إسرائيل

هل يحق للجنود الإسرائيليين الرقص على مرأى الجميع؟

أثار هذا التسجيل المنشور على موقع يوتيوب جدلا كبيرا، واضعا الجيش الإسرائيلي في موقف حرج. مراقبنا جويل شاليط محرر إسرائيلي يقطن حاليا في برلين يبدي لنا رأيه في الموضوع.

إعلان

أخذت هذه الصورة عن تسجيل تسبب في خلق مشاكل لمجموعة من الجنود الإسرائيليين ونشره "Delirium838 على موقع يوتيوب في 5 يوليو 2010.

أثار هذا التسجيل المنشور على موقع يوتيوب جدلا كبيرا، واضعا الجيش الإسرائيلي في موقف حرج. مراقبنا جويل شاليط محرر إسرائيلي يقطن حاليا في برلين يبدي لنا رأيه في الموضوع.

عندما يرقص جيش الاحتلال الإسرائيلي على أنغام الهيب هوب

إن عدد التعليقات التي جناها هذا التسجيل يضاهي عدد الزوار الذين اطلعوا عليه، فقد شوهد أكثر من 000 300 مرة منذ أن تم نشره نهاية الأسبوع الماضي. لقد أجري هذا التصوير في شوارع مدينة الخليل في الضفة الغربية، وهو ما أثار سخط القيادة العسكرية الإسرائيلية التي أبدت استعدادها لمطاردة الجنود الستة الذين نراهم يرقصون. ربما اعتبر التسجيل مجرد عمل هزلي غير فاضح لو تم ذلك في مدينة أخرى. لكن البعد الرمزي لمدينة الخليل وحساسية القضايا السياسية التي تثار حولها يضفيان الخطورة على هذا النوع من المشاهد.

تتحلى مدينة الخليل بالقداسة لدى معتنقي الديانات الثلاث، ويعود ذلك لكونها تحضن ضريح ابراهيم وإسحاق وريبيكا ويعقوب ولِيَا في "مغارة الأولياء". ولكن شهرتها تعود أيضا لكونها مسرحا لأعمال عنف واشتباكات حادة بين الفلسطينيين البالغ عددهم 000 163 والـ 500 مستوطن إسرائيلي، معظمهم من المتطرفين. فالكل يذكر مثلا حادثة الحرم الإبراهيمي التي جدت سنة 1994، والتي قتل خلالها 29 فلسطينيا وجرح 150 آخرون في هجوم قام به باروخ غولدشتاين، ذلك المستوطن اليهودي من أصل أمريكي. وكثيرا ما توضع المدينة تحت فرض لمنع التجول، كما يقوم المستوطنون بالتعدي على ممتلكات الفلسطينيين وسلبها، وغالبا ما يكون ذلك بمعية الجنود الإسرائيليين. هكذا أصبحت مدينة الخليل رمزا للأمكنة التي تلتقي فيها تجاوزات جيش الاحتلال بتعصب الاستيطان الديني المتطرف.

كان هدفهم التلميح لبرنامج تلفزيوني إسرائيلي

يؤكد المدافعون عن هذا التسجيل أن لا وجود لرسالة سياسية في هذا المشهد، فهدف الجنود الراقصين لم يتجاوز رغبة التلميح لبرنامج تلفزيوني مشهور يدعى "آرتس نهادرت" أو "البلد الجميل"، الذي يتهجم كثيرا على المحرمات التي تحكم المجتمع الإسرائيلي. ويعتبر هؤلاء أن السبب الوحيد الذي جعل هذا التسجيل مثيرا للإزعاج هو عدم امتلاك معظم مستعملي الانترنت المفاتيح اللازمة لفهمه. لكن هذه الحجج تصطدم بسياق التسجيل الذي لا يترك أي مجال للتأويل الساذج.

نشر هذا التسجيل "Delirium838 على موقع يوتيوب في 5 يوليو 2010.

إن رد فعل الأفراد الذين شاهدوا هذا التسجيل لا ينبع من جهل بالبرمجة الإعلامية الإسرائيلية، بل من وعي بما يعيشه الفلسطينيون. لذا، فإن احتجاج المدافعين بدعوى أن هؤلاء الجنود يكتفون بتقليد ما يجري في برنامج إسرائيلي لا يعني شيئا، فذلك لن يغير من وقع المشهد. إن رؤية هؤلاء الجنود وهم يقومون بتلك الحركات بكل حرية يتناقض بقسوة مع ما يعيشه الفلسطينيون من حظر ومنع للتجول وغيرها من الحواجز، علاوة على كونهم لا يملكون حق التجول خارج الطرق المعدة لهم. نحن بصدد الحديث عن نظام احتلال عسكري يفضل فريقا على الآخر ويمنحه مجالا واسعا لحرية يفتقد لها الطرف الثاني. أن يعبر الجنود عن هذه المفارقة فذلك شيء عادي، لكن من المخجل أن يجعلوا من حياة جندي في مدينة الخليل مبعثا للمرح والسرور."