تعرض بعض أعضاء الطائفة الأحمدية، وهي طائفة إسلامية منبوذة من قبل الإسلام الرسمي، للقتل على يد متطرفين يوم الأحد الماضي وذلك تحت سمع الشرطة وبصرها والتي لم تتدخل رغم ذلك. مراقبنا أرسل لنا صورا حصل عليها من بعض الناجين من هذه المذبحة البشعة.

جرت أحداث المذبحة صباح يوم الأحد الماضي في قرية سيكوسيك الواقعة غربي العاصمة جاكارتا. ففي أثناء انعقاد اجتماع لبعض أعضاء الطائفة الأحمدية في منزل أحد شيوخهم فوجئوا بمجموعة كبيرة من سكان القرية يتحلقون حول المنزل للاحتجاج ضد ما وصفوه باجتماع "الكفار". ولم تمض بضع دقائق إلا وانضم إليهم جمع آخر من الأشخاص المسلحين بالسكاكين والسيوف والهراوات بلغ عددهم بحسب مصادر الشرطة ألف شخص.

هاجم الجمهور المنزل وقاموا بإعدام أربعة أشخاص وجرحوا الكثيرين كما دمروا المنزل بكامله وحطموا السيارات الموجودة أمامه. وأعلنت الشرطة فتح تحقيق في الحادثة كما دانها رئيس الجمهورية نفسه. بيد أن رئيس الوزراء صرح بأنه كان ينبغي على أعضاء الطائفة الأحمدية الإلتزام بالحظر المفروض على ممارسة شعائر مذهبهم.

الطائفة الأحمدية تنتسب للإسلام ولكن معظم المسلمين يعتبرونها جماعة خارجة عن تعاليم الإسلام، فالأحمديون لا يعترفون بالنبي محمد كآخر الأنبياء كما يعتقد غالبية المسلمين ولكنهم يصرحون أن مؤسس طائفتهم ميرزا غلام أحمد هو من ختم النبوة بظهوره نهاية القرن التاسع عشر وذلك قبل العودة المنتظرة للمسيح بن مريم.
 
يبلغ عدد الأحمديين في أنحاء العالم عشرين مليونا من الأتباع ويوجد منهم مئتا ألف في أندونيسيا وحدها. وفي الشهر الماضي بلغ الأمر بأعضاء "جبهة الدفاع عن الإسلام" أن قاموا بطرد الأحمديين من مقرهم في أحد مساجد مدينة ماكاسار الأندونيسية. ولا تقل معاناتهم في البلاد الأخرى عما يعانونه في أندونيسيا، ففي باكستان مثلا يضطهدهم المتطرفون الإسلاميون.
 
انتبه، هذه الصور قد تحتوي على مشاهد مؤلمة
 
الفيديو المعروض هنا حصل عليه أندرياس هارسونو ناشط بمنظمة "هيومان رايتس ووتش" من شهود عيان كانوا حاضرين على مسرح الأحداث. المقاطع الأولى توضح الهجوم على المنزل والسيارات لكن المقاطع التالية فضلت فرانس 24حذفها حيث يبلغ فيها العنف مداه واستبدالها بصور لضحيتين تم الاعتداء عليهما بالضرب المبرح قبل قتلهما أمام رجال الشرطة الذين لم يبدوا أي بادرة لإنقاذهما، ووفقا للمتحدث الرسمي باسم الطائفة فإن عشرين ضابطا فقط كان قد تم إرسالهما إلى المكان.

"السلطات هي من فتح الباب أمام العنف وهي من أعطتـه الشرعية أيضا"

أندرياس هارسونو صحفي ومدون وعضو ناشط في منظمة "هيومان رايتس ووتش" وهو ليس أحد أفراد الطائفة الأحمدية.
 
لطالما عملت على فضح الاضطهادات التي تتعرض لها هذه الطائفة كما أنني أعرف عددا من أعضائها. وبعد مذبحة الأحد الماضي جاء إلى بيتي ثلاثة منهم ولكنني كنت في سومطرة، هاتفتني زوجتي فجئت على وجه السرعة وعندما عدت إلى البيت استمعت إلى شهادتهم كما أعطوني هذه الصور. لقد كانوا يبحثون عن شخص ذي مصداقية يساعدهم على نشر هذه الشهادات. قضى الشباب الثلاثة الليلة عندي ثم غادروا صباح اليوم التالي، الشباب الثلاثة يعملون في جاكارتا ولكنهم من سيكوسيك التي تبعد سبع ساعات عن العاصمة.

وفي الأسبوع الماضي كان الشباب قد عادوا إلى بلدتهم لمساعدة عائلاتهم بعد أن انتشرت الشائعات عن قرب وقوع اعتداء على الطائفة. فقد قام الأئمة بتأجيج كراهية المسلمين ضد أعضاء الطائفة الأحمدية واتهموهم بأن دماءهم نجسة، لكن أفراد الطائفة لم يتوقعوا أن يكون الهجوم بهذا العنف والوحشية.

قمنا بإرسال هذا الفيديو إلى قناة تليفزيونية أندونيسية لكنها لم تقم إلا بإذاعة المشاهد الأولى منه، وهي المشاهد التي تظهر الهجوم على بيت الشيخ الأحمدي وخروج الأحمديين للدفاع عنه، ولكنها قطعت المشاهد العنيفة والمثيرة خشية بث الكراهية في قلوب الناس. قمت بعد ذلك بنشر الفيديو على شبكة الإنترنت بكافة مشاهده وخاصة المشاهد التي تقوم فيها الجموع بإطلاق صيحات "كافر كافر" وبضرب بعض الأشخاص. وكانوا يضعون على صدورهم شريطا أزرق وهو ما يرجح أن كل ذلك كان منظما.
 
  "تصاعدت حدة الجرائم النابعة من الكراهية في البلاد"

إن المثير للدهشة في هذه الجريمة أن الشهود لم يشيروا إلى مسؤولية جماعة متطرفة بعينها عن المذبحة وهو ما يجعلنا نعتقد أن مرتكبيها من المسلمين البسطاء الذين انساقوا وراء دعوات أئمتهم ومزاعمهم التي تقول إن الأحمديين يريدون تدمير الإيمان الإسلامي.

في الحقيقة أنا لا أملك أدلة على تواطؤ الشرطة مع المعتدين ولكن الأحمديين مقتنعين بذلك ويبرهنون على ذلك بسلبية الشرطة تجاه ما حدث لإخوانهم من قتل وترويع، ولكن المؤكد أنه في السنوات العشر الأخيرة لم يدن شخص واحد اعتدى على الطائفة الأحمدية.

في عام 2008 أصدرت الحكومة الإندونيسية قانونا يصف الأحمدية بأنها عقيدة مجدفة ومنحرفة ويتوعد أي شخص يقوم بتدريس عقيدتها بالسجن خمس سنوات. ومنذ ذلك التاريخ يتعرض أفراد هذه الطائفة لاضطهاد يومي فلا يمكن أن يتوظفوا في المزارع وأطفالهم يساء معاملتهم في المدارس والجرائم النابعة من كراهيتهم تتصاعد في جميع أنحاء البلاد، فالسلطات هي من فتح الباب أمام العنف الموجه ضدهم كما ."أنها هي التي أضفت عليه الشرعية
تم تحرير هذا المقال بالتعاون مع سيغولين مالتير.