أن تعزف فرقة موسيقى "هيفي ميتال" (نوع موسيقى "الروك") مع راقصة شرقية فهذا حقا من العروض المذهلة. وإذا كانت الفرقة إسرائيلية والراقصة لبنانية فهذا ما يزيد من بهارات "الخلطة". وتكتمل عناصر الوصفة عندما يرفع كل منهما علم بلده، وهنا مكمن الجدل.
 
في 19 حزيران/يونيو الماضي وبمناسبة مهرجان "ميتال هلفست" المنظم في "كلينسون" غربي فرنسا، عزفت فرقة "أورفن لاند" ورقصت اللبنانية جوانا فخري. وتعرف الفرقة بأنها توجه رسائل سلام من خلال موسيقاها إلى إسرائيل والبلدان العربية وتقدم عروضا مع راقصات شرقيات منذ مدة طويلة. لكن هذه أول مرة تقدم الفرقة عرضا مع فنانة لبنانية.
 
 وهذا بلا شك أمر استفزازي لأن لبنان وإسرائيل في حرب دائمة وبصفة رسمية ما داما لم يوقعا أي معاهدة سلام. وبيروت ترى أن تل أبيب عدو وأن إقامة علاقات مع الإسرائيليين أمر غير مشروع في حكم القانون اللبناني. وقد وضح مغني فرقة "أورفند لاند" كوبي فهري على موقع " Ynetnews" أن الراقصة هي التي أصرت على رفع العلمين على الخشبة. وقال إنه حذرها من الانتقادات التي ستتعرض لها في بلدها.
  
وطبعا أثارت الفيديوهات المنشورة على الإنترنت العديد من التعليقات منها ما يعبرعن الإعجاب بهذه المبادرة ومنها ما يدينها.
  فيديو نشره على اليوتيوب Churchillson
 

"جوانا فخري وفرقة "أورفن لاند" قدما مثالا جميلا عن الشجاعة الأدبية"

Roi Ben-Yehuda (الملك بن يهودا) مؤلف ومدون إسرائيلي مقيم في نيويورك. وقد نشر على مدونته الرد الذي حرصت جوانا فخري على توجيهه إلى المنددين بمبادرتها.
 
إنني أرى أن الأشخاص المنزعجين من هذه المبادرة يمكن تقسيمهم إلى فئتين. الفئة الأولى تجمع كل من يرفض أي مبادرة إيجابية ترتبط ببلد يعتبر عدوا. فهذا النوع من الإسرائيليين واللبنانيين يرى أن "الآخر" شيطان. لكن لا يمكن الرقص ولا الاستعراض مع الشيطان. أما الفئة الثانية فتجمع كل من يرفضون أي نشاط باتجاه "التطبيع" اللبناني الإسرائيلي. وهم يرون أنه ما دامت إسرائيل قوة "احتلال" فأي علاقة مع هذا البلد أمر مرفوض.
 
أنا لا أوافق هذه الآراء. أظن أن جوانا فخري وفرقة "أورفن لاند" قدما مثالا جميلا عن الشجاعة الأدبية. ويجب التصفيق لهما. لقد كانت دراستي في مجال تسوية النزاعات وأنا أرى أنه لتغيير العلاقات بين إسرائيل والبلدان المجاورة يجب البدء بتغيير العقليات. ولا يمكن أن يستقيم ذلك إذا ظلت المسافات تفرقنا. ثم إن العمل معا مثل هؤلاء الفنانين رسالة إلى الناس بوجود سبل أخرى للرد على العنف.
 
معلوم أن للعلم دلالة رمزية وعندما رفعه على الخشبة كل من جوانا فخري وفرقة "أورفن لاند" فقد فعلا ذلك باسم شعبيهما. وطبعا هذا يجر عليهما غضب المنددين بهذا الأمر.
 
وأنا أرى أن الفن يمكنه أن يؤثر في السياسة تأثيرا حسنا، رغم أن ذلك لم يسفر حتى الآن عن نتيجة حاسمة. ويسعى فنانون مثل "أورفن لاند" إلى تفادي الخطابات المؤيدة للنزاع. وفي نهاية المطاف، إذا دندن الناس بنغمات من موسيقى "الروك" فستكون النغمات نفسها في تل أبيب وبيروت وأنقرة."
 
فيديو نشره على اليوتيوب ed3nrock.

""أنا لا أرى أي بُعد إيجابي في هذه المبادرة"

زياد فغالي لبناني ويعمل في مجال ألعاب الفيديو ويعيش في "جونيه" شمال بيروت.
 
"أرى هذا النوع من المبادرات عبثيا تماما. من الواضح جدا أن الراقصة تجهل معنى أن تعيش في لبنان (جوانا فخري مقيمة في باريس). نحن نسمع كل يوم صوت صفارات الإنذار بالحرب القادمة من إسرائيل. لا جدوى أبدا من رفع العلمين جنبا إلى جنب إلا صبّ زيت أكثر على النار.
 
والقانون اللبناني ينص على أنه لا يحق لأي لبناني إقامة علاقات مع الإسرائيليين لأننا في حرب معهم. ولو كانت فخري أكثر شهرة أو لو أنها كانت تعيش في لبنان، ربما كانت ستواجه مشاكل مع السلطات ومع اللبنانيين الذين يُدين أغلبهم هذا النوع من المواقف.
 
أنا لا أرى أي بُعد إيجابي في هذه المبادرة. فلتحقيق السلام ينبغي قطع مراحل عديدة، لكن هذا الحفل لم يتبع المسار السليم. والأجدى بالفعل هو أن يقبل القادة في إسرائيل الاعتراف بالخسارات في الأرواح وبالفظاعات والأضرار المترتبة عن هذا النزاع وتقديم تعويضات عن كل ذلك."
 
فيديو نشره على اليوتيوب nico711980
.
تم تحرير هذا المقال بالتعاون مع لورينا غاليو، صحافية في فرانس 24.