سوريا

هل ستبقى درعا المدينة السورية الوحيدة الثائرة على نظام الأسد؟

 لا يزال عدد الضحايا في مدينة درعا (جنوبي سوريا) في ارتفاع ، إثر هجوم جديد شنته قوات الأمن على معتصمين أمام مسجد العمري. ويتساءل البعض هل ستصبح درعا سيدي بوزيد سوريا، أي المدينة التي ستنطلق منها شرارة الثورة لتمتد إلى كامل البلاد؟ مراقبنا يشرح لنا أسباب تحفظه بهذا الشأن.

إعلان

 

لا يزال عدد الضحايا في مدينة درعا (جنوبي سوريا) في ارتفاع ليناهز المئة، بعد هجوم جديد شنته قوات الأمن على معتصمين أمام مسجد العمري. ويتساءل البعض هل ستكون درعا بمثابة سيدي بوزيد سوريا [سيدي بوزيد هي المدينة التي انطلقت منها شرارة الثورة التونسية على نظام زين العابدين بن علي]؟ مراقبنا يفسر لنا أسباب تحفظه بهذا الشأن.

 

منذ يوم الجمعة 18 مارس/آذار ومدينة درعا تعد قتلاها وجرحاها، ولم يجد قرار الرئيس بشار الأسد نفعا عندما قام بإقالة حاكم المنطقة بغية تهدئة الوضع. فقد قامت قوات الأمن فجر الأربعاء بالهجوم على معتصمي مسجد العمري متسببة في مقتل ستة أشخاص. وتواصلت الاشتباكات طوال اليوم كما تشهد على ذلك هذه التسجيلات.

 

مشاهد لضحايا تدخل قوات الأمن في درعا. نشر هذا التسجيل على موقع يوتيوب.

 

رغم القمع الذي يتعرض إليه أهالي المنطقة، تبقى الاحتجاجات محصورة في مدينة درعا دون أن تطال بقية المدن السورية. أما الشعارات، فهي لا تتعدى الطلبات الاجتماعية ولم تتحول بعد، على غرار ما حدث في بقية بعض البلدان العربية، إلى شعارات سياسية. وقد حاولت مجموعة من أهالي دمشق التظاهر أمام قصر العدالة يوم الثلاثاء تنديدا بسقوط ضحايا في درعا إلا أن التواجد الأمني الكثيف منعها من ذلك.

 

من جهتنا، حاولنا الاتصال بشهود عيان في درعا إلا أن الأمر كان عسيرا بسبب رداءة شبكة الاتصالات كما أكد لنا ذلك مراقبونا السوريون خارج البلاد.

تم تحرير هذا المقال بالتعاون مع سارة قريرة، صحافية في فرانس 24.

"في سوريا، من الصعب أن تتحول الأمور من احتجاجات اجتماعية إلى انتفاضة سياسية"

عمر يعمل مترجما في دمشق وقد حاول يوم الثلاثاء المشاركة في التجمع أمام قصر العدالة.

 

يتعذر علينا معرفة كامل تفاصيل ما يحدث في درعا. فالإعلام الرسمي يدعي أنها مجرد أعمال شغب تقف وراءها بعض العصابات. ومن جهة أخرى، تصلنا أخبار متضاربة عما يحدث هناك دون أن يتسنى لنا تحديد مصدرها. هذا الغموض يجعل السوريين مترددين في الالتحاق بأية حركة احتجاجية. ولئن اتفق الجميع على ضرورة التنديد بمقتل أهالينا في درعا، إلا أنه يصعب على العديد رفع شعارات مناهضة للنظام وذلك لغياب جهة معينة تتبنى هذه الاحتجاجات.

 

كما أن تردد السوريين يعود بعض الشيء إلى تواجد أغلبية المعارضين خارج البلاد، الأمر الذي جعل الناس حذرين خشية وقوف أي طرف أجنبي وراء ذلك. ويتساءل الكثير كيف لهؤلاء أن يتحدثوا عن حقيقة ما يجري هناك والاتصالات على هذه الحالة من الرداءة ؟ طبعا، إن السياسة التي يمارسها النظام تساهم في تغذية الشكوك.

 

في سوريا، من الصعب أن تتحول الأمور من احتجاج اجتماعي إلى انتفاضة سياسية، فالحكم الذي انتهجه نظام الأسد (حافظ ثم بشار) منذ 40 سنة وحالة الطوارئ المفروضة منذ 1963 خلقا لدى السوريين عزوفا عن السياسة. أما الشبكة، فإن تأثيرها محدود في الشارع السوري. عندما تم فتح موقعي فيس بوك ويوتيوب في سوريا منذ شهرين، أكدت بعض الإحصاءات أن عدد المسجلين السوريين على فيسبوك يقارب 200 ألف. هذا العدد تضاعف منذ ذلك الحين، ويبقى الأمر ضئيلا بالنسبة لبلد يعد 23 مليون ساكن ومقارنة بما تعيشه بلدان أخرى [على سبيل المقارنة فإن تونس تعد حوالي مليوني مسجل على فيس بوك من أصل 11 مليون ساكن]. زد على ذلك أن أولئك الذين يهتمون بقضايا اجتماعية وسياسية منهم ليسوا إلا أقلية. لذلك فإنني أشك في قدرة النداءات التي تطلق على فيس بوك في حشد المتظاهرين.

 

إننا نعيش فترة مهمة تسمح لنا بتربية جيل كامل من الشباب على الثقافة السياسية وبتوعيته إلى قضايا عدة. في الأثناء، نواصل بذل قصار جهدنا لمحاولة التضامن مع إخواننا في درعا رغم الحضور الأمني المكثف للتنديد بقتل المتظاهرين. حث السوريين على الوقوف في وجه النظام ليس بالأمر الهين."

 

نشر هذا التسجيل على موقع يوتيوب