باكستان

هل تعرفون أغنية "المرأة البرقع" ؟

 قد يظنها مستمع غير فطن في الوهلة الأولى إعادة لأغنية "روي أوربيسون" الشهيرة "بريتي وومن" (المرأة الجميلة). إلا أنه سيتفطن إذا انتبه للكلمات أن نص الأغنية يسخر من اللواتي يرتدين البرقع الأمر الذي قد لا ينال استحسان الجميع. اقرؤوا المزيد...

إعلان

 

قد يظنها مستمع غير فطن في الوهلة الأولى إعادة لأغنية "روي أوربيسون" الشهيرة "بريتي وومن" (المرأة الجميلة). إلا أنه سيتفطن إذا انتبه للكلمات أن نص الأغنية يسخر من اللواتي يرتدين البرقع الأمر الذي قد لا ينال استحسان الجميع.

 

يسرد نص الأغنية قصة حب عذرية بين الممثل والفنان سعد هارون وامرأة ترتدي البرقع. ولا يتردد عاشقنا المتيم في الاعتراف بكونه يتدرب على مداعبة ستائر منزله لإسقاط حبيبته "النينجا المثيرة" في شباك الحب.

 

إلا أن حس دعابة هذا الفنان الباكستاني لم يرق للجميع إذ اتهمه بعض رواد انترنت بمنح الغرب فرصة جديدة للسخرية من الدين الإسلامي بينما طالبت أقلية متطرفة برجمه.

 

من جهته، أفاد سعد هارون أنه لم يكن ينوي من خلال هذا التسجيل سوى تقديم عمل فكاهي مضيفا أنه وصلته رسائل تضامن من قبل نساء يرتدين البرقع أو النقاب ولا يجدن أي إحراج في حضور عروضه.

 

نشر هذا التسجيل على يوتيوبSaadHar00n.

تم تحرير هذا المقال بالتعاون مع لورينا غاليو، صحافية في فرانس 24.

"لا أرى في هذه الأغنية أي كلام معاد للإسلام"

نجمة صادق صحافية سابقة وتعمل الآن مع منظمة غير حكومية للدفاع عن حقوق المرأة في باكستان.

 

إن هذا التسجيل طريف للغاية، وهو نوع الفكاهة الذي يحبذه الشباب ولا أرى فيه أي إهانة أو معارضة للإسلام. إن النقاب ظاهرة ثقافية وليست دينية ولم تنتشر إلا بسبب النفوذ الديني الذي أصبحت المملكة العربية السعودية تمارسه على العالم الإسلامي.

 

إن صاحب هذه الأغنية مسلم بدوره وموضوع استهزائه ليس إلا عادة تهدم هوية المرأة. لا يسعني إلا أن أتفهم شعوره، فمن المزعج حقا أن تتحدث مع شخص لا تراه بينما هو يراك.

 

أما عن الحديث عن الإرساليات القصيرة في آخر التسجيل فهذا وارد جدا، إذ أنها وسيلة يستعملها الشباب الباكستاني بكثرة لربط العلاقات مع الفتيات. ففي بلدنا، تمثل شركات الاتصال سندا مهما لقصص الحب !"

"ما كان سعد هارون ليتصرف بهذه اللامبالاة لو كان جمهوره أوسع"

أواب ألفي طبيب أسنان في كراشي وصاحب مدونة Teeth Maestro.

 

شخصيا، استمتعت كثيرا بهذا التقليد الساخر لكنني أتفهم عدم ولع بعض الباكستانيين بهذا النوع من الفكاهة، فالرجل يستهزئ برمز ديني ومن الصعب إثارة الضحك في مجتمعنا من خلال الحديث عن الإسلام الذي يبقى موضوعا ذا حساسية عالية. أرى في عمل سعد هارون استفزازا ونوعا من المجازفة بما يثير الضحك في باكستان وهي ليست المرة الأولى، فقد سبق واستهزأ من سياسيين مشهورين أو من الإسلاميين، أو حتى من القاعدة وأسامة بن لادن. لم يتعرض هارون لحد الآن إلى الرقابة أو الحجب، وربما كان السبب في ذلك استعماله في عروضه كلتا اللغتين، الأوردو والانجليزية، ما يجعلها لا تستقطب إلا عددا محدودا من المشاهدين الذين ينتمون للطبقة الوسطى المتعلمة. ما كان ليتصرف بهذه اللامبالاة لو كان جمهوره أوسع.

 

لم تبد لي هذه الأغنية مهينة وقد قمت بنشرها على مدونتي وطلبت من قراء صفحتي أن يدلوا بآرائهم. لم يصلني إلا تعليق واحد رأى صاحبه أن التسجيل ينقل صورة سلبية عن النساء اللواتي يرتدين البرقع. لا أشاطره الرأي بحجة أن

كبار شعرائنا

لم يترددوا في السخرية من قصص الحب العذرية فلِمَ يُمنع هارون من ذلك ؟ ثم إني أرى أن الضحية الحقيقية لهذه السخرية ليست المرأة بل ذلك الرجل الذي يغمى عليه كلما رأى شبرا من جسد حبيبته. فمن غير المعتاد في بلدنا أن يرى الرجال طرفا من جسد المرأة، وإن جد ذلك، فإن الأمر يولد عندهم أفكارا في غير محلها. إن هذا هو السبب الرئيسي الذي يدفع النساء لارتداء البرقع [كلمة "برقع" في باكستان تعني كذلك النقاب] أو على الأقل لحافا كبيرا كلما خرجن إلى الشارع.