إيران

استهلاك الدجاج، أحدث القضايا المحظورة في إيران!

 أصبحت الدواجن غالية جدا في إيران لدرجة أن الناس في مختلف أنحاء البلاد يقفون في صفوف لساعات لشراء الدجاج المجمد المدعوم من الحكومة - وحتى هذا المجمد سعره أغلى من الطازج مقارنة بسعره منذ بضعة أشهر. وقد أدى ذلك إلى غضب المئات ونزولهم إلى الشوارع في مدينة نيسابور شمال شرق البلاد يوم الأحد للمطالبة بوضع حد لمعدلات التضخم التي بلغت مستويات قياسية.

إعلان

 

أصبحت الدواجن غالية جدا في إيران لدرجة أن الناس في مختلف أنحاء البلاد يقفون في صفوف لساعات لشراء الدجاج المجمد المدعوم من الحكومة - وحتى هذا المجمد سعره أغلى من الطازج مقارنة بسعره منذ بضعة أشهر. وقد أدى ذلك إلى غضب المئات ونزولهم إلى الشوارع في مدينة نيسابور شمال شرق البلاد يوم الأحد للمطالبة بوضع حد لمعدلات التضخم التي بلغت مستويات قياسية.

 

لقد ارتفعت أسعار الدجاج أكثر من الضعف خلال شهرين وأكثر من ثلاثة أضعاف على مدى العام الماضي. وردا على ذلك أقامت الحكومة مراكز لبيع الدواجن بأسعار مخفضة، لكن العرض محدود وهذا أثار غضب الناس في ظل تواصل ارتفاع الأسعار. الدجاج أصبح قضية حساسة لدرجة أن الشرطة الوطنية في البلد طلبت الأسبوع الماضي من المحطات التلفزيونية عدم بث أي برامج تظهر الناس يأكلون الدجاج خشية تذكير المشاهدين بما ينقصهم فيثير ذلك حفيظتهم (مؤخرا، حذفت قناة إيرانية أيضا سعر المندرين في فيلم من التسعينات).

 

وتعزو السلطات زيادة أسعار الدجاج إلى زيادة الطلب. لكن على صعيد خاص، يقول العاملون في قطاع الأغذية أن السبب الحقيقي هو العقوبات الغربية الصارمة والمتزايدة على إيران، مما يصعب استيراد علف الدجاج. وعلى صعيد أعم، أدت العقوبات الرامية إلى الحد من برنامج التسلح الإيراني إلى انهيار عملة البلد الذي أدى بدوره إلى ارتفاع أسعار السلع الأساسية.

 

حسب الإعلام الإيراني، الاحتجاج في نيسابور كان سلميا بلا أي اعتقالات ولا بلاغات عن أعمال عنف.

"يقف الناس الآن في صفوف طويلة لمجرد الحصول على السلع الأساسية"

فريدة موظفة في طهران وهي أم تعول أسرتها بمفردها.

 

"لم أستطع شراء الدجاج لمدة شهر. الدجاج جزء من عاداتنا الغذائية التقليدية ونستعمله في كثير من وجباتنا. ولأني أعمل من الساعة 8 صباحا إلى 6 مساء، لا أستطيع الذهاب إلى المراكز المدعومة من الحكومة التي توفر الدجاج بأسعار مخفضة، لكني سمعت أن الدجاج مجمد ونوعيته متدنية. جاري ذهب ووقف في الصف مدة خمس ساعات لشراء الدجاج بمبلغ 47.000 ريال للكيلو [نحو 3.20 يورو]. وخلال فترة الاحتفال بالنوروز [العام الفارسي الجديد] اشترينا الدجاج العادي بنحو 40.000 ريال للكيلو [نحو 2.70 يورو]. ويبلغ سعر الدجاج العادي الآن الذي لا يستطيع شراءه إلا الأغنياء نحو 85.000 ريال للكيلو [أي نحو 5.80 يورو]. لذلك فقد فاقت الأسعار الضعف في ظرف شهرين فقط.

 

الناس غاضبون. سمعت العديد من زملائي في المكتب لا يشكون من أسعار الدجاج فقط بل أيضا من أسعار اللحوم والبيض والخبز والحليب. والأسعار في تزايد متسارع ونحن لا نستطيع مواكبة ذلك. يقف العديد من الناس الآن في صفوف طويلة لمجرد الحصول على السلع الأساسية. أنا أم أعيل أسرتي بمفردي وأعمل بدوام كامل في إدارة حكومية ولدي عمل إضافي بنصف دوام. وأكسب من العملين 8.000.000 ريال في الشهر [نحو 540 يورو]. هذا الراتب اليوم لا يمكنني إلا من شراء المؤن الأساسية لي ولابنتي الصغيرة. وضعنا جميعا يسوء شيئا فشيئا. وقد حل شهر رمضان والناس المتدينون الذين اعتادوا الإنفاق بسخاء في هذا الشهر غاضبون حقا. لكن يبدو أن السكان جميعا الآن يصومون الليل والنهار !

 

طابور في طهران لاشتراء مواد غذائية مدعومة.

"مع اقتراب الانتخابات الرئاسية قد ينفجر هذا الوضع"

شيرين صحافية في طهران.

 

لم تعد المطاعم في المصانع والإدارات والجامعات تقدم وجبات بالدجاج، بل إن أسعار الوجبات ارتفعت. وفي الجامعات بلغ سعر الوجبات المدعومة الضعف تقريبا مقارنة بالعام الماضي. وهذا أمر غير مسبوق.

 

لكن المشكلة ليست مشكلة غذاء. إننا نسمع أخبارا الآن عن زيادة كبيرة في أسعار الأدوية والغاز والكهرباء وهذا يقلق السكان. ناهيك عن القضايا الاجتماعية مثل قمع النساء غير المحجبات في فصل القيظ. ولا عجب أن تتزايد احتجاجات الناس شيئا فشيئا. فالحياة بكل بساطة صارت لا تطاق. ومع اقتراب الانتخابات الرئاسية قد ينفجر الوضع. [من المقرر إجراء الانتخابات عام 2013.]

 

رسم كاريكاتيري لمانا نايستاني يخاطب فيه والد ابنه قائلا :"كم مرة قلت لك ألا تشاهد أفلاما نرى فيها الدجاج؟"

 

مستخدمو الشبكة يسخرون أيضا من الدجاج المجمد الحكومي. على اليسار، صورة ستيف دجوبس وهو يمسك هاتف الآي فون وعلى اليمين صورة الرئيس الإيراني أحمدينجاد وهو يمسك "الآيمورغ" (مورغ تعني دجاج بالفارسي)".