تلاميذ معهد "بوفون"،في الدائرة الخامسة عشرة لمدينة باريس، يسدون باب المدخل بصناديق القمامات .

يغطي فريق "مراقبون" المظاهرات الاحتجاجية للشارع الفرنسي بشأن قرار الحكومي بإصلاح نظام التقاعد. وفيما يلي بعض الشهادات التي تحصلنا عليها ممن شاركوا في هذه المظاهرات.

"نحن مصممون على إجبار ساركوزي على التراجع حتى لو تم التصويت على هذا القانون"

"هوغو باييه يبلغ من العمر 23 سنة وهو طالب في جامعة "باريس الأولى" ويناضل في "حركة الاشتراكيين الشبان

لم تنطلق هذه الحركة بسهولة فقد تطلب منا الأمر بعض الوقت والمجهودات لتفسير ما يحدث لطلاب المعاهد وكذلك بسبب الدخول الجامعي الذي جعل بعض الطلاب يترددون في الانضمام إلينا. أما الحكومة، فقد كانت شديدة الحذر إذ حرصت على التصويت على الفصل الخامس من هذا القانون [الذي يعنى بقضية رفع سن التقاعد من 60 إلى 62 سنة] قبل بقية الفصول. لحسن الحظ، قامت المعارضة بتعطيل الاجراءات الانتخابية. وقد جاء دورنا الآن لأخذ المشعل ومواصلة الاحتجاج، فنحن مصممون على إجبار ساركوزي على التراجع حتى لو تم التصويت لهذا القانون.

أظهر الشباب الفرنسيون في كامل البلد تحمسهم بشأن هذه القضية. ففي باريس مثلا، قام الطلاب بمنع الدخول لما يقارب 50 معهدا. عندما ساعدت طلاب معهد من الدائرة الخامسة عشرة على هذا العمل، فوجئت بمعهد مجاور يقوم بنفس الشيء في اليوم التالي. ولئن تباطأ الأمر في الجامعات، فإن اجتماعات الطلبة تتزايد منبئة بتجميد عام لمسار الدراسة في الأقسام العليا في غضون الأسابيع القادمة.


لا تزال قوى اليمين تخاطبنا قائلة :"إنكم شبان فلم تكترثون بمشاكل التقاعد ؟" لكننا نؤمن بأن هذه القضية هي أيضا قضية الشباب وهو ما أفسره لتلاميذ المعاهد كلما سنحت لي الفرصة. فالمسألة لا تتعدى عملية حساب بسيطة : إن معدل العمر عند الشباب الفرنسي اليوم لإمضاء أول عقد عمل هو 27 سنة. إذا طبقنا مشروع الحكومة واشتغلنا 41 سنة لضمان حقنا الكامل في التقاعد، فمعنى ذلك أن جيلا بأكمله لن يتوقف عن العمل قبل سن 68 ! هذا الأمر يجعلنا نغذي إحساسا بأننا جيل مهمش بات ضحية سياسة حكومية غير راشدة. هل يخالوننا حقا حمقى لهذا الحد ؟ ثم ألم يقل "إيريك فورت" [وزير العمل الفرنسي] بلسانه أنه قام بهذا التعديل من أجل الشباب ؟ فهاهو الشباب يجيبه اليوم : اعمل يا سيدي على تمكين الشباب من فرص التشغيل قبل سن 27 قبل أن تجبر الكهلة على العمل حتى سن 65 أو أكثر.

جماعة "التقاعد قضية الشباب" في فوج المتظاهرين يوم 12 تشرين الأول / أكتوبر 2010. الصور من التقاط "هوغو باييه".

ما يثير اهتمامي كذلك هو ملاحظة أن جميع شباب المعارضة، على اختلاف حساسياتهم السياسية، انضموا لجماعة "التقاعد قضية الشباب" واتحدوا كبنيان مرصوص لمواجهة الحكومة.

يجب أن نتابع بشدة ما سيجري في الأيام المقبلة، فمصفاة تكرير النفط تغلق بسبب الإضراب. صحيح أن الحكومة تؤكد بأن البلاد لا تزال تتمتع بإمدادات كافية لمدة أسبوعين، إلا أنهم يتكتمون عن دخول سائقي الشاحنات المسؤولين عن التوزيع في إضراب معنا.

 

تم تحرير هذا المقال بالتعاون مع "بول لاروتورو"، صحفي في قناة فرانس 24.

تسجيل مرح لمظاهرة 12 تشرين الأول / أكتوبر 2010 في باريس

سامي بطيخ مصور تلفزيوني يعمل لحسابه الخاص.

 
كنت أمشي في صفوف المتظاهرين وأنظر لما يدور حولي فرأيت متظاهرين رفعوا أعلاما مختلفة ألوانها وشعارات وهم يمشون جنبا إلى جنب تحت أشعة الشمس، بعيدا عما توحي به فكرة المظاهرة من غضب شعبي. هكذا جاءتني فكرة تسجيل وتصوير بعض المقاطع على ألحان موسيقى مرحة تعكس الظرف الذي عشت فيه هذه الأحداث".