مصر

المظاهرات الاحتجاجية تهز نظام الرئيس مبارك

منذ وفاة الشاب الذي ضرب حتى الموت جراء محاولة نشره لتسجيل على الانترنت يظهر فيه ضباط شرطة يتقاسمون كمية من المخدرات، والشارع المصري في حالة غليان. توالت منذ ذلك الوقت المظاهرات في شوارع القاهرة وغيرها من المدن، كما ارتفع عدد الاعتقالات، ليزيد من شحن الجو الاجتماعي المصري في وقت تتزايد فيه الإشاعات حول حالة الرئيس الصحية.

إعلان

أحمد دومة في مظاهرة مساندة لخالد سعيد. نشر أحمد هذه الصورة في صفحته على موقع "فيس بوك" في 22 يونيو 2010.

منذ وفاة الشاب الذي ضرب حتى الموت جراء محاولة نشره لتسجيل على الانترنت يظهر فيه ضباط شرطة يتقاسمون كمية من المخدرات، والشارع المصري في حالة غليان. توالت منذ ذلك الحين المظاهرات في شوارع القاهرة وغيرها من المدن، كما ارتفع عدد الاعتقالات ليزيد من شحن الجو الاجتماعي المصري في وقت تتزايد فيه الإشاعات حول حالة الرئيس الصحية.

ولقد تفاقمت موجة الاحتجاج هذه مع قضية خالد سعيد، الذي حاول فتح مدونة لنشر تسجيل يظهر ضباط شرطة يتقاسمون كمية من المخدرات قاموا بمصادرتها بعد إيقاف مهربين. فكانت النتيجة أن عثر على جثة خالد سعيد، الذي لم يتجاوز عمره 28 عاما وقد ضرب حتى الموت.

وقد أسفرت وفاة خالد سعيد على خروج آلاف المصريين إلى الشارع للتظاهر، منددين بأعمال العنف التي تواصل الشرطة القيام بها ومطالبين برفع "قانون الطوارئ" الذي أعاد الرئيس مبارك العمل به بعد أشهر من وفاة أنور السادات في أكتوبر 1981. وتعتبر منظمة العفو الدولية أن هذا القانون الذي تزعم الحكومة من خلال تطبيقه مقاومة الإرهاب "يمنح قوات الأمن كل المجال لمواصلة استعمال قوى الطوارئ لأهداف ردعية والتسبب في العديد من الانتهاكات."

وفي هذا الإطار، كانت جلسة الاستئناف لمحاكمة أحمد دومة المزمع انعقادها صباح الأربعاء 14 يوليو 2010 سببا للنداء بتجمع احتجاجي جديد. أحمد دومة شاب تم إيقافه يوم 3 مايو 2010 لتعديه، على حد قول رجال الأمن، على شرطيين، بينما تؤكد مصادر أخرى أن ذلك يعود لدفاع أحمد دومة عن فتاة كان بعض رجال الأمن يتحرشون بها.

وعلى هامش هذه المظاهرات الطلابية، يزداد تنظيم اجتماعات في مختلف مناطق البلاد، دون كون جميع المتظاهرين منخرطين في أي حزب سياسي.

هذا ويذكر أنه تم إيقاف ضابطي الشرطة المتهمين بقتل خالد سعيد وقد أعلنت السلطة المصرية عزمها على إحالتهما على القضاء، بدعم من نجل الرئيس المصري جمال مبارك.

اجتماع صامت في الاسكندرية تحية لروح خالد سعيد. نشرت الصورة على صفحة "كلنا خالد سعيد" على موقع "فيس بوك" في 24 يونيو 2010.

اشتباكات مع الشرطة في مظاهرة أقيمت بشهر يونيو 2010. نشرت الصورة على صفحة "كلنا خالد سعيد" على موقع "فيس بوك".

تسجيل لمظاهرة حول قضية خالد سعيد نشره da0osha2dayعلى موقع يوتيوب في 9 يوليو 2010.

"أصبح هذا النظام يدفع حتى بأبنائه للانقلاب ضده"

عبد المنعم محمود صحفي وناشط في حركة "الإخوان المسلمين".

من البديهي أن حركات الاحتجاج أصبحت تتخطى إطار الأحزاب السياسية الضيق، بما فيهم حركة "الإخوان" التي كانت حتى الآن الحافز الرئيسي لكل حركة معارضة للسلطة.إن موجة الاحتجاج هذه ليست إلا طريقة لتعبير الناس عن مخاوفهم. ولكن، وعلى الرغم من كون هذه الحركة عفوية إلا أنه لا يمكن إنكار وجود وجه على الساحة السياسية المصرية يتجاوز كل هذه الحركات، والمتمثل في شخص البرادعي. فكل هؤلاء الأفراد في حاجة إلى شخصية يلتفون حولها والبرادعي قادر على توحيد جميع هذه القوى الاجتماعية. يذكر أن البرادعي كان إحدى الشخصيات المساندة للنظام الحاكم نظرا للمناصب الدولية التي تولاها سابقا [مدير الوكالة الدولية للطاقة النووية السابق]، وهو ما يجعل دخوله صفوف المعارضة دليلا على أن هذا النظام يدفع حتى بأبنائه للانقلاب ضده."

"عائلات لا تمت للسياسية بصلة تكتشف بأنها ليست في مأمن من بطش رجال الأمن"

وائل عباس مدون وصحفي وناشط في مجال حقوق الإنسان بالقاهرة.

تعددت الحوادث في الآونة الأخيرة بمصر ومنها قتل بعض المتظاهرين الشبان. ولكن ما يلفت الانتباه هذه المرة أكثر من المرات السابقة انتماء الضحايا للطبقة الاجتماعية الوسطى، بينما عادة كانت ضحايا التعسف تندرج في صفوف الطبقات الشعبية. هذه العائلات لم تكن تعنى بالسياسة حتى الآن، وها هي تكتشف أنها، هي الأخرى، غير بعيدة عن متناول أيدي رجال الأمن. بذلك أصبح الإحساس بالتهديد ينتاب الجميع، وهو ما أدى إلى مشاركة أطراف لم نكن ننتظرها، مثل ربات البيوت، في المظاهرات الأخيرة.

لا يمكن تفسير استعمال القوة المفرط إلا بالنظر إلى الحالة المتشنجة التي تعيشها البلاد حاليا، والتي يعود سببها إلى تردي الوضع الصحي لحسني مبارك. [قام مبارك مجددا بتأجيل موعد زيارة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو وإرجاء لقائه بالرئيس الفلسطيني محمود عباس]. فالسلطة تخشى الفوضى التي قد تعم إن حصل فراغ سابق للأوان في المنصب الرئاسي وهو ما يفسر إسرافها في استعمال العنف.

صحيح أن البعض يرى أن محمد البرادعي كفيل في هذه الظروف بلعب دور الرجل الذي تعلق عليه جميع الآمال ولكني لا أعتبر الناس قطيعا من الغنم في حاجة إلى زعيم يرعاهم ويوجههم في التعبير عن سخطهم. أكاد أجزم أن القليل من أولئك الذين يؤمنون بقدرات البرادعي السياسية سيصابون بالإحباط لأنه لن يفوز في الانتخابات."