المكان، رأيت صحافيين لكن الحقيقة أن معظمهم يعمل في وسائل الإعلام المستقلة.

 

وزرت قريتيّ باجه باج وشوبانلار اللتان سوّيتا بالأرض تماما. السكان كانوا لطفاء جدا حتى أنهم تأسفوا لعدم قدرتهم على استقبالنا في بيوتهم التي دمرت. سكان هذه المنطقة كانوا أصلا فقراء قبل الزلزال، لكنهم متآزرون ومتضامنون. التقيت رجلا كان منذ بضع سنوات يدّرس في مدرسة في المنطقة وسارع بالحضور لكي يعرف إذا كان تلاميذه السابقون لم يمسسهم ضرر بالغ. كان الأطفال سعداء برؤيته ! لكن عندما سألهم عما جرى للتلاميذ الآخرين أجهشوا بالبكاء.

 

طفلة تبكي.

 

"يجب تكثيف المساعدة في الأسابيع القادمة بسبب حلول موجة البرد"

 

بالنسبة لي، جمعت من أصدقائي كل ما استطعت من مال. الصيدليات وبعض المتاجر قبلوا تخفيض الأسعار فساعدنا ذلك كثيرا. أحد الصيادلة أعطاني بعض الحليب الجاف والأدوية عندما أخبرته أن هذه المواد للمتضررين من الزلزال. جميع هذه المواد ستتيح تلبية احتياجات السكان في الأيام القادمة لكن يجب تكثيف المساعدة في الأسابيع القادمة بسبب حلول موجة البرد. والسؤال الذي كان يتردد على كل الشفاه في الساعات الأخيرة هو: "متى سيعاد بناء بيوتنا؟" للأسف لا أحد يستطيع الرد على هذا السؤال.

 

أتمنى أن تستمر المساعدة وألا تستغل هذه المبادرة سياسيا. ويجب أيضا أن يتزايد عدد المتطوعين الناطقين باللغة الأزيرية المحلية. العديد من سكان القرى لا يفهمون جيدا اللغة الفارسية ومن ثم يتعذر عليهم الحديث عن احتياجاتهم.

 

مواد ومؤن أحضرها المتطوعون.

 

طفلة تعطي بعض الماء الوارد ضمن المؤن ل"كتكوت" حتى يشرب.

 

قرى سوّيت بكاملها بالأرض.

 

أحد القرويين. وفي الخلف متطوعون يوزعون المعونات.

 

هذا الفيديو صور بعد نحو ساعة من حدوث الزلزال ويظهر أن القنوات الحكومية لم تذكر في أي وقت من الأوقات في نشراتها الإخبارية شيئا عن الكارثة. العديد من مراقبينا في إيران ينتقدون هذه القنوات لأنها تأخرت 24 ساعة في نقل الخبر.