صورة للوزير الأول الباجي قائد السبسي على حائط المسرح البلدي بتونس العاصمة من إمضاء مجموعة "أهل الكهف" وكتب جنبها "لا تقعوا في حب السلطة".
 
غداة الثورة التونسية، شهدت شوارع البلاد موجة من الفن البديل لم تعرفها سابقا، وذلك بعد أن قرر فنانون تشكيليون استرجاع حقهم في التعبير في الشارع العام بعد سنوات من الرقابة امتهنتها شرطة بن علي.

حالة من الغليان ترجمتها صحوة فنية رافقت الثورة السياسية، أضحت خلالها شوارع تونس فضاء تعبير لشباب اعتمد الصورة بجميع أشكالها. نكتشف من بين هؤلاء مجموعة أهل الكهف التي يقودها خريجو معهد الفنون الجميلة بتونس.

تم تحرير هذا المقال بالتعاون مع سارة قريرة، صحافية في فرانس 24.

"إننا نسترجع، من خلال هذه الأعمال، حقنا في الفضاء العام"

إلياس الماجري فنان تشكيلي وهو أحد مؤسسي مجموعة أهل الكهف.
 
تعود فكرة مجموعة أهل الكهف إلى أكثر من سنة. كنا نتناقش كمجموعة من الأصدقاء حول غياب ثقافة الفن البديل في تونس ونسعى لوضع بعض الأسس لها. كان اسم "أهل الكهف" يتناسب مع ما كنا نود تحقيقه فقد رأينا بعدا رمزيا في قصة أولئك الرجال التي نجد تفاصيلها في القرآن والذين لجؤوا إلى الكهف هروبا من الطغيان فأدخلهم الله في سبات دام أكثر من ثلاث مئة سنة. كنا بدورنا نبحث عن فن لا يذوب في الثقافة الاجتماعية السائدة ويأخذ مسافته منها تماما كما انعزل أهل الكهف عن مجتمعهم ليعيشوا تجربة زمنية مغايرة.
 
لم تتطور الفكرة أكثر حتى اندلاع الثورة التونسية. شرعنا في رسم أول غرافيتي خلال اعتصامات القصبة أمام مقر الوزارة الأولى. بعد ذلك، قام زياد، أحد أفراد المجموعة، بتنزيل الصور على موقع "فايس بوك" تحت عنوان "أهل الكهف". كانت تلك نقطة انطلاقتنا الفعلية.
 
 
لا يمكنني إحصاء أعضاء مجموعة أهل الكهف اليوم. كنا ثلاثة أفراد عند تأسيسها لكن سرعان ما رغب شبان آخرون الالتحاق بنا. كل ما نقوم به هو أن نشرح لهم طريقتنا في العمل دون أن نفرض عليهم أي انتماء. رأيت إمضاء "أهل الكهف" على عدة رسوم غرافيتي لا أعرف حتى من قام برسمها. هذه الحرية في العمل من مقومات مجموعة "أهل الكهف".
 
أعمالنا مزيج بين رسوم غرافيتي والفن التشكيلي، ويعود هذا البعد التشكيلي للدراسة التي زاولناها في معهد الفنون الجميلة. قبل الشروع في الرسم، نقوم باختيار أماكن عملنا إما لرمزيتها أو لما تمنحه لنا من مساحة فنية، إذ نستغل الشقوق وكل ما يمكن أن يشوب جدران المدينة لإعطائها بعدا فنيا. الخطوة الموالية تتمثل في طلاء المساحة التي سنرسم عليها.
 
بالنسبة لرسوم الغرافيتي فإننا نقوم أولا برسم الأشكال على الأوراق التي تستعمل في التصوير الإشعاعي لصلابتها ودقتها. قد ترمز هذه الرسوم لوجوه معروفة من الساحة السياسية لكننا نستوحي كذلك من رسوم مصور الغرافيتي البريطاني الشهير بانكسي. وهو أمر عادي لكوننا مجموعة شابة تستوحي من الآخرين لتطوير طابعها الخاص. بعد ذلك، نقص الصور ونرسمها على الجدران كما نضيف إليها عادة تفاصيل تشكيلية أخرى.
 
"ما زلنا نلعب مع الشرطة لعبة القط والفأر"
 
لا يخلو نشاطنا من الخطورة إذ ما زلنا نلعب مع الشرطة لعبة القط والفأر. رجال الأمن يسارعون في محو أعمالنا. عادة ما نغتنم فرصة المظاهرات للقيام بالرسوم، لأن الشرطة تكون آنذاك منهمكة في مطاردة المتظاهرين. ما عدا ذلك فإننا نفضل العمل ليلا تاركين للسكان فرصة اكتشاف أعمالنا مع مطلع الشمس.
 
كنا نتوقع هذا التعامل من قبل الشرطة، فنحن لم نتعود ثقافة فن الشوارع في تونس، بل حتى إن نظرنا إلى أوروبا أو الولايات المتحدة الأمريكية، نرى أن فناني رسوم الغرافيتي مضطرون كذلك للتحايل مع السلطات. هذه الظروف تجعل ديمومة أعمالنا قصيرة للغاية، لكن هذه النقطة تعتبر كذلك من مكونات الفن العصري الملتزم. فنحن لا نعتبر رسومنا كلوحات فنية. ومع ذلك، طالبت أكثر من عريضة نشرت على الشبكة بالحفاظ على الرسوم التي قمنا بها، وقد سررنا بذلك كثيرا.
 
فرحات حشاد، مناضل تونسي أيام الاستعمار الفرنسي.
 
محمد البوعزيزي الذي كان شرارة انطلاق الثورة التونسية بعد أن أضرم النار في نفسه في ديسمبر/كانون الأول 2010.
 
إننا نسترجع، من خلال هذه الأعمال، حقنا في الفضاء العام ورمزية الاحتفالات الوطنية التي استعملها النظام البائد طويلا لفرض هيمنته. فقد قمنا مثلا، بمناسبة عيد الشهداء في 9 أبريل/نيسان الماضي، بالتنسيق مع نقابات وجمعيات في مختلف المدن لإحياء ذكرى شهداء الثورة والاستعمار. لا أعلم ما هو المنحى الذي ستتخذه حركتنا في الأسابيع أو الأشهر القادمة. كل ما أعلمه أنها تمثل تغييرا جذريا في المشهد الفني التونسي."
 
المناضلة الفلسطينية ليلى خالد
إحدى جرذان بانكسي الشهيرة تحمل وجه القذافي.
الرئيس السابق زين العابدين بن علي