"برنامجي هو: القومية، وليس اللصوص المغاربة" كان هذا هو شعار مرشح اليمين المتطرف للمجلس البلدي الذي ألصق على 33 لوحة في إنسبروك، عاصمة منطقة تيرول في النمسا، في أواخر الشهر الماضي. وهذا ما أثار حنق السلطات المغربية، مما أدى إلى سحب هذه الملصقات. أحد المقيمين المغاربة في إنسبروك يخبرنا عن نمط حياته هو ورفاقه المغاربة هناك.
 
الملصقات تبرز مرشح حزب الحرية النمساوي، الذي رغم هزيمته في الانتخابات المحلية في إنسبروك في نهاية هذا الأسبوع، يكتسب المزيد من القوة على الساحة الوطنية. ورئيس الحزب ذو الحضور القوي، هاينز كريستيان ستراتش، كان قد تسبب سابقا هذا العام في فضيحة عندما قال إن أنصار حزبه ضحايا "الاضطهاد" وإن ذلك يجعل منهم "اليهود الجدد".
 
السلطات في إنسبروك فتحت تحقيقا في حادثة الملصقات لكي تحدد إذا كان الشعار "تحريضا على الكره". والسفارة المغربية في فيينا وصفت هذه الملصقات بأنها "تشهيرية وتمييزية" وقالت إن هدف حزب الحرية النمساوي هو بوضوح "الانتصار في الانتخابات عبر الانتقاص من حقوق الإنسان الأساسية".
 
وحسب الصحافة المحلية، فإن إنسبروك، المدينة ذات 000 120 نسمة، لا يعيش فيها سوى نحو مئة مهاجر مغربي. لكنهم أصبحوا أقلية معروفة لأنه معظمهم شباب بلا أوراق والعديد منهم يكسبون رزقهم من الاتجار في المخدرات. ويقول العاملون في المجال الاجتماعي محليا إن هؤلاء الشباب هم خارجون عن القانون لأنه لا خيار آخر أمامهم: فهم بلا أوراق ولا يمكنهم دخول سوق العمل.
 
مواطن مغربي من مدينة  إنسبروك يشرح لنا ما يعاني هو وزملاؤه من معاملات عنصرية في النمسا

"العديد من المطاعم في إنسبروك قد تكتب على أبوابها "لا للكلاب – ولا للمغاربة""

رضوان (اسم مستعار) 30 سنة، مهاجر مغربي بلا أوراق. عاش في إنسبروك طيلة العام الماضي. وهاجر لأول مرة إلى أوروبا عام 2001 وسافر عبر عدة بلدان في الاتحاد الأوروبي بحثا عن عمل.
 
مثلي مثل معظم المهاجرين المغاربة هنا، أنا شاب غير متعلم وعلي كسب رزقي بطرق غير شرعية. لكني لست لصا. أتمنى أن يكف الناس عن النظر إلينا على أننا لصوص أو ألعن من ذلك، قتلة. أكبر مشاكلنا هي حقيقة مع الشرطة. فهم يستجوبوننا ويفتشوننا يوميا في الشارع. وأحيانا يدفعوننا. إنها المهانة.
 
العديد من أصحاب البارات والمطاعم، وخصوصا في مركز المدينة، لا يسمحون لنا بالدخول. وإن حاول أحد الدخول سوف يخبره العاملون بأنهم لن يقدموا إليه أي طلبات دون أن يبرروا هذا التعامل فلا يجد الشخص حلا إلا مغادرة المكان – نحن لا نريد إثارة المشاكل. وقد تكتب هذه المحلات على أبوابها "لا للكلاب – ولا للمغاربة".
 
أضعت شبابي في السعي إلى النجاح في أوروبا. لكني لا أستطيع الرجوع إلى المغرب. حياتي هنا الآن. وقد قدمت طلب لجوء لم يلق القبول ولا أفهم حقا كيف يعمل النظام القضائي هنا. وما زال عندي أمل في أن أستطيع يوما ما العمل هنا بصفة شرعية والحصول على شقة. خلال معظم فترة إقامتي في إنسبروك، كنت أنام في الشارع. ومؤخرا تمكنت من النوم في مأوى المدينة الذي سيقفل أبوابه مع نهاية الشهر ولن يفتح من جديد إلا مع عودة فصل الشتاء. لذلك فسأجد نفسي قريبا في الشارع مرة أخرى."
 
 
 

“"أهالي إنسبروك عندهم عموما فكرة سيئة عن المهاجرين المغاربة"

كريستوف غسترين قضى العقد الماضي يعمل مع الشباب المرافقين للاجئين في منطقة تيرول النمساوية، مما جعله يعرف المجتمع المغربي في إنسبروك عن كثب. وقد تولى مؤخرا مهمة جديدة هي تنسيق برامج التعافي من إدمان المخدرات في المنطقة.
 
"حياة المهاجرين المغاربة كان شاقة حتى قبل هذه الملصقات. ولذلك فهي لم تغير كثيرا في الوضع، بل أكدت ما كانوا يعرفونه سلفا. الهجرة من المغرب ظاهرة حديثة في النمسا ومعظمها مركز في إنسبروك –لقربها من الحدود مع إيطاليا التي تعد نقطة وصول المهاجرين إلى أوروبا. لكنهم ما زالوا قلة قليلة. وإلى الآن هناك نحو 40 أو 50 مهاجرا مغربيا يعيشون في إنسبروك إلى جانب 30 تقريبا في السجون المحلية بسبب الاتجار بالمخدرات.
 
أنا وزملائي السابقين طالما أردنا وضع برنامج لمساعدتهم على تعلم اللغة الألمانية وإعطائهم عملا بسيطا كي يتمكنوا من الابتعاد عن تجارة المخدرات ويكسبوا ثقة الناس أكثر. أريد أن أكسر هذه الدوامة وأساعدهم كثيرا في طريقهم إلى الحصول على الإقامة الشرعية. لكن في الوقت الحاضر يبدو أن الاهتمام بتمويل هذا النوع من البرامج ضعيف جدا.