لعلكم تعرفون الياماكازي، هؤلاء المجازفون الذين جعلوا من الحركات البهلوانية على الأسطح وتسلق البنايات "فنا حركيا". وهذه الحركة اليوم أفرزت منافسين في مصر حيث تمارس مجموعة من الشباب ما يسمى "الباركور" أو المسار عند الأهرام.
 
ظهر هذا النشاط في فرنسا في فترة الألفين وتعزى شعبيته للفيلم السينمائي "ياماكازي" وللعديد من التقارير والوثائقيات التي بثت على التلفزيون.
 
وهذا النشاط يقوم على اجتياز مجموعة حواجز قفزا أو تسلقا، وقد انتشر بسرعة في العالم بفضل الإنترنت. وعام 2005 عرف هذا النشاط بدايات ظهوره في مصر. مراقبنا ناصر محمود أحد أوائل لاعبي "الباركور" في البلد. وهو اليوم قائد الفريق المصري لهذه الرياضة التي استقطبت أكثر من 60 رياضيا.

"إنها رياضة تمجّد الحرية"

ناصر محمود من ممارسي هذه الرياضة وأستاذ يدرس التربية البدنية في القاهرة.
 
"بعد أن اكتشفت هذه الرياضة عن طريق الإعلام عام 2005 بدأت أتدرب مع مجموعة صغيرة من الأصدقاء بصفة غير رسمية في القاعات الرياضية. وكنت بموازاة ذلك أدرس التربية البدنية. وبعد مرور سنتين سمعت عن تشكيل فريق "الباركور" في القاهرة وأنه يبحث عن مدرب. فتقدمت لهذا المنصب. وقد أجرينا أول تدريب حقيقي كفريق في 31 آذار/مارس 2008.
 
 
وبفضل الشبكات الاجتماعية، عرفت رياضة "الباركور" في مدن أخرى في البلد. واليوم أصبح عددنا ستين عضوا تقريبا في عدة فروع مثل فرع أسيوط والإسكندرية ومدينة 6 أكتوبر.
 
  
ونجد نوعين من التدريبات: في الهواء الطلق وفي القاعات. ويبدأ المتدربون بالحركات الأساسية لرياضة "الباركور" في القاعة لمدة أسبوعين في المتوسط. وفي نهاية هذه المرحلة يمكن للمدرب تقييم مدى قدرة المتدرب على المرور إلى مرحلة التدرب في الهواء الطلق.
 
 
نحن نؤدي بانتظام مشاهد خطرة في أفلام سينمائية، كمشهد حادث بالسيارة ومطاردات وغير ذلك. كما أننا مدعوون للمشاركة في مسابقات وعروض في الخارج. وعام 2009، شاركنا في الجزء الأول من برنامج " Arab’s Got Talent" (للعرب مهارات) في لبنان.
 
 
"نتعرض أحيانا للمضايقات من الشرطة ومن المارة الذين يعتبروننا شبابا أرعن"
 
لا وجود لأي اتحاد ولا قواعد تحكم هذه الرياضة. وهي رياضة تمجّد الحرية وتتيح لكل شخص التعبير عما بداخله عبر الحركة. ثم إنها رياضة حواجز. أي كما يحدث في الحياة، يجب اجتياز العوائق لكي نتقدم.
 
 
عرض "فري رانينغ".
 
نحن نمارس الـ"فري رانينغ" القائم على إنجاز حركات بهلوانية ويشبه الأداء الفني والعروض، لكن "الباركور" هو بالأحرى حركات هادفة وبسيطة. أكبر صعوبة واجهناها هي إيجاد قاعات للتدريب لأن التجهيزات غالية جدا. وإلى يومنا هذا لا وجود في مصر لأي تمويل لهذا النوع من الأنشطة. من ناحية أخرى، عندما نتدرب في الهواء الطلق نتعرض للمضايقات من الشرطة وحتى من بعض المارة الذين يعتبروننا شبابا أرعن.
 
  
 
نحب بوجه خاص التدرب في حي الجيزة قرب الأهرام لأن المنظر العام رائع عندما نكون في الأعالي.
 
دروسنا مفتوحة للجميع. أصغر متدرب عندنا عمره خمس سنوات ومعنا أيضا أشخاص في سن الخمسين يأتون للتدرب مع أطفالهم. ولا ضرورة لأن يكون المتدرب رياضيا كي يبدأ رياضة "الباركور"، لكن اللياقة البدنية مطلوبة بالتأكيد. في المتوسط لا بد من ثمانية أشهر لتدريب "اللاعب".
 
 
  
جميع الصور التقطها معتصم فتحي وطارق أحمد عمر وكلاهما عضوان في الفريق المصري لرياضة "الباركور" وكان ذلك خلال الدورات التدريبية في منطقة الجيزة.

حصة تدريب في إحدى القاعات