البحرين

الشيعة البحرينيون يتحدون الملك!

 رياح الثورة التي تجتاح العالم العربي الآن هبت أيضا على مملكة البحرين. تلك المملكة الخليجية الصغيرة التي تحكمها عائلة سنية بينما أغلبية سكانها من الشيعة. ألفان من المتظاهرين اعتصموا في ميدان اللؤلؤة بالعاصمة المنامة لعدة ساعات ليل الثلاثاء الأربعاء الماضي مستلهمين التجربة المصرية في الاعتصام بميدان التحرير القاهري.

إعلان

ميدان اللؤلؤة في العاصمة المنامة – أرسل هذه الصورة Eric@bahrain

 

رياح الثورة التي تجتاح العالم العربي الآن هبت أيضا على مملكة البحرين. تلك المملكة الخليجية الصغيرة التي تحكمها عائلة سنية بينما أغلبية سكانها من الشيعة. ألفان من المتظاهرين اعتصموا في ميدان اللؤلؤة بالعاصمة المنامة لعدة ساعات ليل الثلاثاء الأربعاء الماضي مستلهمين التجربة المصرية في الاعتصام بميدان التحرير القاهري.

 

وبخلاف جيرانها الخليجيين يمثل الشيعة خمسة وسبعين بالمئة من عدد السكان ويعيشون في أكثر الأحياء فقرا بالبلاد ويهدد غضبهم من سوء أحوالهم المعيشية استقرار البلاد بالفعل منذ عدة سنوات.

 

وكبادرة على حسن النية، أصدر الملك حمد بن عيسى قرارا بمنح كل أسرة في البلاد مبلغ 2000 يورو كمساعدة على أعباء المعيشة. السلطات البحرينية أرادت بهذه الخطوة تجنب تطور المظاهرات الشيعية إلى حركة مطالبة بسقوط النظام كما حدث في مصر وتونس. تحكم أسرة آل خليفة البحرين منذ ثلاثة قرون تقريبا وتحاول تهدئة هذه التوترات الاجتماعية لتستمر في جذب رؤوس الأموال الأجنبية الضرورية لبناء البلاد، فالبحرين لا تملك أية احتياطات نفطية وتعتمد في الغالب على وضع بورصتها القوية لتحقيق الازدهار.

 

أسفر قمع المظاهرات المناهضة للحكومة عن سقوط قتيلين وهو الأمر الذي أجج الغضب لدى الشيعة البحرينيين. وعلى خطى مصر وتونس دعا الناشطون على الفيس بوك إلى القيام بالتظاهرات في جميع أنحاء البلاد للمطالبة بالإصلاحات السياسية والاجتماعية وبإطلاق سراح المعتقلين السياسيين البالغ عددهم 450 سجينا. كانت محاكمة 25 ناشطا شيعيا بتهمة التآمر على الدولة هي الشرارة التي اندلعت على إثرها المظاهرات التي قام بها ألفا شخص يوم الثلاثاء واحتلوا أثناءها ميدان اللؤلؤة بوسط العاصمة المنامة وهي المظاهرات المتوقع تكرارها الأربعاء لتأبين أحد القتلى الذي سقط في المواجهات مع الشرطة.

"لا نستطيع إنكار أن غالبية المتظاهرين من الشيعة ولكنهم لا يتظاهرون اليوم لهذا السبب بل لأنهم الأكثر فقرا في البلاد"

عدنان مدرس بالمنامة وأحد الذين حضروا جنازة علي مشيمش الضحية الشيعي الذي قتل في المظاهرات يوم الاثنين

 

صباح الثلاثاء، تحولت الجنازة التي كانت في طريقها لدفن علي إلى مظاهرة حقيقية. أطلقنا كثيرا من الشعارات الداعية إلى تغيير النظام لقد كانت مظاهرة سلمية ومع ذلك هاجمتنا قوات الشرطة بالغازات المسيلة للدموع كما أنني سمعت صوت طلقات نارية. يوم الأربعاء سنخرج لدفن الضحية الثانية الذي وقع في هذه الجنازة، ثم سنعود للتظاهر حتى تتحقق مطالبنا.

