إيران

معتقلون أهوازيون مهددون بالإعدام يطلبون النجدة عبر فيديو مسرب من زنزانتهم

قبل ساعات من إعدامهم، تمكن ناشطون عرب من تسريب فيديو من داخل السجون الإيرانية ينددون فيه بسياسة التهميش التي يعاني منها الأهواز الأقلية العربية المتمركزة في جنوب غرب إيران والتي ينتمون إليها.  

إعلان

 

قبل ساعات من إعدامهم، تمكن ناشطون عرب من تسريب فيديو من داخل السجون الإيرانية ينددون فيه بسياسة التهميش التي يعاني منها الأهواز الأقلية العربية المتمركزة في جنوب غرب إيران والتي ينتمون إليها.

 

لم يصلنا من المعلومات عن ما يحدث في منطقة الأهواز إلا القليل. فالكثير من الأهواز يخشون أن ترصد المخابرات الإيرانية مكالماتهم الهاتفية والاتصالات التي قد يجرونها عبر الإنترنت.

 

أعدم طه وعبد الرحمن وعباس حيدريان وهم ثلاثة إخوة وصديقهم علي الشريفي، وأعمارهم لا تتجاوز الثلاثين عاما، في أواخر شهر يونيو/حزيران بسجن قارون في مدينة الأهواز، عاصمة محافظة خوزستان.

 

وكانت السلطات الإيرانية قد أوقفت الإخوة الثلاثة ورفيقهم في 22 يونيو/حزيران 2011 خلال مظاهرات نظمها ناشطون أهواز لإحياء الذكرى السادسة

لانتفاضة عارمة عمت عدة مدن من المحافظة في 2005. وأدانت محكمة المعتقلين الأربعة بتهمة "محاربة الله والرسول والفساد في الأرض" حسب ما ورد في عدة تقارير. من جانبها، أشارت منظمة العفر الدولية في بيان لها إلى أن اعتقال الناشطين الأربعة كان "مرتبطا بوفاة أحد عناصر الأمن" خلال الاحتجاجات، في حين أكدت منظمات متخصصة في حقوق الأهواز أن هؤلاء أدينوا بتهمة التجارة بالمخدرات.

  

ووصفت منظمة العفو الدولية المحاكمة بغير العادلة. وأضافت: "على ما يبدو لم تتح لهم الفرصة لاختيار محام يمثلهم".

 

وفي هذا الفيديو الذي تم تسجيله بشكل سري داخل السجن، دفع الإخوة حيدريان ببراءتهم عن التهم الموجهة إليهم وأكدوا أن اعترافاتهم قد تم انتزاعها تحت التعذيب. كما دعوا المنظمات الدولية إلى تكثيف الضغوط على السلطات الإيرانية لإرغامها على إلغاء حكم الإعدام.

 

  

فيما يلي مقتطفات من بيان الإخوة حيدريان وعلي الشريفي، بقراءة طه حيدريان :

 

"أنا من سكان حي الملاشية في مدينة الأهواز.(...) لقد تم اعتقالي في 20 نيسان/أبريل 2011 من قبل الاستخبارات الإيرانية. وأمضيت ثلاثة أشهر في معتقل الاستخبارات، وتعرضت لشتى أنواع التعذيب الروحي والجسدي في الزنزانات المظلمة، وكنت معصوب العينين. وهددونا بالقتل أنا وإخوتي إذا لم نقبل التعاون معهم والتكلم بما كانوا يملونه علينا. وتم تعذيبنا بحضور حمدي مدعي عام الشعبة 18 لمحكمة الثورة في الأهواز، كما هددنا بالإعدام. وحكم علينا أنا وإخوتي عباس وعبد الرحمن الحاكم مرتزى الكياستي من الشعبة الرابعة التابعة للمحكمة الثورية بالإعدام شنقا. ولا نعلم بعد متى سيتم تنفيذ الحكم.

 

نحن نعيش في حي فقير جدا يقطنه عشرات الآلاف من العائلات، ويقع قرب كبرى مجمعات مصانع الصلب والفولاذ في إيران، وغالبية عمالها من خارج الأحواز. ومع ذلك، فإن حينا يعاني من أعلى درجات الفقر والبطالة وانتشار المخدرات، وأدنى مستويات الرفاهة المدنية والصحية والاجتماعية. فإننا لا نحصل من حقول الغاز والنفط إلا الدخان."

 

 

 

"السلطات الإيرانية تستعمل سياسة التهميش ضد كل الأقليات، إلا أن الأهواز هم الفئة الأكثر عرضة للاضطهاد"

طه أمجد عضو في المنظمة الأوروبية - الأهوازية لحقوق الانسان

 

اندلعت الأسبوع الماضي مواجهات بين ناشطين وقوات الأمن. العديد من الناشطين توجهوا إلى حي الملاشية لتقديم التعازي إلى أهل الإخوة حيدريان عندما علموا بتناقل خبر إعدامهم، ووقع احتكاك بينهم وبين قوات الأمن. فأقدم عدد منهم على حرق الإطارات ورشق الشرطة بالحجارة حتى يمنعوهم من الدخول إلى الحي. ومن جهتها، اعتقلت السلطات شيوخ قبائل المنطقة وهددتهم بأنهم سيدفعون الثمن غاليا إذا لم يحثوا الشباب على التزام الهدوء وضبط النفس. ولولا تدخل والدة الشهداء التي خرجت ودعت الشباب إلى التحلي بالصبر لآلت الأوضاع إلى ما لا يحمد عقباه. تفيد المعلومات التي وردتني اليوم بانتشار كثيف للجنود وعناصر الباسيجي في مدينة الملاشية، لكن الأوضاع هادئة.

  

أعرف الشخص الذي قام بتسريب هذا الفيديو. هو شخص مقرب من السلطات المحلية. تمكن من الدخول إلى السجن ساعات قليلة فقط قبل إعدام الإخوة الثلاثة وصديقهم. لا يمكنني الكشف عن هويته. كل ما يسعني قوله هو أنه سيغادر البلاد قريبا. أكدت لي مصادر مقربة من الناشطين أن السلطات لم تسلم الجثث بعد إلى عائلة الإخوة حيدريان. فالأهالي يعتقدون أن ذويهم قد دفنوا في أحد المقابر التي يطلق عليها "لعنة آباد"[ملاحظة من هيئة التحرير: هي مقابر جماعية عادة ما يدفن فيها المحكوم عليه بالإعدام].

 

رغم أن السلطات الإيرانية تستعمل سياسة التهميش ضد كل الأقليات، إلا أن الأهواز هي الفئة الأكثر عرضة للاضطهاد. ذلك لأنهم متمركزين في الضفة الشرقية من الخليج، كذلك هم مقربون ثقافيا وعرقيا من الإمارات العربية المجاورة بحكم انتمائهم إلى قبائل عربية [ملاحظة من هيئة التحرير: يقع إقليم خوزستان في الضفة الشرقية من الخليج، بجوار الكويت والمملكة العربية السعودية التي تربطهما علاقات متوترة مع إيران]

 

إن ما لا يقل عن 80 بالمئة من مخازن الغاز والنفط الإيرانية تتمركز في منطقة خوزستان، ومع ذلك هي المنطقة التي نسب الفقر فيها تعتبر الأعلى في إيران. تضطر العائلة الأهوازية المتوسطة، والتي تضم أربعة أفراد، إلى الاكتفاء بمبلغ لا يتجاوز 20 دولارا شهريا، بينما يتراوح الراتب الشهري في المناطق الأخرى من إيران بين 80 و90 دولارا.