مصر

هل انتهت قصة حب المصريين مع عبد الناصر؟

يحتفل المصريون الجمعة 23 يوليو بالذكرى الثامنة والخمسين لثورة يوليو أو يُعرف بثورة الضباط الأحرار التي مهّدت الطريق لعبد الناصر للوصول إلى الحكم. فما هي الصورة التي يحملها الشباب المصري اليوم عن شخصية "الزعيم" وفترة حكمه؟

إعلان

صورة لجمال عبد الناصر على حائط شارع ببيروت. نشر هذه الصورة Stefan Christoffعلى موقع فليكر بتاريخ 27 فبراير 2007.

يحتفل المصريون الجمعة 23 يوليو بالذكرى الثامنة والخمسين لثورة يوليو أو يُعرف بثورة الضباط الأحرار التي مهّدت الطريق لعبد الناصر للوصول إلى الحكم. فما هي الصورة التي يحملها الشباب المصري اليوم عن شخصية "الزعيم" وفترة حكمه؟

كان جمال عبد الناصر أحد الضباط الأربعة الذين أطاحوا بنظام الملك فاروق المدعوم من السلطات البريطانية المهيمنة على البلاد. وبنجاح الانقلاب العسكري يوم 23 يوليو 1952، تم الإعلان عن جمهورية مصر وكان محمد نجيب أول رئيس لها. لكن سرعان ما أجبر هذا الأخير على الاستقالة لصالحه وزيره الأول جمال عبد الناصر.

تولى عبد الناصر رئاسة مصر من 1954 حتى وفاته سنة 1970، وقد شهدت فترة حكمه تعزيزًا لفكرة القومية العربية ما أدى إلى إعلان الجمهورية العربية المتحدة (وحدة سياسية وعسكرية وترابية بين مصر وسوريا) كما حرب يونيو 1967 التي كادت تفقده منصبه بعد هزيمة عربية فادحة أمام إسرائيل.

"أجد اليوم عند مبارك نفس الطريقة في رمي مسؤولية أفعاله على عاتق الآخرين"

إسماعيل الاسكندراني ناشط لحقوق الإنسان بالإسكندرية.

رغم تمادي فريق من المصريين في تمجيد عبد الناصر نظرا لما نعيشه اليوم، أبقى على اقتناع بأنه كان رئيسا ديكتاتوريا ليس إلا. طبعا، لا يمكن إنكار ما فعله عبد الناصر في إطار سياسة تدفع بعجلة الصناعة في البلاد. لكنه في نفس الوقت قام بإلغاء نظام مدني لصالح نظام عسكري وكان يخادع الشعب ويجيد تسكينه من خلال خطاب عاطفي. أجد اليوم عند مبارك نفس الطريقة في رمي مسؤولية أفعاله على عاتق الآخرين. وفي نهاية المطاف، أرى أن النظام الملكي الذي أطاح به عبد الناصر كان أكثر ضمانا لحقوق المصريين السياسية وللتعددية الحزبية."

صفحة من تويتر لنقاش حول ذكرى ثورة يوليو تحت الرمز #23July

"يحن الكثيرون منا إلى عهد عبد الناصر"

أحمد جمال الدين محمد خبير اتصالات في القاهرة.

أظن أننا نختزل دور عبد الناصر إذا اقتصرنا على تقديمه كزعيم مصري، إذ كان لوجوده تأثير على المستويين العربي والدولي. كانت مصر في زمن عبد الناصر تنخرط في حركة دول عدم الانحياز، وقد دعم الزعيم الحركات التحررية في إفريقيا وأمريكا اللاتينية، زيادة عن دوره الريادي في الشرق الأوسط. ليس من هدفي أن أجعل منه إنسانا معصوما من الخطأ أو أن أنكر عليه سلبيات اتسمت بها فترة حكمه. ولكن، مثلما يتذكره الجميع كالمسؤول الأول عن نكسة حرب 1967، يجب أيضا التذكير بأن انتصار حرب أكتوبر 1973 ما كان أن يتم لولا ما فعله عبد الناصر في آخر فترة حكمه. يحن الكثيرون اليوم إلى عهد عبد الناصر، نظرا لما آل إليه الوضع، فقد كان على الأقل لمصر في تلك الفترة إشعاع إقليمي."

"إن الناس اليوم ينتقدون كثيرا فترة حكم عبد الناصر"

محمد الدهشان عالم اقتصاد في القاهرة.

كان الشعب المصري في الستينيات منبهرا بصورة القائد العربي التي مثلها عبد الناصر، إلا أنه اليوم ينتقد كثيرا فترة حكمه. برأيي، يجب أن لا نميل كليا إلى حكم دون آخر. شئنا أم أبينا، قاد عبد الناصر ثورة سمحت لمصر أن تتخلص من نظام ملكي فاسد حتى النخاع، رغم وجود من يحن إلى تلك الفترة اليوم. ثم إننا، في حديثنا عن عهد عبد الناصر، ملزمون بالتمييز بين فترتين : فترة حكم أولى حاملة فعليا لمشروع إيديولوجي وإرادة إصلاح، وأخرى ثانية عدنا بها إلى حكم نخبوي مثل ما كان الحال عليه في العهد الملكي.

عندما يتحدث المصريون اليوم عن ثورة يوليو 1952، فإنهم لا ينتقدون فقط فترة حكم عبد الناصر بل النظام الجمهوري الذي جاءت به هذه الحركة مجملا (رئاسة عبد الناصر والسادات ومبارك) في ظل ما يعيشه المصريون اليوم من مظاهرات وحركات احتجاجية. صحيح أن للرؤساء الثلاثة نظرة سياسية مختلفة ولكنهم اتفقوا في نقطة واحدة : قمع الحقوق الفردية والحريات."

صورة لعبد الناصر في مقهى بالاسكندرية.التقطت هذه الصورة Sarah Zaaimi ونشرتها على الفايسبوك في 8 مارس 2009.