  

مطالب الشيعة سياسية بالأساس، فنحن لم نعد نريد دستور 2002 الذي حول البلاد إلى ملكية دستورية ببرلمان محدود السلطات. فالأسرة الحاكمة تتحكم في كل المناصب المهمة بالبلاد، والسلطة التشريعية ضعيفة للغاية لأن مجلس الشورى يسيطر عليه السنة ومجلس النواب به 18 نائبا شيعيا فقط من أصل أربعين. بينما نحن الشيعة نمثل ثلاثة أرباع السكان، ليس هدفنا إلغاء الملكية بل نطالب بأن يكون رئيس الوزراء شيعيا حتى يحافظ على توازن القوى في البلاد.

 

الملك عين الكثير من الأجانب في مناصب قيادية بالشرطة والجيش لأنه لا يثق في أفراد شعبه""

  

من قلب هذا الخلل السياسي تخرج المطالب الاجتماعية والاقتصادية، فالنظام يوزع جوازات السفر البحرينية على سوريين وأردنيين ويمنيين وباكستانيين [ملاحظة التحرير: ارتفع عدد السكان بنسبة عشرين بالمئة في السنوات الأخيرة لأن النظام يستقطب عددا كبيرا من الأجانب لتوظيفهم في الشرطة والجيش ويستفيدون من كل الخدمات الاجتماعية] يوظفهم الملك في مناصب حساسة لأنه لا يثق في أفراد شعبه. وعندما يطلب أي بحريني مسكنا فإنه ينتظر عشرين عاما للحصول عليه بينما يحصل الأجانب على مسكن وأوراق إقامة بعد أسبوع واحد فقط. كما أن مرتبات الشيعة في تناقص مستمر منذ سنوات بينما نسبة البطالة بينهم في ازدياد.

  

نطالب بالعدالة للأغلبية الشيعية بالبلاد، الأغلبية الفقيرة التي تعيش في مدن الصفيح خلف المباني الشاهقة""

  

بمنحه ألفين يورو لكل أسرة يظن الملك أنه سيخدر غضبنا، ولكنني كمواطن بحريني أرفض أن تشتري السلطات مطالبنا بهذا المبلغ الهزيل. أنا أطالب بالعدالة للأغلبية الشيعية الفقيرة التي تعيش في مدن الصفيح الواقعة خلف المباني الشاهقة.

 

السلطات البحرينية ووسائل إعلامها تحصر كفاحنا في إطار طائفي ضيق، في الحقيقة لا نستطيع إنكار أن غالبية المتظاهرين من الشيعة ولكنهم لا يتظاهرون اليوم لهذا السبب بل لأنهم الأكثر فقرا في البلاد.

"كان عددهم ما بين ألفين وثلاثة آلاف شخص، وهو ما ذكرنا بمظاهرات ميدان التحرير في مصر"

إريك، فرنسي يعيش في البحرين منذ ثلاثة أعوام

   

"يوم الغضب" في البحرين كان الثلاثاء أيضا، فبعد ظهر هذا اليوم خرج ما يقرب من ثلاثة آلاف شخص ليتظاهروا في ميدان اللؤلؤة بالعاصمة المنامة، كما بدأوا في نصب ما يشبه الخيام في الميدان وهو ما ذكرنا بصور ميدان التحرير في القاهرة. لم ألحظ وجودا يذكر للشرطة، والمتظاهرون كانوا في غاية الدعة والهدوء، هذه هي المرة الأولى التي أرى فيها ذلك في المنامة."

 

ميدان اللؤلؤة بالعاصمة المنامة بعد ظهر الثلاثاء مظاهرات لمناهضي الحكومة لتأبين ضحية سقط برصاص الشرطة في جنازة متظاهر آخر قتل قبل يوم. أرسل هذا التسجيل Eric@bahrain.