حشود تعد بالآلاف نزلت يوم الأحد 6 مارس/آذار للتظاهر في شوارع بيروت. لكن خلافا لبقية البلدان العربية، لم تدع هذه الجماهير إلى إسقاط أي حكومة بل للتخلي عن نظام بأكمله ينهش المجتمع اللبناني ألا وهو النظام الطائفي.
 
يعد المجتمع اللبناني بين مسلمين ومسيحيين وأقلية يهودية 18 طائفة. لكن يصعب تقييم عدد المنتمين لكل طائفة من هذه الطوائف إذ يعود آخر تعداد إلى سنة 1932 أي أيام الانتداب الفرنسي. والمسألة الطائفية مسألة حساسة جدا في لبنان وعليها يتم إسناد أغلبية المناصب السياسية والعسكرية منذ 1943 والتي يجب بمقتضاها على الرئيس اللبناني أن يكون مسيحيا مارونيا، وعلى رئيس الوزراء أن يكون مسلما سنيا وعلى رئيس مجلس النواب أن يكون مسلما شيعيا. كما يدون الانتماء الطائفي في لبنان على بطاقة الهوية. أما عن الأحوال الشخصية، فهي تخضع كذلك لقوانين الطوائف، لا لقانون مدني.
 
احتجاجا على هذه التجزئة التي يعاني منها المجتمع اللبناني، نزل الآلاف من اللبنانيين إلى الشوارع يوم الأحد للمطالبة بـ"إسقاط النظام الطائفي" والمساواة للجميع أمام القانون.
 
  
 
 
الصور أرسلها مراقبنا.

في لبنان: "الشعب يريد إسقاط النظام الطائفي"

فارس حلبي طالب في إدارة الأعمال يبلغ من العمر 19 سنة ويقطن بيروت، وهو أحد مديري صفحة "الشعب اللبناني يريد إسقاط النظام الطائفي" على فيس بوك التي دعت إلى هذه التظاهرات.
 
اعتصام أمام وزارة الداخلية. الصورة من التقاط مراقبنا.
 
أقدمنا على هذه التظاهرة بعد أسبوعين من الاعتصام أمام مبنى وزارة الداخلية، ذلك أن إدارة شؤون الطوائف تعود إلى هذه الوزارة ولايسعنا في الوقت الحالي أن نتقدم بأي مطلب إلى رئيس الحكومة لإشرافه على حكومة تصريف أعمال.
 
أنهينا مسيرتنا يوم الأحد أمام مبنى شركة الكهرباء. قد يبدو الأمر غريبا ولكن هذه الشركة تمثل إحدى رموز النظام الطائفي. بسبب الفساد، لا تتمتع هذه الشركة بالموارد اللازمة لتمكيننا من الطاقة الكهربائية على مدار الساعة. الكل يعلم هنا أن الفساد هو نتيجة مباشرة للنظام الطائفي لأنه لا يتم تسمية المسؤولين بحسب كفاءاتهم ولكن بحسب انتماءاتهم الطائفية. الأمر الذي يسمح لعدد من الأشخاص تولي مناصب مهمة رغم كونهم مرتشين أو فاسدين.
 
عندما يلتقي لبنانيان، أول سؤال يتبادر إلى ذهنهما هو :"من أية طائفة أنت ؟"
 
جميع المناصب في لبنان تمنح حسب الانتماء الطائفي كما أن هذا النظام هو الذي يحكم انتخاباتنا. في الحياة اليومية، عندما يلتقي لبنانيان، أول سؤال يتبادر إلى ذهنهما هو: "من أية طائفة أنت؟". فالانتماء الطائفي هنا يعلو حتى على مبدأ الوطنية. لذلك، وخلافا لمطالب بقية الشعوب العربية، فإن احتجاجنا ليس موجها ضد رئيس أو ضد مسؤول سياسي، بل ضد نظام بأكمله يتحكم في جميع مؤسساتنا.
 
ليست هذه أول مبادرة في هذا السياق، لكن حضور المتظاهرين كان أهم بكثير هذه المرة. من المؤكد أن الثورات التي تعيشها البلدان العربية تساهم في شحن المعنويات هنا. الكل مقتنع هنا أن هذا النظام باطل لكن قليلون هم من كانوا يتجرؤون على الخروج إلى الشارع للتنديد بذلك. لكن الأمر تغير اليوم. أنا متأكد أن تحركنا سيجني ثماره عاجلا أم آجلا ناهيك أننا سنعيد الكرة يوم الأحد المقبل."