كم من الوقت ستصمد الديكتاتورية في وجه من يطالبون بحقوقهم؟ صورة من على موقع تويتر أخذت في مدينة بنغازي ليل الثلاثاء الأربعاء نشرها Libya14Feb.
 
بعد الليلة الأولى من الاضطرابات ليل الثلاثاء الأربعاء في بنغازي ثانية كبرى المدن الليبية، يستعد المتظاهرون المناهضون لنظام الزعيم الليبي معمر القذافي ليوم يأملون أن يكون مشهودا وهو الخميس 17 فبراير/ شباط والذي أعلنوه "يوم غضب" والذي ملأت الدعوات له فضاء الإنترنت. رائد هذه الدعوة على الفيس بوك، والتي استجاب لها 14 ألف شخص بعد ظهر الأربعاء، يشرح لنا لماذا يعد هذا اليوم رمزيا لسكان هذه المدينة. [التقديرات الأخيرة لأعداد المتظاهرين أوصلتهم إلى 20 ألفا صباح الخميس] 

"بنغازي هي مدينة المعارضين الذين لم يكلوا من الصراخ بصوت أعلى من أصوات الآخرين"

حسن الجهمي – ليبي يعيش في سويسرا وهو من دعا على الفيس بوك للخروج في يوم غضب الخميس 17 فبراير/ شباط ضد نظام القذافي
 
 نشرت دعوتي ليوم الغضب في ليبيا على الفيس بوك يوم 28 يناير/ كانون الثاني. الثورتان المصرية والتونسية ألهمتاني فعل ذلك وأعطتاني الأمل لحدوث ذلك في ليبيا. أجاب الدعوة أكثر من 14 ألف شخص وأكثر من 2 مليون شخص زاروا صفحتي على الفيس بوك.
 
يوم 17 فبراير/ شباط لم يتم اختياره اعتباطا، فهو يمثل رمزا مهما لسكان بنغازي. ففي مثل هذا اليوم من عام 1987 أعدمت السلطات ستة أشخاص شنقا في إستاد بنغازي بتهمة قتل شخصية قريبة من السلطة, تسع سنوات قبل هذا التاريخ وفي نفس اليوم من عام 2006 قمعت السلطات بوحشية ودموية مظاهرة خرجت للاحتجاج أمام السفارة الإيطالية على وزير إيطالي وضع على قميصه رسما هزليا يسخر ويستهزئ بالنبي محمد، عشرة أشخاص قتلوا في هذه المظاهرة.
  
من المحتمل أن تكون السلطات قد دفعت 10 آلاف يورو لبعض الشباب لمهاجمة مظاهرات الخميس""
  
بنغازي مدينة متمردة وأتمنى أن يلهم تمردها سكان طرابلس أيضا للانتفاض ضد القذافي. فمنها خرج المعارضون الذي لم يكلوا عن الصراخ في وجه النظام بصوت أعلى من أصوات الآخرين. أسر سجناء بني غازي الذين قتلهم النظام في سجن أبو سليم بطرابلس والتي أرادت معرفة حقيقة ما جرى لأبنائها لم تتوقف عن التظاهر كل يوم سبت لدفع السلطات إلى الاعتراف، غير أن إلقاء القبض مؤخرا على محاميها الأستاذ فتحي طربل صب الزيت على النار وأشعلها في الصدور. [ في عام 1996 أطلق حراس سجن أبو سليم النار على السجناء فقتلوا منهم 1200 وذلك على إثر تمرد قام به السجناء، غير أن ظروف هذه المجزرة ظلت غامضة]
  
ما قام به شعبا مصر وتونس كان شيئا عظيما من منظور الشعب الليبي، لذا أعتقد أن القذافي لن يصمد طويلا في حكم البلاد كما فعل طوال اثنين وأربعين عاما من الديكتاتورية. الناشطون المصريون والتونسيون على الإنترنت دعموا دعوتنا إلى الثورة ولكنني أيضا أعول كثيرا على المجتمع الدولي والدول الغربية لمواصلة الضغط على السلطات الليبية حتى لا تتحول مظاهرات الخميس إلى حمامات من الدماء. إلا أنني أدرك جيدا أنه لابد من دفع الثمن للحصول على الحرية فهي ليست مجانية. السلطات كالعادة تستعد للمظاهرات بأشخاص مأجورين دفعت لهم 10 آلاف يورو كي يهاجموا المتظاهرين.
   
 "من مكاني في سويسرا أكافح من أجل أن يعرف العالم أن القذافي قد أسس أكثر الديكتاتوريات قمعا في العالم العربي"
  
لقد تركت بلادي منذ ما يقرب من عشرة أعوام، كنت أعيش في بنغازي لكني اضطررت للهرب لأن أفكاري السياسية كانت كفيلة بإرسالي إلى غياهب السجون. ومنذ بلوغي العشرين من العمر أكافح من مكاني هنا في سويسرا من أجل أن يحصل الليبيون على حقوقهم في التعبير ومن أجل أن يعرف العالم كله أن القذافي هو مؤسس أكثر الديكتاتوريات قمعا في العالم العربي.
  
ليبيا بلد غني بخلاف مصر وتونس فمصادر النفط به عظيمة ورغم ذلك لا يستفيد معظم السكان من عائداته وكثير من الليبيين يعيشون بأقل من سبعين يورو في الشهر. وهناك الكثيرون ممن يعيشون حتى الآن في خيام إنه أمر لا يتصوره عقل. والمرضى الفقراء يموتون في ليبيا أما من يملكون الموارد المالية فيذهبون للعلاج في تونس وسوريا. وعندما يخرج أحدنا سليما من المستشفى في ليبيا نقول إنها معجزة.