إيران

ماذا ينتظر الإيرانيون من الانتخابات؟ ثلاثة من مراقبينا يجيبون

 يتوجه الإيرانيون في 2 مارس إلى صناديق الاقتراع للانتخاب لأول مرة منذ الانتخابات الرئاسية الأخيرة التي جرت قبل ثلاث سنوات وأثارت الجدل، مما أدى إلى احتجاجات شديدة في الشوارع وحملة قمع دامية. هذه المرة سيختارون برلمان البلد المقبل. لكن الخيار لن يكون كبيرا أمامهم فالمعارضة تقف بعيدة عن هذه الانتخابات. مراقبونا في إيران يخبروننا إن كانوا سيصوتون أم لا ولماذا.

إعلان

Parmida76 صورة من المجلس

 

يتوجه الإيرانيون في الثاني من مارس/آذار إلى صناديق الاقتراع للانتخاب لأول مرة منذ الانتخابات الرئاسية الأخيرة التي جرت قبل ثلاث سنوات وأثارت الجدل، مما أدى إلى احتجاجات شديدة في الشوارع وحملة قمع دامية. هذه المرة سيختار الناخبون برلمان البلد المقبل. لكن الخيار لن يكون كبيرا أمامهم فالمعارضة تقف بعيدة عن هذه الانتخابات. مراقبونا في إيران يخبروننا إن كانوا سيصوتون أم لا ولماذا.

خلال انتخابات 2009، أدى فوز الرئيس محمود أحمدي نجاد الساحق إلى احتجاجات واسعة النطاق دامت ثمانية أشهر.وقد قال أنصار المعارضة إن الانتخاب سرق من مير حسين موسوي، وهو من داخل النظام السابق الذي كان يديره بوصفه إصلاحيا ومطالبا بالمزيد من الحريات. وسقط آنذاك عشرات من القتلى والجرحى عندما أحكمت قوات الأمن قبضتها على المحتجين. وكانت هذه هي نهاية ما يسمى "الثورة الخضراء"، وقد سميت كذلك نسبة إلى لون توقيعات المحتجين. وهذه المرة لا يتوقع حدوث أي اضطراب مماثل ما دام عدد كبير من الإصلاحيين سيقاطعون الانتخابات. بل إنهم يترقبون الانتخابات الرئاسية المزمع إجراؤها العام المقبل. وفي هذه الأثناء، سيترك المرشحون المتشددون ليتواجهوا فيها بينهم. وقد دققت هيئة حكومية في ترشيحات جميع الأحزاب الذين يؤيدون في معظمهم إما الرئيس وإما المرشد الأعلى آية الله علي خامنئي. غير أن ميزة خامنئي هي أنه عين أعضاء اللجنة التي ستدقق في ترشيحات المرشحين. ومن أصل 395 5 من المرشحين لم يخول إلا 200 3 منهم بدخول حلبة السباق.

 

ناشطون من المعارضة يلصقون لافتات تدعو لمقاطعة الانتخابات في مدينة أصفهان. على إحدى الورقات يمكن قراءة "فلنتخلص من القيادات الدينية" وعلى أخرى "أن تصوت يعني أنك تتجاهل الشهداء الذين سقطوا وهم يحاربون النظام". نشر هذا الفيديو على موقع يوتيوب vandad1360.

"لا أظن أن شيئا سيتغير ما دام خامنئي وحرس الثورة الإسلامية في السلطة"

ميلاني مهندسة تعيش في طهران.

 

خلال الانتخابات الرئاسية عام 2009، أيدت مهدي خروبي، المتحدث السابق باسم البرلمان الذي دخل الانتخابات ببرنامج إصلاحي. لكني لا أنوي التصويت في هذه الانتخابات لأن النظام طبعا لا يأبه لآمال الشعب. وهذا لم يكن أبدا واضحا كما كان في الانتخابات الأخيرة، إذ ما زال يعتقد العديد من الناس من الطبقة الوسطى بأن الإصلاح ممكن من جانب النظام، لكن عندما قمعت الاحتجاجات بعد الانتخابات أصبح واضحا بأن المسار الانتخابي لم يكن سوى خدعة.

 

وقليلون هم الإصلاحيون الذين يدخلون السباق إلى كرسي الرئاسة لكن لا وزن لهم. أما الإصلاحيون الحقيقيون فقد قرروا عدم الترشح. ولأول مرة ينادي معظم مؤيدي الإصلاح بمقاطعة الانتخاب لصالح تيارات اليسار. أرى أن معظم السكان سيلتزمون بالمقاطعة، باستثناء الموالين للنظام ومن يخشون أن يؤدي عدم تصويتهم إلى كشف أمرهم عند الخضوع إلى عمليات الضبط التي تجريها الحكومة كلما قدم طلب بترخيص لأي غرض كان، سواء عمل أو طلب تسجيل في الجامعة أو ترخيص محل تجاري...

