مصر

توتر طائفي سببه خلافات زوجية!

عندما اختفت، الأسبوع الماضي، قبطية مصرية من الصعيد، ظنّ أبناء طائفتها أنها اختطفت على أيدي مسلمين. وراحت تتضخم الشائعات حتى احتقنت الأجواء وسارت التظاهرات واشتعل من جديد فتيل التوتر بين الأقباط والمسلمين.

إعلان

صورة نشرت على صفحة "كلنا معاك يا أبونا تداوس" على موقع فايسبوك.

عندما اختفت، الأسبوع الماضي، قبطية مصرية من الصعيد، ظنّ أبناء طائفتها أنها اختطفت على أيدي مسلمين. وراحت تتضخم الشائعات حتى احتقنت الأجواء وسُيرت المظاهرات واشتعل من جديد فتيل التوتر بين الأقباط والمسلمين.

كاميليا زاخر شحاته امرأة في الخامسة والعشرين وزوجة كاهن قبطي من بلدة دير مواس في محافظة المنيا (صعيد مصر). نهار الأحد في الثامن عشر من يوليو، غادرت منزلها إثر خلاف زوجي واختفت خمسة أيام. غير أن اختفاءها ولّد روايات مفادها أنها خطفت لإرغامها على اعتناق الإسلام.

وفي ظلّ هذه الأجواء المشحونة، نزل مئات الأقباط إلى شوارع القاهرة والمنيا مندّدين بما حدث. لكن نهار الجمعة الفائت عثرت عليها أجهزة الأمن في منزل صديقة لها وقامت باقتيادها تحت حراسة الشرطة إلى منزل الزوج.

ويشكّل الأقباط حوالى 8 بالمئة من سكان مصر البالغ عددهم 80 مليونًا. وكانت المبادرة المصرية للحقوق الشخصية قد سجّلت بين يناير 2008 ويناير 2010 53 حالة من العنف الطائفي في 17 من المحافظات المصرية التسع وعشرين.

 

الكاهن تداوس وزوجته كاميليا التي اعتقد أنها خطفت. صورة منشورة على صفحة "كلنا معاك يا أبونا تداوس" على موقع فيس بوك.

"عندما يتعلّق الأمر بالأقباط، يجري دومًا تفسير الأمور من منظور طائفي"

إسماعيل الإسكندراني ناشط حقوقي سبق أن تمّ اعتقاله لتضامنه مع ضحايا العنف الطائفي بنجع حمادي والذي ذهب ضحيته ستة أقباط.

مرة جديدة تكشف هذه القضية عن حالة استنفار شديد وإحساس بالاضطهاد لدى شريحة كبيرة من الأقباط. فلا شكّ أن الأقباط في مصر يعانون من التهميش ولديهم عدد من المشاكل. لكن ذلك ينطبق أيضًا على فئات أخرى من المجتمع المصري مثل بدو سيناء وأهل النوبة والطلاب والمهنيين، إلخ ... بيد أنه عندما يتعلّق الأمر بالأقباط، يجري دومًا تفسير الأمور من منظور طائفي. وبالتالي فإن الاتهامات بالخطف التي شهدناها في المنيا، مثال آخر على هذا الاستعداد المسبق لتفسير أي اختفاء على أنه موجه ضد المسيحيين.

حتّى في قضية ذبح الخنازير بسبب إنفلونزا "إتش 1 إن 1"، جرى تصوير القضية وكأنها طائفية مع أنه قبل ذلك صدر قرار بالتخلّص من أعداد كبيرة من الدواجن بسبب إنفلونزا الطيور طالت بشكل رئيسي مزارع أصحابها من المسلمين.

وما يزيد الوضع سوءًا هو تدخّل الأمن في كل مسألة إدارية أو جنائية أو حتّى خلاف بسيط بين جيران إذا كان أحد أطرافها من المسيحيين. فالأمن الذي يتدخل تجنّبًا لإزكاء الفتنة الطائفية غالبًا ما يؤدي تدخله إلى نقيض ذلك فيعزّز شعورًا لدى المسلمين بأن المسيحيين يستقوون بالأمن وشعورًا لدى المسيحيين بأن الأمن يعمل ضدهم.

لكن برأيي أنه ينبغي وضع المشكلة في إطارها الأكبر، إطار فقدان الثقة واستتباب الريبة في كافة أطياف المجتمع المصري. وما أجواء الخوف والشك التي رأيناها لدى الأقباط سوى بعض من تجليات هذه الظاهرة.

الأقباط يحتفلون بعودة زوجة الكاهن

أقباط دير مواس يحتفلون بعودة زوجة الكاهن. تسجيل نشره freedom4copts على موقع يوتيوب ، في 23 يوليو 2010.

"نعيش في حالة خوف دائم، حتّى أنني أصبحت أخشى خروج زوجتي بمفردها في الشارع"

مينا نصري مصوّر قبطي في سوهاج بصعيد مصر.

لا عجب أن يرتاب الناس في أنها عملية خطف. إذ تسري روايات كثيرة عن عمليات اختطاف للقاصرات في الأسكندرية وأسوان والمنيا. يختطفن وهن لا يزلن قاصرات ويرغمن على الزواج بمختطفيهن. ولا يظهرن سوى بعد سنوات عندما يبلغن الحادية والعشرين ليعلن أنهن أشهرن إسلامهنّ بملء إرادتهن وأنهن سعداء في حياتهن الجديدة.

الأوضاع هنا سيئة جدًا. فنحن نعيش في حالة خوف دائم. حتّى أنني أصبحت أخشى خروج زوجتي بمفردها في الشارع. هذه الأجواء المتوترة بدأت في الثمانينيات وتفاقمت في السنوات الأخيرة لعلّ أبرزها كان أحداث نجع حمادي وفرشوط".

تظاهرة غاضبة للأقباط

المظاهرات الغاضبة في المنيا احتجاجًا على اختفاء كاميليا زاخر التي اعتقد أنها خطفت. تسجيل نشره flyingbird000 على موقع يوتيوب ، في 23 يوليو 2010.