"نساء عربيات"، لوحة من رسم Hend al-Mansour.

على عكس أصوات الاحتجاج التي تعالت لتندد بقانون منع البرقع في الأماكن العامة في فرنسا، ارتفع صوت هذه المدونة السعودية من الرياض لتصرخ معارضتها للبرقع.

إيمان النفجان (وهو اسمها الحقيقي) صاحبة المدونة Saudi Woman تبلغ من العمر 32 سنة وقد أنهت دراستها في اللسانيات في الرياض.

إنني امرأة محترمة وأحظى، مثل الكثير من السعوديات، بظروف عيش ممتعة. وبالرغم من ذلك، لدي رؤية مخالفة لرؤية المجتمع الذي أعيش فيه بشأن ما يدور حولي وهذا كوني أعشق المطالعة وأتحدث اللغة الانكليزية. فهذ المزايا جعلتني منفتحة على العالم الخارجي. لكن لا تحسبوا أنني الوحيدة التي تنتقد وضع المرأة في المملكة، فكثيرات هن المدونات والمحررات والصحافيات اللواتي يتطرقن لهذا الموضوع علنا.

ما أريده عمليا هو أن أكون مسؤولة عن حياتي وأن أعامَل كشخص راشد. إلا أن المرأة في السعودية تعامل كإنسان قاصر بحيث تحتاج لموافقة ولي أمرها في أدنى خطوة تخطوها. فعلى سبيل المثال لا أستطيع السفر إلى الخارج دون ترخيص من زوجي, ولا حق لي في سياقة سيارة أو في الإدلاء بصوتي في الانتخابات (مع العلم أن أغلبية الرجال لا يدلون بأصواتهم كذلك).

وأتمنى أن لا أكون مرغمة على ارتداء النقاب. أقر بأن السعوديات اعتدن هذا اللباس، فغالبا ما تحتفظ النساء بالنقاب حتى في غياب الرجال، مثلما هو الحال في قاعات الانتظار بالمستشفيات مثلا. فارتداء النقاب يعني التمتع بالسرية التامة، إذ لا يمكن لأحد أن يعرف من أنت أو أن يزعجك ولو بمجرد نظرة. لكن بعض النساء يغتنمن ذلك للتصرف بطريقة غير لائقة، فلا يحترمن الصف أو يتناسين تنظيف الحمام في الأماكن العمومية. ولئن كانت هذه مجرد تفاصيل، إلا أنها في نظري تحمل دلالات كثيرة.

"لم أتردد كثيرا في الربط بين حزام العذرية والنقاب"

من البديهي أن النقاب رمز للسيطرة الذكرية وتعبير عن الميز الجنسي. فالسعوديون، كغيرهم من الرجال، لا يترددون في المبالغة في التمتع بامتيازاتهم إذا منحت لهم جميع الحقوق. خلال عطلتي الصيفية، زرت متحفا بمدينة البندقية عرض فيه حزام العذرية. لم أتردد كثيرا في الربط بينه وبين النقاب، فالهدف المزعوم من الوسيلتين هو حماية المرأة، انطلاقا من الفكرة القائلة بأن المرأة غير قادرة على أن تكون مسؤولة عن نفسها.

وأغتنم الفرصة لأذكر بأن وجوب تغطية الوجه غير وارد في القرآن، كما أنه لا يعتبر من أركان الإسلام. ففي جميع أنحاء العالم، وحدهم المتدينون المحافظون هم من يفرضون ذلك على المرأة، فأغلبية النساء في بلدان مسلمة مثل سوريا ومصر لا يلبسنه.

"أساند قانون منع النقاب والبرقع في فرنسا"

من هذا المنظور، فإنني أساند قانون منع النقاب والبرقع في فرنسا (هذا القرار موضوع دراسة النواب الفرنسيين ومن المتوقع سن القانون في شهر سبتمبر/أيلول المقبل). فمثلما يحجر على المواطنين المشي عراة على الطريق العام، فمن حق دولة منع تغطية الوجه. فالمسألة أمنية كذلك إذ من حقي معرفة هوية الشخص الذي ألتقي به على الطريق العام. أعلم جيدا أن شعوب البلدان الانغلو-ساكسونية لن ترى في قانون كهذا سوى حدا من الحريات الشخصية، لكن الأمر لا يزعجني.

صحيح أن [العاهل السعودي] الملك عبد الله تقدمي وأن وضع المرأة في المملكة العربية السعودية يتحسن. فقد قام الملك باتخاذ قرارات صائبة، من ذلك مثلا أن المرأة اليوم في السعودية لم تعد تحتاج إلى "ولي أمرها" لإنشاء شركة أو فتح متجر. كما أن الفضل في ذلك يعود أيضا للانترنت إذ لعبت الشبكة دورا هاما في انفتاح البلاد. ففي الماضي، لم يكن للسعوديين فرصة مشاهدة غير القنوات المحلية التي يظهر فيها الغرب – وكل من ليس سعوديا - في صورة سيئة. أما اليوم، فيمكن لنا أن نكتشف العالم بأنفسنا بفضل تعدد القنوات الفضائية. لكن من المهم بالنسبة إلي أن يأتي التغيير من الداخل، لا أن نستورده من الخارج.

"من أولويات السعوديات: الحق في السياقة"

ومن أهم الأولويات بالنسبة إلي الحق في استعمال وسائل النقل. فلحد الساعة، لا يحق للنساء في السعودية سياقة السيارات ولا ركوب الحافلات، الأمر الذي يجبرنا على طلب سيارة أجرة أو استئجار سائق عندما لا نكون برفقة أزواجنا أو رجل من أقاربنا. يمكن أن تبلغ قيمة مصاريف التنقل هذه نصف راتب معلمة...

رغم كل هذا، أبقى متفائلة، إذ أن عدد الرجال الذين يناضلون من أجل حقوق المرأة اليوم يفوق عدد النساء. أعتقد أن الرجال هنا سئموا كونهم مسؤولين عن عدة نساء. فإن قبلوا الاعتناء بزوجاتهم، عزّ عليهم أن يعتنوا كذلك بأمهاتهم وأخواتهم وأحيانا بنات العم أو الخال، فقد طفح الكيل."