 

وإذا برز هذه المرة أي مرشحين إصلاحيين أقوياء يمكن أن أنتخب، لكن حتى في هذه الحالة لا أرى كيف يمكنهم أن يغيروا أي شيء في إيران ما دام خامنئي وحرس الثورة الإسلامية في السلطة. [هيئة التحرير: خامنئي الذي يعتبر المرشد الأعلى ومن يملك السلطة الدينية باقٍ في منصبه بصفة دائمة فيما يتقلد الرؤساء مناصبهم لمدة أقصاها ثمانية أعوام. وخامنئي له الكلمة الأخيرة في جميع شؤون الدولة والعقيدة. أما حرس الثورة فهم فرع نافذ في الجيش مكلف بحماية المنظومة الإسلامية للبلد ويدعم سلطة المرشد الأعلى.] ومع ذلك، أعلق أملا على تغيّر الأمور وأرى أن الإصلاح مساره طويل.

 

ونظرا للتوتر القائم بين أحمدي نجاد وخامنئي، سيكون من المفيد أن نرى أي الفريقين سيسيطر على البرلمان في نهاية المطاف. وقد تزيد نتيجة الانتخابات حتما من حدة هذا التوتر."

 

"أتمنى أن يفضي البرلمان المقبل إلى قدر أكبر من الاستقرار والوحدة في بلادنا"

محمود يملك متجر بقالة في طهران وعمره 33 عاما.

 

منذ أن كان عمري 16 عاما وأنا أنتخب في كل انتخابات. انتخاباتي المفضلة هي انتخابات 2009 الرئاسية التي كانت معركة حقيقية للحفاظ على عظمة بلدنا. أرى أن إيران اليوم أقوى من قبل لأننا كنا نستطيع وقف الشيوعيين والليبراليين وحركة مجاهدي خلق إيران عن قلب النظام في الانتخابات الأخيرة. واليوم معظم هؤلاء إما غادروا البلد إلى الخارج وإما هدأت فورتهم، مما يعطي إيران فرصة للنمو من حيث أنها بلد، بل أيضا هي فرصة لكي يدعم الحركات الإسلامية الأخرى في المنطقة مثل البحرين.

 

أرى أن أحمدي نجاد كان أفضل رئيس بعد خامنئي [كان رئيسا من 1981 إلى 1989]. آمل في ألا يحدث أي توتر بين أتباع أحمدي نجاد وأتباع المرشد الأعلى [آية الله علي خامنئي]، لكنني أرى أنه إنْ حدث أي توتر فلن يكون الأمر خطيرا مثلما يصوره الأعداء. ولا أظن أن هذه الانتخابات البرلمانية ستسبب أي مشاكل.

 

أنوي الانتخاب، لكني لن أكتفي بالتصويت لقائمة حزب، بل سأصوت لأفضل المرشحين. أتمنى أن يفضي البرلمان المقبل إلى قدر أكبر من الاستقرار والوحدة في بلادنا، لكي نستطيع إيجاد حلول فعالة لمشاكلنا كالحرب الخفية التي يشنها أعداء حكومتنا ومساعي الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل للهجوم على إيران."

"لم يعد يبدو لي أن الانتخابات ستقودنا إلى شيء"

أرمان طالب يعيش في طهران.

 

خلال انتخابات 2009 الرئاسية، شاركت في حملة المرشح الإصلاحي مير حسين موسوي. وبعد الانتخابات عندما رأيت النظام وقد قتل الناس في الشوارع تحولت جذريا إلى اليسار.

 

لن أنتخب هذه المرة. لم أعد أرى أن الانتخابات ستقودنا إلى شيء. الانتخابات في إيران ليست سوى استعراض لأن كل مرشح يحظى بموافقة كبار النظام. من سيصوتون في هذه الانتخابات هم قلة قليلة من الناخبين. وهذا لن يكون إلا دليلا على أن النظام لا شرعية له بين الناس العاديين.

 

وعلى غرار العديد من الناس، أظن أن الإصلاحيين لن يحققوا أي شيء حتى لو تمكّنوا من الوصول إلى الحكم. ولما كان محمد خاتمي رئيسا [1997-2005] حصل الإصلاحيون آنذاك على الأغلبية في البرلمان وكان لهم تأثير أكبر في المجال القضائي. لكنهم ظلوا في كنف الحكم الإسلامي وهذا يعني أنه لا أمل في حرية التعبير أو المساواة في حقوق المرأة. وما دمنا تحت الحكم الإسلامي فسيكون هذا حالنا.

 

أظن أن التغيرات الجذرية ستحدث في إيران في نهاية هذا العقد، فالوضع الاقتصادي سيرغم الطبقات العاملة على الانتفاض. وإذا لم تتدخل القوى الغربية، أظن أن الشعب الإيراني سيقلب النظام بنفسه وسيرسي أسس جمهورية ديمقراطية علمانية. لكن إذا تدخل الغرب وأسسوا حكومة مستقلة بدل النظام سنصبح مثل أفغانستان."