زينب الحصني كانت تبلغ من العمر 18 سنة، قطع رأسها وبترت يداها وساقاها وسلخ جلدها من قبل قوات الأمن السورية حسب ما جاء به تقرير منظمة العفو الدولية. وهي تعتبر أول امرأة تلقى حتفها في المعتقل. مراقبتنا من حمص، مسقط رأس زينب، تشرح لنا كيف قلبت هذه الفاجعة حياة قاطنات المدينة رأسا على عقب واستشاطت غضب المتظاهرين.
 
كشفت منظمة العفو الدولية التي تواصلت مع أهالي الضحية أن زينب اختطفت في يوليو/تموز المنصرم من قبل رجال يرجح انتماؤهم إلى أجهزة الأمن، وذلك بهدف الضغط على أخيها المعارض حتى يسلم نفسه للنظام. كما تذكر ذات المنظمة أن هذا الأخ، المدعو محمد الحصني، قد اعتقل بعد بضعة أيام وتوفي في السجن. ومنذ أسبوعين، طلبت السلطات السورية من أفراد العائلة أن يأتوا لتسلم جثة ابنهم وسلموهم كذلك جثة زينب التي نكلوا بها. وقد تمت مراسم الدفن في 17 سبتمبر/أيلول.
 
جنازة زينب الحصني، نشر هذا التسجيل على فيس بوكSHANSNN.
 
منذ ذلك الحين والشبكة تعج بصور تقدم على أنها صور جثة زينب التي لقبها المعارضون السوريون بـ"زهرة سوريا" (نظرا لعنف هذه المشاهد، قررت قناة فرانس 24 عدم بثها).
 
على هذا التسجيل، رجل يقدم نفسه على أنه أخ آخر لزينب ويروي عذابها.
 
هذا وقد بلغ عدد الأشخاص الذين قتلوا في المعتقل منذ بداية الاحتجاجات في مارس/آذار المنصرم 103 ضحايا حسب منظمة العفو الدولية.

"أظن أني لن أخرج أبدا من البيت من الآن فصاعدا"

منى (اسم مستعار) من مراقباتنا في حمص.
 
سمعت بما جرى لزينب أول مرة الأسبوع الفائت. في بادئ الأمر، خلنا أن الأمر مجرد إشاعة إلى أن شاهدنا التسجيلات وصور الجنازة والجثة. لقد كانت صدمة كبيرة بالنسبة لي لم أستطع تجاوزها إلا بعد مرور ساعة من الوقت. كنا على علم باغتصاب النساء ولكن لم نتصور أن يصل حقد وجنون قوات الأمن إلى حد التنكيل بجثة بهذه الطريقة.
 
رغم ذلك، لم تتزعزع إرادة المتظاهرين بل واحتقن غضب الرجال منهم، لكن النساء يعشن اليوم في خوف رهيب.
 
لقد سبق ورأينا جثثا نكلت بها قوات الأمن لكن هذه أول مرة تتعرض امرأة لمثل هذه الممارسات. أغلب العائلات باتت ترفض ترك بناتها الخروج لوحدهن خوفا من أن يتم اختطافهن. شخصيا، لم أخرج من منزلي منذ أربعة أشهر ولم أعد أذهب للجامعة. وحتى إن خرجت فدائما في سيارة. لكن بعد ما جرى لزينب، أظن أني لن أخرج أبدا من البيت."

"أصبحنا نحرص على أمن النساء حتى عندما يخرجن في وضح النهار"

Freesyria (اسم مستعار) ناشط سياسي من حمص.
 
في حمص يخيم الخوف. منذ مدة، صرنا نطلب من النساء عدم الخروج لوحدهن أو الخروج ليلا. كما نحرص على أمنهن عندما يخرجن في وضح النهار للذهاب إلى وسط المدينة مثلا. بعض المتظاهرين اشتروا أسلحة خلال الأشهر الأخيرة وإن تجرأ رجال الأمن على التهجم على النساء مرة أخرى فلينتظروا ردنا حتما. وسنواصل التظاهر رغم الخوف السائد."
 
تم تحرير هذا المقال بالتعاون مع غاييل فور، صحافية في قناة فرانس 24.